ثالثاً : أبطال سلاح المدفعية والصواريخ الموجهة للدبابات
14- اللواء أركان حرب عبد الجابر أحمد علي
اللواء أركان حرب عبد الجابر أحمد علي قائد الكتيبة 35 مقذوفات بحرب أكتوبر
ابن بار من أبناء مصر عمل بإخلاص في كل موقع عمل به من أجل رفعة ونهضة مصر فكافأه الله بالنجاح المتصل سواء في عمله بالقوات المسلحة أو بالمجال الرياضي في الحياة المدنية فهو من مواليد قرية الحراجية بقوص بمحافظة قنا عام 1938م التحق بسلاح المدفعية منذ تخرجه في الكلية الحربية وتدرج في المناصب بها من قائد فصيلة مدفعية حتى قائد منطقة قبل خروجه إلى المعاش من القوات المسلحة ولكنه استمر في دأبه على الدراسة والتثقيف وحصل على دبلومة السياسة الدولية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1987م وعندما اتجه للنشاط الرياضي فقد أثبت فيه وجوده وحقق فيه نجاحات باهرة حيث تولى منصب وكيل منطفة جنوب قبلي وكان مقرها سوهاج عام 1979م، كما رأس منطقة جنوب قبلي والتي ضمت الأقصر وأسوان والبحر الأحمر وكان مقرها قنا من عام 1987-1992م، ثم عضو في اتحاد كرة القدم المصري ثم عضو بلجنة مسابقات كرة القدم حتى عام 2006م، ثم مستشار رئيس جهاز الرياضة للقوات المسلحة للعبة كرة القدم منذ عام 1987م، ثم مشرفًا عامًا على المنتخب العسكري المصري وحقق به البطولات التالية:
* الفوز ببطولة أفريقيا العسكرية الثالثة بغينيا عام 1988.
• *الفوز ببطولة العالم العسكرية بكرواتيا عام 1999م.
• *الفوز ببطولة العالم العسكرية بالقاهرة عام 2001م.
• *الفوز بالمركز الثاني ببطولة العالم العسكرية بإيطاليا عام 2003م.
*الفوز ببطولة أفريقيا العسكرية الخامسة في مالي عام 2004م.
*الفوز ببطولة العالم العسكرية بألمانيا عام 2005م.
*الفوز ببطولة العالم العسكرية للمرة الرابعة بالهند عام 2007م.
وقد حصل نتيجة هذه البطولات على وسام الرياضة من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية.
كما أن للواء عبد الجابر مساهمات كبيرة في المجال الإعلامي حيث إنه صاحب عمود باسم بانورما بالأهرام المسائي منذ صدوره وحتى الآن كناقد رياضي، كما أنه كاتب رأي في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع بالأهرام المسائي، وناقد رياضي بكل من مجلة الكرة والملاعب، ومجلة الزمالك لمدة عشر سنوات.
كما صدر له كتاب أكلة الدبابات عن بطولة رجاله في حرب أكتوبر طبعتين الأولى ضمن سلسلة أدب الحرب من الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1996م وطبعة ثانية من مؤسسة الأهرام عام 2008م، فاز بهذا الكتاب بمسابقة الإبداع الفني والأدبي التي أقامتها إدارة الشئون المعنوية بمناسبة اليوبيل الفضي لحرب أكتوبر.
• وبالعودة مرة أخرى لحياته العسكرية الحافلة والتي توجها بنصر أكتوبر المجيد عام 1973أثناء قيادته للكتيبة 35 مقذوفات التي تسابق أبطالها على تدمير مدرعات العدو حيث قاموا بتدمير 140 دبابة من دبابات العدو
وقد حصل على العديد من الأوسمة والنياشين والميداليات منها:
*نوط الشجاعة العسكري في حرب أكتوبر 1973.
*نوط التدريب.
*ميدالية جرحى الحرب.
*نوط الواجب.
*وسام الجمهورية.
*ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة.
*نوط الخدمة الممتازة.
