صحة

القهوة ماذا يحدث لجسمك بعد شربها

كتب وجدي نعمان

يبدأ الكافيين تأثيره في الجسم بعد وقت قصير من تناول القهوة، فتتغير مستويات اليقظة والطاقة والتركيز، كما قد تظهر تأثيرات أخرى تتعلق بالقلب والجهاز الهضمي والحاجة الى التبول.

دقيقة بدقيقة.. ماذا يحدث لجسمك بعد شرب القهوة؟
صورة تعبيرية 

وبينما قد تمنح القهوة شعورا سريعا بالنشاط، يمكن أن يؤدي استهلاكها المتكرر، خصوصا في وقت متأخر من اليوم، الى اضطراب النوم والدخول في حلقة من التعب والاعتماد على مزيد من الكافيين.

فماذا يحدث للجسم منذ الرشفة الأولى؟

بعد الرشفة الأولى: الدماغ يستعد لليقظة

يمكن الشعور ببعض آثار القهوة بسرعة كبيرة، حتى قبل وصول كمية كبيرة من الكافيين الى مجرى الدم. فعند تناولها، ترسل مستقبلات التذوق إشارات الى الدماغ تنشط مناطق مرتبطة باليقظة والشعور بالمكافأة.

وقد يفسر ذلك الشعور الفوري بالانتعاش الذي ينتاب بعض الأشخاص بعد الرشفة الأولى. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا التحسن السريع في المزاج قد يكون مرتبطا بالتوقع أو بما يعرف بتأثير الدواء الوهمي، خصوصا لدى من اعتادوا تناول القهوة في الوقت نفسه كل صباح.

بعد نحو 10 دقائق: الكافيين يدخل مجرى الدم

يبدأ الكافيين في الظهور في مجرى الدم بعد نحو 10 دقائق من تناول القهوة، فيما يحدث معظم امتصاصه في الجزء الأول من الأمعاء.

ومع ارتفاع مستواه في الدم، يبدأ تأثيره المنبه في الظهور، فيزداد الشعور باليقظة ويتحسن الانتباه والأداء الذهني.

ويقول الدكتور دوان ميلور من الجمعية البريطانية للتغذية، إن تأثيرات الكافيين تبدأ في الظهور خلال نحو 20 دقيقة من تناوله.

بعد 30 دقيقة الى ساعة: ذروة النشاط

يصل مستوى الكافيين في الجسم لدى معظم الأشخاص الى ذروته خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة بعد شرب القهوة.

وخلال هذه المرحلة، قد ترتفع مستويات الأدرينالين، ما يحفز استجابة “الكر والفر” ويزيد اليقظة. كما قد يرتفع ضغط الدم، فيما يمكن أن يزداد نشاط الدوبامين بصورة طفيفة، ما يعزز المزاج والدافعية والشعور بالإنتاجية.

طبيبة تحذر من التأثير السلبي للكافيين على بعض الأشخاص

لكن هذه المرحلة لا تكون مريحة للجميع. فالأشخاص الأكثر حساسية للكافيين قد يشعرون بالقلق أو خفقان القلب أو الرعشة. وقد يساعد تناول القهوة مع الطعام على إبطاء امتصاص الكافيين والتخفيف من حدة هذه الآثار.

القهوة والأمعاء: لماذا نسرع الى الحمام؟

لا يقتصر تأثير القهوة على الدماغ. فالكافيين له تأثير مدر للبول، وقد يزيد لدى بعض الأشخاص الحاجة الى التبول. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن القهوة تسبب الجفاف بالضرورة، إذ يعد تأثيرها المدر للبول محدودا، خصوصا لدى الأشخاص المعتادين على تناولها.

ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحا عند استهلاك كميات كبيرة من الكافيين خلال فترة قصيرة، أو عندما يكون الجسم يعاني من الجفاف بالفعل.

كما يمكن للقهوة أن تحفز نشاط الجهاز الهضمي. فهي تساعد على إفراز هرمون “جاسترين”، الذي يحفز المعدة على إنتاج الحمض، وقد يؤدي ذلك الى تحسين الهضم أو تخفيف الإمساك لدى بعض الاشخاص، بينما قد يسبب لدى آخرين حرقة المعدة أو عسر الهضم أو الارتجاع الحمضي.

ولا يبدو أن الكافيين هو المسؤول الوحيد عن هذه الاستجابة، إذ يمكن للقهوة منزوعة الكافيين أيضا أن تحفز بعض هذه التأثيرات، ويرجح أن تكون بعض المركبات الموجودة في حبوب البن، ومنها البوليفينولات، وراء ذلك.

