عالم الطفل والمراءة والموضة

العيال جننوني كتبت/د/شيماء صبحى

العيال ما بيسمعوش الكلام وأنا تعبت وعندي يأس وإحباط!

من الناحية النفسية فيه نمطين أساسيين هما اللي ممكن يسببوا هذا الشكل من اليأس والإحباط في التعامل مع الأولاد .

النمط الأول: المثالية في التوقعات Perfectionism

بمعنى إنك تبقى بتتعامل مع أولادك من منظور الأبيض والأسود يا إما يسمعوا كل الكلام، يا إما هما كده بالنسبالك مش بيسمعوا الكلام خالص .

والأخطر من كده، إنك تتعامل مع شخصياتهم وتصرفاتهم بنفس المنظور إن يا إما يبقوا ممتازين في كل حاجة وكل حاجة مظبوطة وما بيغلطوش أبدا . يا إما هما كده سيئين أو فشلة أو ضايعين أو أو أو

وده طبعا مش هيخليك انت بس في حالة مستمرة من الإحباط واليأس وإنما كذلك هيضيف على أولادك ضغط شديد جدا ممكن يؤدي إلى الانفجار في أي وقت وخصوصا في سن المراهقة وما بعدها

وعلاج النمط ده، إنك تدرب نفسك على رؤية الدرجات … فبدل ما بتقول “أنا ولادي ما بيسمعوش الكلام”، اسأل نفسك “هما أولادي بيسمعوا الكلام بنسبة قد ايه؟”

أغلب هيجاوبوا إن أولادهم بيسمعوا الكلام بنسبة 60-80% تقريبا وتكتشفوا ساعتها إن دي نسبة كويسة جدا وإن حتى لو الأولاد بيسمعوا الكلام بنسبة 20% فدي برضه نسبة تستحق التقدير وإن الموضوع مش يا إما 100% يا إما صفر

النمط التاني: الشعور الزائد بالمسؤولية Over-Responsibility

والمقصود بالنمط ده، إنك يبقى عندك قناعة أو شعور إنك مسؤول عن تصرفات أولادك أو ليك سلطة عليهم، وكأنك تقدر تتحكم فيهم أو تجبرهم على التصرف السليم .

والشعور ده بيؤدي إنك بتحاول فعلا تسيطر على أولادك أو تتحكم فيهم، فلما بتفشل في ده (وده الطبيعي)، بتصاب الإحباط واليأس .

وعلاج النمط ده إنك تفهم إن أولادك في الحقيقة كائنات مستقلة عنك، ليهم نظامهم النفسي الخاص، وكل واحد فيهم بياخد قراراته وبيقوم بتصرفاته بناء على القناعات اللي عنده، وانت مفيش بإيدك غير إنك توجههم وتعلمهم الصح من الغلط، وهما بعد كده بيتصرفوا بناء على فهمهم

إدراكك للنمطين دول (المثالية والمسؤولية الزائدة) وسعيك في تغييرهم، هيخليك أكثر هدوءا واتزانا في تعاملك من أولادك، وبالتالي هيحسن جدا من علاقتكم ببعض ومدى تأثر أولادك بكلامك وتوجيهاتك .

أما الإصرار على هذه الأنماط، بخلاف إنهم سبب رئيسي في الإحباط المستمر، فهما بيؤدي بالمربّي إنه بيكون شخص صعب الإرضاء وعلى قدر عالي من التسلط، وده بيؤدي إلى سوء العلاقة بين المربي وأولاده، وبالتالي بيكون الأولاد عرضه أكبر للاكتساب من مصادر خارجية قد تكون ذات أثر سيئ عليهم في المستقبل …

وطبعا أنا بتكلم أكتر من المنظور النفسي وليس التربوي، لأن المنظور التربوي فيه تفاصيل أكتر هتلاقوها عند الأخصائيين التربويين .

اتعلم أن دُعائك ليهم بيفرّق.

دعاء الأب والأم لأولادهم بيفرّق في كل مسار حياتهم إيجابًا أو سلبًا

نيتك في تربيتهم بتفرّق وبتغيّر وبتبدّل أحوالهم..

زوجة عمران أم السيدة مريم لما دعت

(رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) سورة_آل_عمران

فكانت الإجابة:- (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) سورة_آل_عمران

ربنا تقبّلها وجعل لها شَكلًا مَلِيحًا، ويسَّرلها أسباب القَبول، وسخّر لها الصالحين من عبادة

سيدنا زكريا لما دعا ربّه بالذُرية ما دعاش بمُطلق الذرية لإن الأبناء أحيانًا بيكون ابتلاء والديهم دعا ( رَبِّ هَب لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيّةً طَيّبَةً إِنّك سَمِيعُ الدُّعَآءِ ) سورة_آل_عمران

فجاءت الإجابة :- {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾

فكان سيدًا على قومه في العلم والعبادة، مانعًا نفسه وحابسها عن الشهوات، ونبيًّا من الصالحين

وده يأكدلك إن الدُعاء للأبناء خطوة أساسية في التربية، فانت ممكن تأخذ بكل الأسباب الدنيوية الحديثة في التربية، وماتلاقيش النتيجة المرجوة لإنك غفلت عن أهم وأعظم سبب لصلاح الأبناء؛ وهو الدعاء..

إدراكك إنك وسيلة وإن هدايتهم وصلاحهم من عند الله..

وإن ربّك اللي بيربّي..

كان الفضيل_بن_عياض بيدعي لابنه وبيقول :(اللهم إنك تعلم أني اجتهدت في تأديب ولدي عليّ فلم أقدر على تأديبه ، فأدبه لي)

فاستعين بالله بقلب وخد نيّة حقيقية في تربيتهم، وإدعلهم بيها من قبل ما يولدوا أو يكبروا حتى، ده كله له تأثير كبير على كل مسارات حياتهم..

الدعاء للأبناء زادٌ في حياتهم، وبركةٌ في أعمالهم، وحصنٌ من كل شر..

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏

مقالات ذات صلة