• وعن حرب أكتوبر 1973 يتذكر الرجل الفترة العصيبة التي سبقت تلك الحرب من إعداد رجاله لهذه المعركة فيقول:
بعد نكسة 1967 لم يكن أمام القوات المسلحة سوى أن تقوم مصر باستعادة
سيناء, وقد قامت بمجهود خارق لاستعادة الأراضي المصرية ولكن إحدى المشاكل التي كانت تواجهها هي كيف يمكن للقوات أن تقوم بالعبور مستخدمة الأسلحة الشخصية الخفيفة وسوف تقابلها من الناحية الأخرى الدبابات الصهيونية والتي كانت تسمى “بالقبضة الحديدية” فكيف يواجه جندي المشاه الدبابات الصهيونية فالمعادلة صعبة فلا يوجد وجه مقارنة نهائيًا بين الطرفين لذلك قامت القوات المسلحة الباسلة في التفكير في سلاح مختلف يمكن أن يصمد أمام دبابات العدو الصهيوني من 6 – 8 ساعات حتى تتمكن قوات المشاه من الصمود هذا الوقت فتتمكن بعد ذلك باقي القوات من العبور من خلال الكباري وهذا السلاح هو عبارة عن صاروخ روسي الصنع ويسمى “المالوتكا مداه 3 كيلومترات قامت الكتائب بالتسلح به.. ونحن الكتبية ” 35 فهد قد تسلمنا هذا الصاروخ وقد أطلق علينا اسم فهد نظرًا لصغر عدد أفراد الكتيبة الذي كان يبلغ ثلاثة أفراد فقط واحد منهم هو الذي يقوم بتوجيه الصاروخ والاثنان الآخران يقومان بحمل الحقائب وهي “قاعدة الإطلاق” فقد بذلنا جهدًا فائقًا وخارقًا للوصول إلى هذا المستوى من الدقة والتركيز والقوة في إطلاق هذا الصاروخ فقد كانت مهمتنا أن نقوم بإطلاق الصاروخ على دبابات العدو للتخلص منهم وتتمكن بعد ذلك القوات من العبور عبر الكباري لعبور الأسلحة الثقيلة والدبابات.. فهذا الصاروخ يحتاج إلى مجهود جبار في الاستخدام ويحتاج كذلك إلى الدقة والتركيز فالعدو الصهيوني لم يكن يتوقع أن نصل لمثل هذا التدريب الدقيق في استخدام هذا الصاروخ وأن قواتنا العسكرية من المشاة والأفراد يقفون أمام الدبابة الصهيونية وكانت هذه هي الضربة القاضية داخل صفوف العدو.
* كان الإعداد للمعركة طويلاً وشاقًا على جميع القيادات, وجميع المستويات, وهو البطولة في حد ذاته, وهذه البطولة صنعها رجال عظام هم أساتذتي الذين جعلوا مني قائد وحدة أحقق بها هذه النتائج العظيمة تعلمنا منهم معنى الجندية ومعنى التلاحم مع المعدات, وواجبات الفرد المقاتل.. تعلمنا ذلك في جميع المواقف التي ربطت بيننا سواء في التدريب الشاق أو أثناء الأنشطة الرياضية كلعب كرة القدم مثلاً، ولذلك كنت أبث روح التنافس بين السرايا في جميع الأنشطة اليومية من تدريب، وصيانة، ومباريات الكرة، والرماية بالذخيرة الحية.. وأذكر أنه لأهمية هذه المنافسة بين السرايا أن الملازم أول حسين السوسي عندما حصلت سريته على المركز الثاني في إحدى هذه المنافسات بكى حزنًا.
• مرت علينا ساعات ما قبل العبور ونحن نستعد كل لحظة لهذا الوقت وكنا نقوم بعمليات تمويه تربك العدو فمن آن إلى آخر كنا نتقدم إلى الأمام ومن ثم
نتراجع فلم يكن العدو يتوقع أن نقوم بالهجوم والعبور في هذا اليوم ولكن ساعات ما قبل العبور لم نكن نعلم بالوقت المحدد للعبور لكن كانت هناك استعدادات أوضحت لنا أن ميعاد العبور قد اقترب ومنها الاطمئنان على إعداد أفراد الجيش واستكمال الإعداد هذا مع الاطمئنان على صحة المقاتلين لذلك فقد علمنا أن الوقت قد حان لكن كنا دائمي التدريب والاستعداد لهذا الوقت ..
