أخبار العالم

القصة الكاملة والصادمة لمحاولة إسرائيل شراء أحمدي نجاد من التجنيد إلى الضربة الجوية

كتب وجدي نعمان

علق العضو السابق البارز في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية والخبير في النووي الإيراني، أفنير فيلان، على خطة تل أبيب الاستثنائية لتجنيد الموساد للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

من التجنيد إلى الضربة الجوية: القصة الكاملة والصادمة لمحاولة إسرائيل "شراء" أحمدي نجاد
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد

وفي أعقاب التقارير المثيرة التي نشرتها صحيفتي “نيويورك تايمز” و”هآرتس” العبرية حول محاولات الموساد الإسرائيلي تجنيد محمود أحمدي نجاد، قال أفنير فيلان خلال مقابلة على إذاعة “103fm”، إنه يعتقد أن هذا إنجاز مبهر للموساد، لكن الخطة برمتها تبدو له وهمية.

وأضاف خلال المقابلة: “لقد تمكنوا من الوصول إليه والتحدث معه، وهذا حدث مبهر من الناحية العملياتية، لكن علينا أن نتحرر من هذا التحيز وأن نسأل أنفسنا: ما الهدف؟”، كما وصف الخطة الإسرائيلية الطموحة بأنها “وهمية”.

وأفاد بأن “المسؤولية الكاملة عن هذا الحدث تقع على عاتق بنيامين نتنياهو، الذي قرر خوض الحرب بتصفية خامنئي.. لقد خاطر.. وإن سألتموني فهي مخاطرة وهمية”.

وأكد أفنير فيلان “لم يكن الأمر متوافقا مع الواقع.. لقد فشل هذا الأمر فشلا ذريعا ونحن ندفع ثمنه الآن”.

ومع ذلك، لم يسع ويلان إلا أن يبدي دهشته من تجنيد هذا العميل المفاجئ، مبينا أنه “حتى في مجال عمليات التجسس، يعدّ هذا حدثا غير مألوف.. ليس من المعتاد تجنيد رئيس دولة وبالتأكيد ليس رئيس إيران”.

وأضاف: “لكن عليك أن تفهم من هو هذا الرجل.. لطالما كان غريبا عن الأنظار، نوعا ما مثيرا للجدل.. حتى عندما كان رئيسا، لم يكن الرجل الأقوى في إيران”.

ويعتقد ويلان أن هذا هو السبب في تمكن الموساد من الوصول إليه من بين جميع الشخصيات في إيران.

وأشار إلى أن التعامل مع العملاء أمر متغير باستمرار، موضحا أنه وفي مثل هذه الأمور، لا يمكنك أن تستيقظ صباحا فتجد نفسك صهيونيا عظيما.

وأردف بالقول: “صحيح أنه التقى برئيس الموساد، لكن الأمر أشبه بطيف واسع، حيث يمكنك الاجتماع والقيام بأمور ما، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك تقف إلى جانبنا تماما.. هذه أمور معقدة دائما، فهناك دوافع شخصية وأمور أخرى.. لا أعرف ما الذي أراده أحمدي نجاد لكن الحقيقة أنه لم يكمل المهمة”.

وفي تطور دراماتيكي يضاف إلى سلسلة المواجهات الخفية بين تل أبيب وطهران، كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن عملية استخباراتية إسرائيلية موسعة استمرت سنوات، استهدفت تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، في محاولة لقلب المعادلة السياسية في قلب الجمهورية الإسلامية.

وبحسب التحقيق الذي استند إلى أربعة مصادر إيرانية مطلعة، فإن جهاز الموساد الإسرائيلي أدار العملية التي حملت الاسم الرمزي “الأسد الهصور”، في خطوة اعتبرتها الأوساط الاستخباراتية الإقليمية الأكثر جرأة منذ عقود.

  • من التجنيد إلى خطة التمكين

يكشف التقرير أن العملية لم تقتصر على محاولات التجنيد التقليدية، بل تجاوزتها إلى وضع تصور استراتيجي لإعادة نجاد إلى سدة الحكم في طهران، في حال انهار النظام القائم أو تمت الإطاحة به.

