أخبار العالم

المحكمة الدستورية البولندية البلاد تشهد محاولة انقلاب حكومي

كتب وجدي نعمان

اتهم حساب المحكمة الدستورية في بولندا أطرافا بالمشاركة في “محاولة انقلاب”، على خلفية إعلان تعليق مهام رئيسها ونائبه وانتشار قوات الشرطة أمام مقرها في العاصمة وارسو.

المحكمة الدستورية البولندية البلاد تشهد محاولة انقلاب حكومي

وقال الحساب الرسمي للمحكمة على منصة “إكس”، الجمعة، إن موقعها الإلكتروني تعرض “لاستيلاء غير قانوني”، مؤكدا أن بوغدان شفينتشكوفسكي لا يزال رئيسا للمحكمة، وأن بارتلوميي سوخانسكي يشغل منصب نائبه.

واعتبر البيان أن جميع المشاركين في الإجراءات الجارية يرتكبون “جريمة انقلاب”، كما نفى أن تكون آنا كورفين-بيوتروفسكا قاضية في المحكمة.

وجاء ذلك بعدما نشر الموقع الإلكتروني للمحكمة قرارا أصدرته كورفين-بيوتروفسكا بتعليق مهام الرئيس ونائبه لمدة شهر، وتوليها إدارة المحكمة بصفتها القاضية الأقدم خدمة، في خطوة أثارت جدلا حول شرعيتها وصلاحياتها.

وأعلنت كورفين-بيوتروفسكا الدعوة إلى اجتماع الجمعية العامة لقضاة المحكمة في 3 نوفمبر المقبل.

وقال نواب في البرلمان البولندي إن رئيس الوزراء دونالد توسك أرسل قوات أمنية للسيطرة على المحكمة الدستورية، فيما تجمع متظاهرون أمام المبنى وسط انتشار مكثف للشرطة. وأفادت وسائل إعلام بولندية بأن نائب رئيس المحكمة سوخانسكي منع من دخول مقرها.

في المقابل، نفت شرطة وارسو اقتحام المبنى، مؤكدة أن عناصرها انتشروا في ساحاته الخارجية استجابة لبلاغات بشأن تهديدات محتملة لسلامة القضاة والعاملين، وتحسبا من الإخلال بالنظام العام.

وأوضحت الشرطة أن تواجدها لا يمثل تدخلا في عمل المحكمة، وأعلنت توقيف ثلاثة أشخاص بسبب قفزهم فوق السياج المحيط بالمبنى.

من جانبه، قال توسك في تعليق على التطورات: “استعادة سيادة القانون واجبنا”، مشددا على أن هذه العملية تتطلب إجراءات حاسمة.

وأعلن وزير العدل والمدعي العام البولندي فالديمار جوريك تقديم خمسة طلبات لرفع الحصانة القضائية، أربعة منها بحق شفينتشكوفسكي وواحد بحق سوخانسكي.

وفي ظل تصاعد الأزمة، أعلنت الرئاسة البولندية أن الرئيس كارول نافروتسكي قطع رحلته إلى السنغال وقرر العودة إلى بلاده، قائلا: “في مثل هذا الوقت يجب أن يكون الرئيس في بولندا”.

وتأتي التطورات في إطار نزاع مستمر بين الحكومة والمعارضة بشأن تشكيل المحكمة الدستورية وشرعية تعيين قضاتها وصلاحيات قيادتها.

فوضى دستورية في وارسو.. الشرطة البولندية تنتشر أمام المحكمة والرئيس يقطع زيارته للسنغال

شهدت المحكمة الدستورية البولندية في وارسو، الجمعة، تصعيدا غير مسبوق وسط إجراءات أمنية مشددة وتفاقم الخلاف حول إدارتها، في أحدث فصول الأزمة الدستورية الممتدة في البلاد.

فوضى دستورية في وارسو.. الشرطة تنتشر حول المحكمة والرئيس يقطع زيارته للسنغال
مشهد للمحكمة العليا في بولندا / Gettyimages.ru

وأفادت وسائل إعلام بولندية بانتشار كثيف لعناصر الشرطة أمام مقر المحكمة، مع وقوع احتجاجات واشتباكات محدودة أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص بعد اقتحامهم المنطقة المسيجة التابعة للمبنى.

ونفت الشرطة في بيان لها دخول عناصرها إلى مبنى المحكمة أو اتخاذ أي إجراءات بحق حراسها، موضحة أن تدخلها جاء بناء على معلومات استخباراتية حول “تهديدات محتملة لسلامة القضاة والعاملين، وبعد تعرض عناصرها لإلقاء أجسام خطرة أثناء أدائهم مهامهم.

قرار مثير بتعليق مهام رئيس المحكمة

وعلى الصعيد الداخلي، أصدرت القاضية آنا كورفين بيوترفسكا قرارا بتعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه بارتوميي سوتشانسكي لمدة شهر، وتولت هي مهام رئاسة المحكمة بصفتها أقدم القضاة خدمة.

وبررت القاضية قرارها بوجود “مخاطر جدية للإخلال بالنظام العام”، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول شرعيتها الدستورية.

تبادل حاد للاتهامات

وفي رد فعل سياسي فوري، وصف زعيم حزب “القانون والعدالة” المعارض، ياروسواف كاتشينسكي، ما جرى بأنه “اعتداء صريح على المحكمة الدستورية”، متهما أجهزة الحكومة برئاسة رئيس الوزراء دونالد توسك باقتحام المحكمة بالقوة.

ودعا كاتشينسكي الرئيس البولندي كارول نافروتسكي إلى التدخل العاجل واستخدام صلاحياته الدستورية لوقف ما وصفه بـ”التجاوزات”، معتبراً أن ما حدث يمسّ جوهر الفصل بين السلطات.

من جهتها، تصاعدت النبرة المؤسسية للمحكمة، إذ أصدر الحساب الرسمي للمحكمة على منصة “إكس” بيانا حادا وصف فيه ما جرى بـ”الاستيلاء غير القانوني” على مقرها، معتبرا الإجراءات المتخذة “محاولة انقلاب” على استقلاليتها.

الرئيس البولندي يقطع زيارته ويعيد توجيه طائرته

وفي تطور لافت يعكس حجم الأزمة، أعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي قطع زيارته الرسمية إلى السنغال والعودة الفورية إلى وارسو.

وكشفت مصادر رئاسية أن طائرة الرئيس غيرت مسارها فوق أجواء جنوب إسبانيا عائدا إلى البلاد، في حين صرح نافروتسكي قائلا: “يجب أن أكون في بولندا في ظل هذه الظروف الاستثنائية”.

سياق الأزمة

ويأتي هذا التصعيد في خضم أزمة دستورية ممتدة في بولندا تتعلق بشرعية عدد من القضاة المعينين في المحكمة الدستورية، وسط خلافات عميقة بين الحكومة الحالية والمعارضة حول سيادة القانون واستقلال القضاء، وهي القضية التي لطالما أثارت توتراً بين وارسو ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وتشهد الساحة البولندية حاليا ترقبا واسعا للخطوات التالية التي سيتخذها الرئيس نافروتسكي لدى عودته، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى أزمة دستورية أعمق.

مقالات ذات صلة