وتشير الأبحاث أيضا إلى أن القهوة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجتمع البكتيريا التي تعيش فيها. فقد وجد الباحثون أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بزيادة بعض أنواع البكتيريا النافعة، والتي يمكن أن تساهم في دعم صحة الامعاء.

بعد عدة ساعات: يبدأ مفعول الكافيين في التراجع

يبلغ عمر النصف للكافيين نحو ست ساعات، ما يعني أن الجسم يحتاج إلى هذه المدة تقريبا للتخلص من نصف الكمية الموجودة فيه.

ومع تراجع تأثير الكافيين، يستعيد الأدينوزين نشاطه في الدماغ. وهذه المادة ترتبط بالشعور بالتعب والنعاس، لذلك قد يبدأ الجسم في المطالبة بالراحة مع انخفاض مستوى الكافيين.

وهنا قد يظهر ما يعرف بـ”هبوط الطاقة” أو “انهيار الكافيين”، حيث يشعر الشخص بالتعب وتشوش الذهن وانخفاض التركيز والدافعية، وقد يصاب بالصداع أو سرعة الانفعال.

وإذا تناول الشخص قهوته الأولى في التاسعة صباحا، فقد يتزامن هذا التراجع مع الانخفاض الطبيعي في مستوى اليقظة خلال فترة ما بعد الظهر، ما يجعل الشعور بالتعب أكثر وضوحا.

هل كوب آخر هو الحل؟

قد يبدو تناول كوب آخر من القهوة حلا سريعا للتخلص من التعب، لكنه قد يؤدي إلى استمرار الحلقة نفسها. فمع انخفاض مستوى الكافيين، قد يدفع الاعتياد على القهوة الشخص إلى البحث عن جرعة جديدة لاستعادة نشاطه.

ويحذر الخبراء من أن تكرار جرعات الكافيين على مدار اليوم، خصوصا في ساعات المساء، قد يؤثر في جودة النوم.

و ربطت دراسات عدة شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بحالات مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الفوائد ما تزال غير واضحة.

تأثيرات مفاجئة للقهوة على تكوين الجسم والهرمونات الجنسية

وفي دراسة فنلندية جديدة، أجرتها جامعة أولو على 2264 مشاركا من مجموعة “شمال فنلندا للمواليد 1966″، جميعهم في سن 46 عاما، كشفت النتائج عن بعض الإجابات المثيرة.

7 فوائد صحية مثبتة علميا في فنجان قهوتك اليومية

فقد وجد الباحثون أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بتكوين جسم أكثر صحة، من خلال انخفاض الدهون الكلية والحشوية وزيادة الكتلة العضلية الهيكلية، رغم تشابه مؤشر كتلة الجسم بين المشاركين.

كما ارتبط ارتفاع الاستهلاك بانخفاض مستويات الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة، وهي مؤشرات حيوية ترتبط بمقاومة الإنسولين وزيادة خطر السكري من النوع الثاني عند ارتفاعها المزمن.

والأكثر إثارة هو الاختلاف الواضح في التأثيرات الهرمونية بين الجنسين، حيث كانت الارتباطات أقوى لدى الرجال، إذ ارتبطت القهوة بتحسين قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم والإنسولين، وارتفاع هرمون التستوستيرون الكلي والمتوفر بيولوجيا، وزيادة الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية، مع انخفاض طفيف في التستوستيرون الحر ومؤشر الأندروجين الحر.

أما لدى النساء، فكان التأثير محدودا وتمثل بارتفاع الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية وانخفاض الأندروجينات الحرة، ما يشير إلى بصمة هرمونية مميزة لم تتأثر بمؤشر كتلة الجسم أو عوامل نمط الحياة، وفقا للمؤلف الرئيسي لوكا فيرويست.

إقرأ المزيد

هل تؤثر القهوة حقا على النوم أم أن المشكلة في دماغك؟

هل تؤثر القهوة حقا على النوم أم أن المشكلة في دماغك؟

لكن الباحثين يقرون بأن هذه النتائج، المنشورة في مجلة European Journal of Nutrition، هي ارتباطات رصدية وليست علاقات سبب ونتيجة، ما يعني أنهم لا يستطيعون الجزم بأن القهوة هي التي تسبب هذه التغيرات البيولوجية، خاصة أن الدراسة أجريت في فنلندا، إحدى أعلى الدول استهلاكا للقهوة في العالم بمتوسط سنوي يبلغ 11.8 كيلوغراما للفرد.

ومع ذلك، توفر النتائج أساسا متينا لدراسات مستقبلية، تجرى حاليا على نماذج حيوانية، بهدف الانتقال إلى تجارب بشرية لفهم المركبات المسؤولة عن هذه التأثيرات، قبل أن تتمكن من إثراء التوصيات الغذائية.

مقالات ذات صلة