وتشير المعطيات إلى أن الموساد خطط لتنصيب نجاد زعيما بديلا لإيران، استنادا إلى قناعة إسرائيلية بأن الرئيس الأسبق يحظى بقاعدة شعبية وجمهور عريض داخل التيار المحافظ، إضافة إلى شبكة اقتصادية واسعة تمكنه من حشد التأييد.

وبحسب المصادر، فإن العملية تسارعت في أوائل عام 2024، حين نسق الموساد دعوة نجاد للمشاركة في مؤتمر دولي حول تغير المناخ في بودابست، وهو الغطاء الذي أتيح لعقد لقاء سري بين رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي دافيد برنياع ونجاد شخصيا.

وتشير المعلومات إلى أن الاجتماع عقد بعيدا عن الأضواء تحت حراسة مشددة من عناصر الموساد، في مؤشر على مستوى الأهمية الذي أولته تل أبيب لهذا الملف.

  • الغطاء المالي والاتصالات السرية

وفي سياق متصل، كشف التقرير عن أن إسرائيل خصصت مدفوعات مالية سرية لعلي أكبر جوانفكر المتحدث الرسمي باسم أحمدي نجاد، والذي تولى مهمة التنسيق بين نجاد والعملاء الإسرائيليين.

ويذكر التحقيق أن عملاء الموساد التقوا جوانفكر في عدة مناسبات قبل إطلاق العملية، في إطار تهيئة الظروف لإحكام السيطرة على خطوط الاتصال وتأمين القنوات المالية بعيدا عن أعين المخابرات الإيرانية.

ويبدو أن الدوافع المالية لم تكن العامل الوحيد في استجابة نجاد للعرض الإسرائيلي، إذ نقلت الصحيفة عن مستشاره السابق عبد الرضا داوري، قوله في مقابلة هاتفية: “لديه المال وشبكة اقتصادية واسعة.. فعل ذلك من أجل السلطة ورغبته في العودة إلى سدة الحكم”.

وتتوافق هذه الرواية مع ما أكده مقرب آخر من نجاد، أن الرئيس الأسبق فقد الثقة في النظام الإيراني بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد استبعاده ثلاث مرات متتالية من الانتخابات الرئاسية، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن العودة إلى السلطة لن تكون متوفرة إلا عبر دعم خارجي، وأنه كان يعتزم تطبيع العلاقات مع إسرائيل في حال استعاد منصبه.

  • ضربة جوية ونقل نجاد إلى مخبأ سري

ولم تقتصر العملية على الجانب الاستخباراتي والمالي، بل تجاوزته إلى استخدام القوة العسكرية، حيث أشار التقرير إلى أن المجمع السكني لنجاد تعرض لضربة جوية إسرائيلية استهدفت حراسه الشخصيين وسيارته المدرعة، في محاولة لإجباره على الخضوع للإجراءات التي رسمها الموساد.

وتلت الضربة قيام عملاء إسرائيليين بنقل نجاد إلى مخبأ سري في مشهد يذكرنا بأفلام التجسس، لكنه يعكس واقع التعقيد الذي بلغته المواجهة بين الطرفين.

وتطرح هذه الحادثة تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وتزداد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

غير أن الخبراء يرون أن هذه الضربة كانت جزءا من خطة الضغط التي انتهجها الموساد لإقناع نجاد بجدية العرض الإسرائيلي، وخطورة التردد في التعاون.

  • الحرس الثوري يكشف المخطط ويحبط العملية

ورغم الإحكام الذي يبدو أن الموساد أولاه للعملية، فإن المخابرات الإيرانية تمكنت من كشف الخيط الأول الذي قادها إلى فك شفرة المخطط بأكمله.

وتفيد مصادر التحقيق بأن الحرس الثوري الإيراني رصد تحركات مريبة لعناصر مرتبطة بنجاد، قبل أن يتمكن من اعتقاله واحتجازه في الجناح الاستخباراتي التابع للحرس، ثم وضعه لاحقا قيد الإقامة الجبرية.

