المقالات والسياسه والادب

 الغرابة  في تعويذة علام للأديبة / علياء هيكل

من كتاب ناقدنا القدير د . / شاكر عبد الحميد
” الفن والغرابة مُقدمة في تجليات الغريب في الفن والحياة ”

” ووقف بغتة والتفت إلي ما وراءه ، فإذا بظله يصطدم به فيكاد يسقط علي الأرض ، وتفرس في هذا الخيال فساده الرعب ، كأنه يري شبحاً من وراء القبور لما رأي هزاله وهرمه، وصرخ فجأءة قائلا من أنت ؟ ولماذا تدعي أنك ظلي ، ومنظرك لا يروقني ؟
هكذا تكلم زرادشت
فريدريك نيتشه

من كتاب ناقدنا القدير د . / شاكر عبد الحميد
” الفن والغرابة مُقدمة في تجليات الغريب في الفن والحياة ”

تــعو يــذ ة عــــــــــلا م
بهذه المجموعة القصصية وبالذات قصة ” تعويذة علام “
نستطيع ان نقول أن الكاتبة أضافت إسمُها وعملِها إلي من ذكرهم استاذنا دكتور / شاكر عبد الحميد …. ( يحيي حقي ” الفراش الشاغر ” و & ” رسائل الحائط الرطيب ” لـ خيري شلبي & و” القرين ولا احد ” لسليمان فياض & و” تلك الرائحة ، ” وشرف ” لصنع الله إبراهيم ، وغيرهم بأعمالهم الغريبة المتعلقة بالمخيف أو المرعب كالموت والجثث ، وأكلي لحوم الموتي ، والقتل والدفن موتا أو أحياء أوعودة الموتي وغير ذلك من الظواهر الغريبة التي تمزج الواقع بالحياة بقدرة إبداعية طليقة تمزج الحدث ” الآ ني / المكاني ” بحدث ” زماني / وفي نفس المكان ” ، لمجموعة الأشخاص نفسها التي يربطها تسلسل عائلي تاريخي قديم ليعيش البطل والمتلقي معه ، أحداثا ماضية وثيقة الصلة والتأثير التراكمي والتبعي بصورة دراماتيكية تتأرجح بين ” قدرية ” مُرسلة ومُؤكدة و ” ميتافيزقية ” غرائبية تؤكد أنها ليست حالة مرضية لدي البطلة، فالشغف الذي عاشته البطلة منذ البداية لمعرفة ما في داخل الصندوق، وهذا الولع والفضول لمعرفة المزيد عن الضحايا والموتي وجثثهم وقصصهم والمعلوم والمجهول عن سر هذا الإنحرافات المدمرة لعلاقات ومشاعر أسرية عادية و رصينة بين الضحايا والمذنبين ، هذه الأحداث وغرائبيتها ، نجحت الكاتبة من خلال أسلوب سردي حقق إبهاراً في نقل المتلقي بين هذين المستويين من الأحداث بتراتيبها واتساقها الفكري والفني ، و الذي يدفعه دائما بعنصر التشويق الذي خطته الكاتبة وجعلته متسلسللا ورابطا جوهرياً وأساسياً داخل الأحداث نفسها ، وعنصرا داعماً لربط كل حدث بما يليه في اتساق كامل ، إن المرآة واستخدامها كعنصر رابط بين الأحداث يكشف لنا أن مُخيلتنا – كما صورتها الكاتبة – تشبه تماماً المرآة ، فهي ببساطة أداة متعددة الإستخدام ، وهي بقليل من الحنكة وبواسطتها نستطيع إستدعاء الماضي والمستقبل ” الآن ” أي في نفس اللحظة لنلمس وندرك الحقائق المعلوم منها والمجهول كما فعلت البطلة ، ونجحت الكاتبة في عرضه كون ذلك عنصراً أساسياً في هذا السرد، والرابط الأعمق لكل الأحداث . وقد استخدمت الكاتبة عناصر أخري مشابهة بنجاح مماثل كالكتاب ، وقطع الأثاث والإكسسوارات وغير ذلك مما يدعم وحدة المكان مع اختلاف الزمان ، بهذا كله وغيره مضت الكاتبة لتحقيق ما حدثنا عنه أستاذنا وناقدنا القدير / د . / شكر عبد الحميد في كتابه ” الفن والغرابة
وتختم الكاتبة قصتها وقصة المرآة ، وتعويذة علام بهذه السطور
( ( ولكن هل كانت المرآة تحمل لعنة لمن ينظر فيها..؟! أم أنها تعويذة علا م التي قرأها على تلك المرآة عندما قام بصنعها للأمير فائقة
هل كان هناك خطأ ما في التعويذه مثلا .ً. أم أن كل ما حدث كان مقصودًا
أم أن علام هذا كان شيطانًا هو الآخر..؟
سيبقى هذا.. سرٌّ لم يعرفه أحد سوى علا مّ نفسه.
ولكن ترى.. هل ستختفي المرآة ولعنتها للأبد..؟! أم ستعود ثانية لتطفو
على السطح من جديد
وفي نفس كتاب ” الفن والغرابة ” لناقدنا القدير / د . / شاكر عبد الحميد .
يضيف فقرة – مناسبة تتسق مع أحداث القصة – علي لسان آندي يقول فيها :
” أنا علي يقين بأنني لو ذهبت ونظرت إلي المرآة فإنني لن أري شيئا ”
وفــــــــــــــــــــــــــــــــي …
ا لـمـلـعــونـو ن & وكـانـت هـنـا & وإ لـي أ يـن ذ هـبـت عـا ئـشـة ؟
تزوال – الكاتبة في هذه القصص – قدرتها السردية في تألق وجدية رصينة دون أن تسقط في ” ميلو دراما ” القصص الشعبية الخرافية وذلك باستدعاء عناصر القص لإعادة التجسيد والإحياء لموروث عتيق من ثقافة لا زال لها تأثيرها القوي لدي المبدع والمتلقي حتي الأن ، ذلك أن عنصر ” الّحَكيّ ” ، وعُنصر الخوف من المجهول والإسقاطات المتوارثة عن غير المُدرك وغير المعلوم هما من كوامن النفس البشرية ، حين تعجز عن الإِدراك ، وتحييِز وتجسيِد هذا غير المعلومِ في صورة ،ليس بالضرورة تكون واضحةً أو معلومة لكن يمكن فقط ” الإشارة ” إليها ولو في صورة ” عفريت ” أو كائن خرافي غير موجود أو مجرد أيقونة ، لغلق الباب أمام هواجس و تخيلات مُرهقة .
إن استقطاب مثل هذه الأحداث من جانب المُبدع ، وإعادة الصياغة السردية هو من ألوان تجليات ماهو ” غريب ” في الفن والحياة .
__________
سـيـد جـمـعـه
ناقد تشكيلي وأديب
13 / 4 / 2017 م

 

مقالات ذات صلة