المقالات والسياسه والادب

الصفح الجميل بقلمي هدى عبده

الصفح الجميل

لكل حيّ موضع تؤتى مقاتله

وأنا ضعفي صار السرّ والسببا

ربيت جرحي صغيراً في دمي قمراً

حتى غدوت به للثقل منتسبا

ما ذقت طعم هناء دون كلفة ما

ولا وجدت ذراعاً تمسح التعبا

لكنني كنت أبني الصبر في كبدي

وأستخرج الضوء من أحشائه لهبا

قويت نفسي بجرح كان يخذلني

حتى غدا الدرع، لا وهناً ولا عطبا

وأصفح اليوم لا ضعفاً ولا رهقاً

لكن لأن الصفح أرقى ما يُرتجا

خلفت خلفي وجوهاً خان عهدهم

لم يحفظوا الملح، ولا عاشوا له نُجبا

عانيت دهراً، وضممت الجمر في يدي

وزمن حولي سفيه الرأي مُغتربا

أقسمت: لن يملك الأحزان خطوتنا

سأبني من الخوف صرحاً شامخ القِببا

ومن جراحي دعائم لا تصدعها

ريح اليأس، ولا تُبقي لها ثقبا

حتى إذا ما علت روحي ذُرا جبلٍ

تنفست الأمن، استوفيت ما وجبا

قلت انتهى… وسمعت الصدى يشهد لي

أني غلبت انكساري حينما غلبا

فإن أحببت يوما، كان معتبري

ود يُصان، وقلب لا يرى الكذبا

أبيع ما كسر الأرواح من ثمنٍ

وأشتري الصدق، إن الصدق ما كسبا

ومن توهم أن الضعف يهزمُني

ألقمتُهُ الصمت… فانهد الذي نصبا

علمتني يا إلهي أن ضعفي بابك لي

وأن قوتي في التسليم إذ اقتربا

فخذ بقلبي إليك الآن منزلةً

لا خوف فيها… سوى أن لا أكون لك إلا ما أحببتا

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة