المظروف الأزرق

المظروف الأزرق
محمد المصرى
عندما يأتى المساء..والهدوء يسيطر على المكان ..وتختفي الطيور خلف الأغصان…وينبعث الضوء الباهت من يعيد من اعمدة الطريق
لملمت أشيائى المبعثرة وانا أتهيأ للخروج…طريق موحش بين أشجار الفيكس المنتشرة على جانبي الطريق.
فبعد أن ودعت حياة المدينة الصاخبة..وعلى بعد عدة كيلو مترات
فى الطرف الشرقى للمدينة..ابتعت ذلك المنزل الصغير الهادئ وسط حديقة صغيرة غامرة بالاشجار النادرة كشجرة الزيزفون..
والحور العتيق.
استقليت سيارتى الصغيرة …لمسة برد خفيفة تنبعث من حفيف الاشجار أحضرت معطفى وانطلقت تجاة المنتدى فى الطرف الأخر من البلدة….انتحبت جانبا..احتسيت قهوتى فى صمت وهدوء ..تنبعث من داخل المنتدى موسيقى هادئة…جعلت من المكان لوحة فنية رائعة…سرحت بخواطرى تجاة الأمس القريب
تراءى لى فجأة وهو يسرع الخطى..كنا على موعد على اللقاء
انتظرت قرابة الساعة …ولم يحضر…بهدوء انصرفت فى صمت..
وتكرر نفس الشئ فى اليوم التالى والذى يليه ..
علمت فيما بعد انه تزوج…لم أعطى الأمر اكثر مما يستحق..
تملكت رباطة جأشى..وعزيت نفسى فى سكون.
فجأة بدأ المطر يتساقط أسرعت بالعودة إلى منزلى قبل أن يشتد المطر وأجد صعوبة فى العودة..
فى صندوق البريد الخاص بى والمثبت بجانب مدخل المنزل
رسالة تناولتها على عجل والمطر ينهمر بغزارة.
أسرعت وأشعلت نار المدفأة واقتربت انشد الدفئ.. بعد أن بدلت ملابسي المبتلة..
جلست . تذكرت الرسالة..فكرت مليا ترى من من..؟
فلم تعنون بأى كلمات رسالة داخل مظروف ازرق ..وهنا أدركت على الفور من صاحب الرسالة..ترددت كثيرا قبل أن افض الرسالة
فى النهاية امسكتها بيد ثابتة ..سطور خالية..على ورقة بيضاء
بين السطور أدركت معنى الرسالة. القيتها جانبا..وأغمضت عينى
ورحت فى ثبات عميق.