عند سماع الأوامر بالعبور إلى الضفة الشرقية كانت أسعد لحظة لدينا لأننا سوف نقوم باستعادة أراضينا من الصهاينة لذلك كانت تغمرنا فرحة غير عادية هذا وأن أكثر من تحمل المسئولية معنا هن زوجاتنا اللاتي تحملن كل شيء وهن اللاتي ربين الأولاد وتحملن المسئولية كاملة عند غياب الأزواج.
• وكانت مهمة الكتيبة هي العبور مع الموجات الأولى للمشاة وأذكر أن السيد المشير أبو غزالة وقد كان وقتها قائدًا لمدفعية الجيش الثاني برتبة العميد اخترع فكرة الاحتياطي المترجل من مجموعات المالوتيكا وتم التدريب عليها مع الأسلحة المشتركة لمسافات من 10 – 15 كيلو متر، وكانت مهام الكتيبة أن تلحق السرية الأولى مع اللواء 112 مشاة، والسرية الثانية مع اللواء 16 مشاة على يمين ويسار الفرقة أما السرية الثالثة فكانت في الخلف كاحتياطي مترجل كان عليها أن تسد الثغرات بين ألوية الفرقة بعد العبور، ولا ننسى هنا الفائدة التي حققتها المصاطب التي أنشأتها قواتنا غرب القناة على حافة القناة مباشرة والتي سمحت لنا سهولة مراقبة العدو وتعليم النقاط التي سيتم احتلالها بعد العبور.
• ومن أسعد لحظات حياتي عندما وطأت قدماي الضفة الشرقية من القناة
هو بالفعل شعور لا يمكن وصفه سعادة لا حدود لها أخذنا نبكي من شدة الفرحة لاستعادة أراضينا المحتلة ورددنا جميعًا “تحيا مصر.. تحيا مصر” و”الله أكبر.. الله أكبر” وكانت السعادة تملأ قلوبنا بعد التعب والجهد الشديد الذي بذلناه خلال السنوات الستة التي أعقبت النكسة.
• أما أصعب اللحظات التي مرت علينا فكانت عندما كان يقع واحد من الجنود أثناء المعركة فكنت أتذكر زوجاتهم وأولادهم من بعدهم.. هذا كان أصعب شيء كنت أمر به.. ومن ناحية أخرى فأنا أفتخر أنني خضت مع هؤلاء الجنود الأبطال الحقيقيين القتال في ميدان المعركة..
• أما أكثر شخصيتين أثرتا في خلال المعارك وقبلها فهما البطلان العميد عادل يسري قائد اللواء 112 مشاة في الفرقة 16 والذي حقق أكبر عمق عندما عبرنا في سيناء وأحدث أكبر خسائر في العدو ولكن خلال إحدى المعارك بترت ساقه وسقط خارج السيارة وأصر وقتها على رؤية ساقه المقطوعة ورفعها ووقف يهتف تحيا مصر.. تحيا مصر فهو بطل يستحق التكريم وذكر العديد من بطولاته في كتابه “رحلة الساق المعلقة”.
والثاني بالتأكيد عبد العاطي “صائد الدبابات”.. الرقيب أول مجند محمد عبد العاطي وهو أشهر الذين حصلوا على نجمة سيناء من الطبقة الثانية والذي أطلق عليه صائد الدبابات لأنه دمر خلال أيام حرب أكتوبر26 دبابة بمفرده فهو صائد الدبابات.. وقد تم تسجيل اسمه في الموسوعات الحربية كأشهر صائد في دبابات في العالم ويعد نموذجًا للمقاتل العنيد الشجاع الذي أذاق العدو مرارة الهزيمة.. لكنه توفي منذ 14 عامًا تقريبًا.
ففي البداية انضم لسلاح الصاعقة ثم انتقل إلى سلاح المدفعية ليبدأ مرحلة جديدة من أسعد مراحل عمره بالتخصص في الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.
