المقالات والسياسه والادب

القوة والتحدي..بقلم: مستشار محمود السنكري

القوة والتحدي

بقلم: مستشار محمود السنكري

ليست القوة تلك التي تصرخ ولا التي تستعرض عضلاتها في ساحات الفراغ بل هي ذلك الصمت المتماسك في وجه العاصفة ذلك الثبات الذي لا ينهار حين ينهار كل شيء من حوله،

القوة موقف قبل أن تكون فعلا ووعي قبل أن تكون رد فعل هي أن تقف على حافة الانكسار ولا تنكسر وأن ترى الظلام يزحف ولا تسمح له أن يسكنك.

التحدي ليس معركة مع الآخرين بقدر ما هو اشتباك يومي مع ذاتك مع مخاوفك ومع شكوكك ومع ذلك الصوت الخافت الذي يحاول أن يقنعك بأنك أقل مما تستحق،

التحدي أن ترد على هذا الصوت بالصمت الواثق والعمل المستمر وأن تثبت لنفسك قبل العالم أنك لست عابرًا في حياتك بل صانع أثر وصاحب رسالة وإن خذلتك الطرق ألف مرة.

القوة الحقيقية لا تولد في لحظات النصر بل تُخلق في أعماق الهزيمة.. هناك حيث يختبر الإنسان معنى نفسه بعيدًا عن التصفيق والضوء.

في العتمة تتشكل الإرادة وفي الوحدة تكتمل الرؤية وفي الألم يُصاغ معدن الإنسان فمن لم يذق مرارة السقوط لن يعرف كيف يقف شامخًا ومن لم يعبر وديان الخوف لن يفهم معنى الأمان.

أما التحدي.. فهو أن ترفض أن تكون نسخة مكررة في عالم مملوء بالنسخ وأن تصنع صوتك الخاص ولو خالف الضجيج وأن تختار طريقك ولو كان وعراً لأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع انتزاعًا من بين أنياب التردد والخوف فإن التحدي أن تظل إنسانًا في زمن يتاجر فيه الكثيرون بإنسانيتهم وأن تبقى صادقًا في عصر يصفق فيه الجميع للكذب ما دام لامعًا.

القوة ليست قسوة وليست تجبّرًا بل هي القدرة على ضبط النفس حين تشتعل الرغبة في الانتقام وعلى العفو حين يكون العفو رفعة لا ضعفًا وهي أن تعرف متى تتقدم ومتى تتراجع ومتى تتكلم ومتى تصمت لأن الحكمة جزء لا يتجزأ من جوهر القوة.

التحدي ليس عنادًا أعمى بل بصيرة نافذة تدرك متى يستحق الطريق أن يُسلك ومتى يجب أن يُترك فليس كل قتال بطولة وليس كل انسحاب هزيمة بل البطولة الحقيقية أن تختار معاركك بوعي وأن تحارب من أجل ما يستحق لا من أجل إثبات وجود زائف.

في زمن المصالح الذي نعيشه اليوم تختبر فيه القيم كل يوم ، تظل القوة والتحدي وجهين لعملة واحدة: “عملة الإنسان الحر” 

من امتلك القوة دون تحدٍ عاش ساكناً ومن خاض التحدي دون قوة تاه وانكسر أما من جمع بينهما فقد امتلك مفاتيح ذاته وصار سيد قراره لا تجره الرياح حيث تشاء بل يختار هو اتجاهه ولو عاندته العواصف.

كن قويًا… لا على الناس بل على ضعفك.

كن متحديًا… لا للضجيج بل لحدودك التي تفرضها أنت على نفسك.

حينها فقط… تدرك أن الحياة لا تُعطى للأقوى جسدًا بل للأصلب روحًا وللأصدق عزيمة ولمن يملك شجاعة أن يكون نفسه رغم كل شيء.

مقالات ذات صلة