المقالات والسياسه والادب

طفولة من غير أب… كيف بتكون؟

طفولة من غير أب… كيف بتكون؟

بقلم د/إلهام حسنى 

الطفولة هي المرحلة اللي بيتكون فيها وجدان الإنسان، اللي بيتشكل فيها إحساسه بنفسه وبالعالم اللي حواليه. ووجود الأب مش مجرد حضور جسدي، ده سند وأمان، كلمة بتطمن، نظرة بتشجع، حضن بيحمي… طيب، لما الطفل يكبر من غير الأب؟ سواء بسبب الوفاة، أو الطلاق، أو الغياب الطويل… إيه اللي بيحصله؟ وهل دايمًا بيكون ناقصه شيء؟

خلينا نحكي بصراحة، ونفهم بعمق، بعيد عن جلد الذات أو الشفقة، لكن بقلب واعي بيشوف الحقيقة وبيسعى يداويها.

الفراغ اللي بيسيبه الأب

الطفل اللي بيكبر من غير أب، بيحس بفراغ… مش شرط يقدر يوصفه، بس بيحسه. فراغ في البيت، في حضن الأمان، في الصوت اللي بيقول أنا وراك. بيبصّ على أصحابه، ويشوف الأب بيروح المدرسة، أو بيعلمه يركب عجل، أو بيحضنه لما يعيط… وبيبقى جواه سؤال صامت: هو فين بابا؟

في أوقات كتير، الطفل ما بيقولش، لكنه بيسأل بعينيه، بتصرفاته، بسكوته أو بثورته.

الأم القوية… بس مش لوحدها

الأم اللي بتربي من غير أب، هي بطلة، بكل معنى الكلمة. بتلعب الدورين، وبتحاول تعوض، وبتخاف من أي لحظة حزن في عين ابنها. بس الحقيقة؟ الأم مهما كانت عظيمة، مش لازم تتحمل كل ده لوحدها. محتاجة دعم، من العيلة، من المجتمع، من متخصصين.

المجتمع اللي بيقول كفاية إنك معاكي مامتك، لازم يعيد نظره. الطفل محتاج نموذج ذكوري سوي، مش لازم يكون الأب، ممكن يكون خال، جد، معلم، مدرب… بس لازم يكون في وجود راشد حنون، يسمع، ويحتوي، ويوجه من غير قسوة.

علامات بتحكي عن وجع الغياب

الطفل اللي كبر من غير أب، ممكن يظهر عليه:

خوف مبالغ فيه من الفقد أو الرفض.

احتياج زائد للاهتمام والتقدير.

سلوك عدواني أحيانًا، أو انسحاب من العلاقات.

تساؤلات متكررة عن الهوية والانتماء.

وكل ده طبيعي. مش دليل على ضعف، لكنه دليل على احتياج محتاج يفهم ويتشاف، مش ينتقد.

مفيش طفل ناقص… فيه طفل محتاج يفهم

الطفولة اللي ما كانش فيها أب، مش معناها طفولة فاشلة أو مؤلمة حتمًا. بالعكس، أطفال كتير نشأوا في ظروف صعبة وحققوا نجاحات مبهرة. لكن الفرق دايمًا كان في الدعم، في الحضن، في الكلمة اللي بتقوله أنت كفاية.

المهم، الطفل يلاقي حَد يحبه حب غير مشروط، يسمعه من غير حكم، يثق فيه، ويمشي معاه السكة.

رسالة لكل طفل كبر من غير أب:

أنت مش لوحدك، وأنت مش ناقص. وجودك مش مربوط بحد، ونجاحك نابع من جواك. يمكن الدنيا ما كانتش عادلة في بدايتك، بس انت تقدر تكتب نهاية مختلفة. قلبك مليان قدرة على التعافي، حتى لو موجوع. ولو احتجت تبكي، ابكي… بس بعديها قوم وكمّل، لأنك تستاهل حياة مليانة حب وكرامة.

الطفولة من غير أب، بتوجع… بس كمان بتقوي. ولما المجتمع يعرف يحتوي الأطفال دول، ويديهم مساحتهم، ويدعم الأمهات اللي بيقوموا بالدور ده، نقدر نغير شكل الجرح، ونحوله لعلامة قوة.

الطفل ما بيختارش ظروفه… بس نقدر نختار إحنا نكون جنبه إزاي.

(بنت الحلم الكبير)

مقالات ذات صلة