ويأتي هذا الكشف في توقيت دقيق، إذ تشير المعلومات إلى أن نجاد ظهر في جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك بعد فترة من اعتقاله، في مشهد حمل رسائل متعددة، أبرزها أن النظام الإيراني لا يزال ممسكا بزمام الأمور وقادرا على إجهاض أي مخطط خارجي، مهما بلغت درجة تعقيده.

ويبدو أن ظهور نجاد في هذا المحفل السياسي والديني المهيب كان أشبه بإعلان فشل العملية الإسرائيلية، وإعادة تأكيد ولاء نجاد للنظام أو على الأقل إجباره على التظاهر بذلك تحت ضغط الإقامة الجبرية.

و أصدر مكتب رئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد، بيانا ردا على تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” حول علاقته السرية بالموساد والإقامة الجبرية، واصفا التقرير بأنه “كذبة وتحريض على الفتنة”.

مكتب أحمدي نجاد يرد على تقرير صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن الإقامة الجبرية وعلاقته بالموساد
(وسائل إعلام إيرانية)

ونفى بيان مكتب أحمدي نجاد، الادعاء بأنه كان رهن الإقامة الجبرية، موضحا أن صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت “أخبارا كاذبة وأكاذيب لا أساس لها من الصحة”.

وذكر البيان: “هذه الصحيفة، التي ترغب في نشر مقالات وأخبار كاذبة عن عناصر سيئة السمعة ومعروفة مقابل المال، زعمت أن السيد أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية لدعم ادعائها السخيف”.

وأضاف البيان: “في العشرين من مايو الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز قصة كاذبة تماما ضد السيد أحمدي نجاد، في محاولة لاستغلال الحساسيات السياسية الناجمة عن التهديدات العسكرية لتضليل الرأي العام، نظرا لشعبيته الواسعة، لشن حرب نفسية ضد الأمة الإيرانية النبيلة بأكملها”.

وأكد أنه “الآن، من خلال تكرار نفس الرواية وإضافة تفاصيل، فإنها تسعى إلى التحريض على الفتنة”.

وأوضح مكتب رئيس إيران الأسبق أن “افتقار الصحيفة للمصداقية وسخافة السيناريو الذي طرحته حالا دون أخذها على محمل الجد، وللتعويض عن فشلها، عادت هذه الصحيفة، المعروفة بنشر الأخبار الكاذبة والافتراءات، بعد 55 يوما، إلى طرح السيناريو المشين نفسه، محاولة إثارة الفتنة بتعزيز الأكاذيب الخبيثة”.

وأشار إلى أنه “على الرغم من أننا ما زلنا نعتقد أن مزاعم هوليوود في صحيفة نيويورك تايمز لا تستدعي النفي، إلا أنه نظرا للاعتبارات السياسية والظروف الحساسة للبلاد، ولردع فتنة الأعداء، وفي الوقت الذي ننفي فيه بشكل قاطع جميع المزاعم الكاذبة تماما للصحيفة المخزية والعناصر القذرة المتورطة في الفتنة المذكورة آنفا، فإننا نعلن للشعب الإيراني العظيم والنبيل أن ابنهم وخادمهم الحبيب فخور وثابت، كما هو الحال دائما، وفي خدمة كل فرد من هؤلاء النبلاء”.

واختتم مكتب أحمدي نجاد بيانه بـ”النفي القاطع” لجميع الادعاءات الواردة في تقرير صحيفة نيويورك تايمز، مصرحا بأن أحمدي نجاد “مشغول دائما بالشؤون الجارية” وليس رهن الإقامة الجبرية.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت في وقت سابق، أن الموساد كان يحاول إقناع محمود أحمدي نجاد بالتعاون مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، والنظر إليه كمرشح محتمل لقيادة إيران، كما زعم التقرير أن أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية حاليا.

و ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن رئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية من قبل جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري، بعد أن اكتشفت السلطات اتصالاته مع الجانب الإسرائيلي.

