المقالات والسياسه والادب
المقاتل عادل زقزوق ابن دمياط

كناب نجوم في سماء الوطن (الجزء الأول)
للكاتب والمؤرح العسكري
د. أحمد علي عطية الله
من أبطال الكناب
أبطال سلاح المظلات
10- البطل عادل زقزوق
المقاتل عادل زقزوق ابن دمياط
من الكتيبة 75 مظلات ثم استطلاع للكتيبة 89
بقيادة اللواء سعد مرجان تحت قيادة العميد إسماعيل عزمي وقت الحرب
ومن ذكرياته قبيل حرب أكتوبر
قصة حقيقية تصلح لتكون فيلمًا سينمائيًا بتاريخ 10و11 و12 يوليو عام 73
وكنت بفضل الله سببًا في الإبقاء على حياة مجموعتين من فصائل استطلاع الصاعقة والمظلات. يقول البطل:
كنا في معسكر تدريب في الصحراء الشرقية على دوريات قتالية في مناطق تشبه وديان سيناء فجمعنا قائد المعسكر ليلقننا أمر قتال الدورية وكنت برتبة رقيب فصيلة ولم يكن معي قائد الفصيلة لأنه كان في فرقة.. وتحملت مسئولية فصيلتي وكان التلقين بأننا سنهبط في وادي يسمى وادي هرة كما سمعت من أحد القادة ولم نجده مفصلًا على الخريطة بل هو محدد بهواشير أي شرط متقطعة أي لا يستطيع أحد من رجال المساحة النزول إليه لعمقه السحيق ولم يكن به أي ممر للهبوط غير الذي خطته أقدامنا بعد عناء شديد عند الهبوط في أخر ضوء سنسير لمسافة خمسة كيلو سنجد فتحة تصلنا بوادي يسمى مسخرة على ناصية الفتحة اليمنى مجموعة من الصاعقة تمثل العدو نقوم بالإغارة عليها ونأخذ منها أسيرًا وسلاحًا ووثائق.. سرنا خمسة كيلومترات ليلًا ولم نجد أية ممرات.. سرنا مرة أخرى ولم نجد شيئًا حتى وصلنا لأربعين كيلومتر وفي السادسة صباحًا بدأ نور الصبح يلوح فوجدنا المجموعة التي كنا سنعمل عليها الكمين يوقدون نارًا ويشربون شايًا.. وقالوا لنا لم نجد الممر الذي أخذنا التلقين عليه حتى سرنا هذه المسافة فسألت عداد الدورية كم كيلومترًا قطعنا؟ قال لي: أربعين كيلومترًا.. قلت له: لابد لنا من العودة لأن معنا جنودًا لأول مرة يقومون بعمل دوريات واستنفدوا كل ما لديهم من ماء وطعام ونحن في شهر بؤونة شديد الحرارة.
اتفقت أنا والعداد أن نعطي أملًا للجنود لنتمكن من العودة بعد أن ظهر عليهم الإعياء من العطش فقلنا لهم:
على مسافة قريبة رأيت أنا وخميس العداد بئرين من المياه سنشرب ونملأ زمزمياتنا ونستحم.
حمسنا الرجال واستجاوبوا للأوامر فكنا نأخذ وثبات في نبات الشيح لأنه طارد للزواحف يومين سير وكان من عادتي أن يكون داخل الشدة لبان دكر وظلطة فلا أشعر بعطش.. ولكن حدثت مفاجأة.. أحد الجنود رأى حنظلة فخباها كي لا يراها أحد على أنها بطيخة صغيرة كنت متقدمًا عنه بحوالي عشرين مترًا فلم أستطع مخاطبته لإعيائي الشديد أن يرميها وعندما أكل منها قطعة أصابه الجنون فقمت بعمل وثبة أي وقفة لأعطي كل جندي ملء غطاء زمزمية يبل بها شفتيه أما من أكل الحنظل فيلتهم نصف زمزميتي ليطيح بمرارة الحنظل.. سرنا في طريق العودة يومين وليلة حتى قال لي العداد أنا يافندم عديت أربعين كيلو ولم أتحرك فوجدت بارقة أمل عندما رأيت آثار أقدامنا عند الهبوط إن هذا الوادي كان أحد الأنهار الجافة وكانت به بعض الأحياء البحرية متحجرة وفكرت في الصعود حتى لا يقع أحد في الخور السحيق خلعنا القوايش وتماسكنا بها متشابكين وبدأنا في الصعود من أخر ضوء حتى التاسعة مساء وصلنا إلى القمة فوجدنا أنوار عربات كثيرة تبحث عن تلك المجموعات فكرت في جمع ما لدينا من محدثات صوت وطلقات فشنك أشعل محدث الصوت وألقيه إلى أعلى يحدث ضوء شاهدنا القول فبدأوا يسيرون باتجاه الضوء حتى نفدت محدثات الصوت بدأنا في استعمال طلقات الفشنك إلى أن وصلوا أسفل الجبل بدأ رجالي في النزول عندما شاهدوا جراكن المياه والطعام والفاكهة ولكني وقفت صامتًا أفكر فيمن أسفل الوادي إنهم الآن يموتون جوعًا وعطشًا فقلت في نفسي سأهبط وأشرب وآخذ جركنًا من الماء وأعود لزملائي.. وعندما وصلت إلى عربات الطعام وجدت الرائد حسين علي كامل والمقدم ناجي ورئيس استطلاع القوات المسلحة العقيد إيهاب علوي ينادي من أقدم واحد في هذه المجموعة فعندما رآني عرفني لأنه امتحن مجموعتي قبل ذلك وكان ترتيبنا الأول قوات مسلحة فصائل استطلاع.. وسمى الكمين باسمي، سألني عن الموقف: قلت له كل المجموعات تموت جوعًا وعطشًا على مسافة أربعين كيلو سأذهب إليهم.
قال لي: هنا رجال من الصاعقة والمظلات سيقومون بهذه المهمة،
ومنحني مكافأة أربعين جنيهًا اشتريت بها بوتاجازًا بالأنبوبة لأتزوج بعد خطوبة قرابة ثماني سنوات أما سيادة اللواء حسين كامل فمنحني أجازة تسعة أيام وهو شاهد على هذه الواقعة أطال الله عمره لأنني كنت سببًا في إنقاذ تلك الفصائل ونحن على أعتاب حرب 73.