ومن ملاحظات اللواء عبد الجابر خلال المعركة على رجال كتيبته المنتمين لمختلف محافظات مصر وجد تفوقًا ملحوظًا لموجهي الصواريخ المنتمين لمحافظتي الشرقية والدقهلية فمن الشرقية برز على سبيل المثال الرامي عبد العاطي والرامي شحته الهابط، ومن الدقهلية كان هناك إبراهيم عبد العال وبكر العادلي ويحيى حسين، وعوض الدغيدي، ومحمود عبد الرحمن, ولم تكن تلك مصادفة ولكن للتاريخ النضالي لتلك المحافظتين الشرقية في مقاومة الاحتلال الإنجليزى والدقهلية في مواجهة الاستعمار الفرنسي.
• من يوميات المعركة بمذكرات اللواء عبد الجابر:
• اليوم الأول 6 أكتوبر:
• خضت أول معركة بالاحتياطي المترجل في التاسعة مساء يوم السادس من أكتوبر حيث سمعنا صوت الدبابات المعادية من الاحتياطي القريب في الفاصل بين ألوية النسق الأول، وأبلغتنا بذلك عناصر الاستطلاع وقام الرائد مجدي شوقي قائد هاون بإضاءة المكان وأتذكر أنه قال لي: سأضيئ لك أرض المعركة وأخليها لك نهارًا، وبالفعل تم اكتشاف دبابات العدو وتم تدمير 7 دبابات في حين فرت الدبابات الباقية خارج مدى صواريخنا وراحت تضرب على رأس كوبري الفرقة.. فطلب مني العقيد أركان حرب عبد العزبز الجوهري التحرك لمسافة 3 كيلومترات في اتجاه قرية الجلاء للتعامل مع الدبابات التي تتدخل في عمل كباري العبور فاتجهنا بسرعة إلى هناك وفوجئنا أننا وسط دبابات العدو الذي اكتشف وجودنا فقامت دباباته بدهس المنطقة بالجنزير وكنت بإحدى الحفر ومرت دبابة معادية على الحفرة، فاتصلت بالعقيد الجوهري وأبلغته بالموقف وأن عدد الدبابات المعادية 5 دبابات فأخبرني أنه سيضيئ لي المنطقة وبالفعل بمجرد إضاءة المكان حاولت دبابات العدو الفرار، وانتظرنا حتى خرجت الدبابات من المنطقة الميتة لإصابة الصاروخ وقمنا بتدميرها جميعًا.. وبالتالي تم استكمال تشييد الكوبري وفتحه لعبور باقي القوات وأتذكر أن من قام بتدمير هذه الدبابات هما الجنديان محمد عطية، وعبد الباقي وكانت تلك أول معارك بين دبابات العدو مع الكتيبة 35 مقذوفات موجهة وانتهت بنصر باهر للكتيبة.
• اليوم الثاني 7 أكتوبر:
• بدأت الألوية 16، و112 في تحقيق الاتصال فيما بينهما وسد الثغرات لعدم السماح لدبابات العدو بالاختراق فيما بينها ولم تحدث أية معارك بيننا وبين العدو في قطاعنا في ذلك اليوم.
اليوم الثالث 8 أكتوبر:
بدأت المعارك الشرسة مع دبابات العدو وبدأت ترد إليّ البلاغات من السرايا.
اليوم الرابع 9 أكتوبر:
“معركة تبة الطاليا”
عند دفع اللواء الثالث مشاة بقيادة العميد شفيق متري سدراك وكانت معه فصيلة من احتياطي كتيبتي بقيادة ملازم أول احتياط أحمد عثمان ولم يتحقق هدف الدفع قام العدو بالهجوم على الفرقة 16 مشاة وسألني العميد عبد رب النبي حافظ: أين الاحتياطي؟
قلت له: كنت مع الفرقة.
فطلب سرية مالوتيكا على تبة الطاليا.
وبالفعل احتل الملازم أول أحمد عثمان يسار تبة الطاليا وقام بتدمير 6 دبابات وأسر دبابة إم 60 جديدة.
تلك كانت سيرة بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة وعضوًا بجمعية أصدقاء المحارب للتتمية يحمل عضوية رقم 10 رحم الله البطل الذى فارقنا منذ عامين