"نيويورك تايمز" تنشر "خطة الموساد" لتجنيد أحمدي نجاد وتكشف كيف فضحها الحرس الثوري الإيراني
Legion-Media

وكشفت معلومات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن “عملية استخباراتية إسرائيلية استمرت لسنوات، استهدفت الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بهدف تجنيده كأصل استخباراتي وإعداده لقيادة إيران في إطار خطة أوسع لتغيير النظام في طهران، قبل أن تنهار العملية خلال الأيام الأولى من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران”.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإيرانيين مطلعين على تفاصيل العملية: “بدأت إسرائيل منذ العام 2024 في بناء قناة اتصال سرية مع أحمدي نجاد، مستفيدة من تراجع علاقته بالمؤسسة الحاكمة في إيران، قبل أن تتوج هذه الجهود بمحاولة نقله إلى منزل آمن داخل إيران عقب غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته، إلا أن العملية انتهت بالفشل، فيما لا يزال مصيره غامضا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “أولى الخطوات العلنية للعملية جاءت عندما استضافت جامعة لودوفيكا في العاصمة الهنغارية بودابست أحمدي نجاد للمشاركة في مؤتمر عن التغير المناخي، بينما كان الهدف الحقيقي، ترتيب لقاءات سرية بينه وبين مسؤولين في جهاز الموساد الإسرائيلي”.

وأكد رئيس الجامعة، غيرغيلي ديلي، أنه “تلقى طلبا من مسؤول حكومي هنغاري لتنظيم المؤتمر”، موضحا أنه “علم لاحقا بأن الحدث كان غطاء لاجتماعات غير معلنة بين أحمدي نجاد وإسرائيل”، معتبرا أن “توفير مساحة للحوار بين خصمين قد يسهم في إنقاذ الأرواح”.

وأوضحت الصحيفة أن “رئيس الموساد آنذاك، ديفيد برنياع، سافر شخصيا إلى بودابست للقاء الرئيس الإيراني الأسبق، قبل أن يبلغ الجهاز وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ببدء التواصل معه”.

وأضافت أن “إسرائيل قدمت لأحمدي نجاد دعما ماليا لتغطية تكاليف السكن والسفر، كما عقد الطرفان لقاءات إضافية خلال زياراته الخارجية، في إطار إعداد شخصية يمكن الدفع بها لتولي السلطة إذا سنحت ظروف تغيير النظام في طهران”.

وذكرت الصحيفة أن “الخطة شملت تدريب وتسليح مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق للتقدم داخل الأراضي الإيرانية والسيطرة على مناطق غربية قبل التحرك نحو العاصمة، إلا أن هذا المسار لم يدخل حيز التنفيذ”.

وعرف أحمدي نجاد خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013 بخطابه المتشدد تجاه إسرائيل، وتسريع البرنامج النووي الإيراني، وقمع الاحتجاجات الداخلية، إلا أن السنوات التي أعقبت خروجه من السلطة شهدت تحولًا ملحوظًا في مواقفه وسلوكه السياسي.

وترى مصادر نقلت عنها الصحيفة أن “هذا التحول لم يكن بعيدا عن طموحه للعودة إلى السلطة، خاصة بعدما منع من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وهو ما عزز قناعته بأن وصوله مجددا إلى الحكم لن يتحقق في ظل النظام القائم”.

هذا وبدأت أجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري تراقب تحركاته عن كثب، خاصة بعد رسائل علنية وجهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو ما أثار شكوكا متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية.

ولم يظهر الرئيس الإيراني السابق علنا بعد ذلك إلا خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث بدا محاطا بعناصر أمنية من دون أن يدلي بأي تصريحات.

وتشير أربعة مصادر إيرانية رفيعة إلى أنه “يخضع حاليا للإقامة الجبرية بإشراف جهاز استخبارات الحرس الثوري، بعدما توصلت السلطات إلى معلومات واسعة بشأن طبيعة اتصالاته مع إسرائيل”.

ولفتت الصحيفة نقلا عن مسؤولين إسرائيليين سابقين إلى أن “خطة تغيير النظام كانت تعتمد على سلسلة من العمليات الخاصة، وكان أحمدي نجاد أحد أبرز عناصرها، قبل أن تنتهي بالفشل”.

مقالات ذات صلة