المقالات والسياسه والادب
العنوان عند مفترق القلب بقلم الكاتبة إيمان نجار

العنوان عند مفترق القلب
شخصيات:
(الأم – الابن – زوجة الابن – الراوي)،
*الراوي:*
في بيتٍ صغير، بين جدرانه تسكن أمّ أفنت عمرها لأجل ابنٍ وحيد…
وذات صباح، تهتزّ الأرض تحت أقدام الوفاء، حين تُختبر المحبة بحضور امرأةٍ جديدة.
*الأم (بصوتٍ خافتٍ يحمل خيبة):*
أما كنتُ أمّك يا ولدي؟
ألا يحقّ لي أن أستظلّ بظلّك بعدما هرِمتُ في شمسِ تعبك؟
*الابن (بحزنٍ مكسور):*
أنتِ روحي، يا أمي… لكنّها تقول إنّ البيت لا يتّسع لاثنتين،
وإنّ وجودكِ يختنقُ بأنفاسها.
*زوجة الابن (بعينين متصلّبتين):*
أنا لا أكرهها، لكنني لا أحتمل أن أكون جاريةً لصمتها،
أريد بيتي لي، لا شبح أمٍّ تراقبني في كل خطوة.
الزواج راحة، لا مراقبة.
*الأم (تضحك بسخرية موجوعة):*
كنتُ أعدّ خطواتكِ وأنتِ صغيرة، واليوم تُعدّين أنفاسي؟
أنا لم أطلب قصراً، بل جداراً أتكئ عليه…
لكنني عجوزٌ تزعجُ أحلامكِ الناعمة!
*الراوي:*
الابن كان حائرًا، مقطوعَ القلب بين أمٍّ أنجبته، وزوجةٍ أحبّها،
لكنّ النداء في صدره كان واضحًا…
*الابن (بعينين دامعتين):*
إذا خُيّرتُ بين قلبٍ ربّاني… وقلبٍ يُقصيني،
فسأختار من علّمني الحبّ… لا من يشترط وجوده عليا
*الكنّة (بغضبٍ مكتوم):*
لماذا لا تفهم؟ أنا لا أرتاح بوجودها. البيت يضيق، وأنفاسي تضيق أكثر.
أنا زوجتك… لي حقّ أن أعيش بهدوء.
*الابن (مُحاولًا التهدئة):*
هي أمي، لا يمكنني أن ألقي بها بعيدًا.
أمي لا تطلب شيئًا… لا تسرق منكِ لحافًا ولا لقمة،
تجلس بصمت، تعبُر الأيام بدمعة لا تشتكي.
*الكنّة (بعناد):*
صمتها يُرهقني! نظراتها تُقيّدني!
أشعر أنها تحاسبني… حتى وأنا أتنفّس!
اختر (يا فلان)، إما أنا… أو هي.
*الأم (بصوت مرتجف كأنه الريح):*
لا تضعيه في حيرة من أمره… لا تجعليه يحفر في صدره قبرًا لروحه،
أنا أمّه… لا خصمكِ!
*الابن (يصيح أخيرًا، مكسور الظهر):*
كفى!
ما طلبت أن تحمليها، بل أن تحتملي وجودها…
وإن كان الصبر ثقيلاً عليكِ، فالرحيل أهون عليّ منكِ.
*الكنّة (ترتجف):*
أتطردني لأجلها؟
*الابن (بحزمٍ وانكسار):*
لا أطردك بل أُطلّقكِ، لا لأنني لا أحبكِ…
بل لأنكِ لم تعرفي كيف تحبّي أمي.
*الراوي:*
وهكذا، لم يكن القرار طلاق امرأة…
بل طلاق كل قلب لا يتّسع للرحمة.
*الكنّة (تتجمّد في مكانها، ودمعة تسقط دون كبرياء):*
ما كنتُ أريد النهاية… كنتُ فقط أريدك لي وحدي…
لكنّي الآن أفهم متأخّرة،
أن من لا يتّسع قلبه لأمّك… لا يستحقّك.
*الأم (تتنهّد بحرقة):*
لو أنّكِ أحببتني قليلًا… لرأيتِ كم كنتُ أدعو الله أن لا يخسركِ ٱبني وأن يرزقك الله فتاة تشبهك كنت أعتبرك كإبنة لي ولكن للأسف أعمى الله قلبك عن الرحمة
*الابن (يشيح وجهه، ثم يهمس):*
أخرجي من منزلي ،،لا أرغب في رؤيه وجهك مرة أخرى ،،،،،
*الراوي (يختم):*
خرجت من البيت لا تحمل سوى حقيبتها…
لكن في داخلها، تجرّ خلفها عمرًا من الفرص الضائعة.
وفي البيت، بقيت الأم… وابنٌ قرر أن يكون ابنًا… قبل أن يكون زوجًا.



