المقالات والسياسه والادب

الميتافيزيفيا السوداء تحدث المخدرات والموت هل من سامع داخل الممر السادس عشر

بقلم / محمد جابر
كاتب صحفي
الممر السادس عشر صدى الزيف وصرخة الغيبوبة صدى الزيف يقرع ورائحة التزييف تعبق في الأجواء لم أكن أتصور أن الممر السادس عشر سيكون بهذه القسوة
بهذا التداخل العجيب بين الفوضى والوجع وكأنه نقطة تلاق لكل الآلام وساحة مكشوفة يتجسد فيها الانفصام الجمعي الذي تعانيه مجتمعاتنا هنا لا منطق يربط أجزاءه ولا فكرة تجمع شتاته بشر يتشاركون المكان لا الزمان يسكنهم الضياع ويتلبسهم صمت خانق أو ضجيج أجوف
شاشة هاتف و مقعد في مقهى أو زاوية مظلمة يبتاع فيها ما يفقد العقل أو ما تبقى منه
هنا الممر لا يشبه الممرات لاتستطيع السير فيه على خط مستقيم بل تتخبط بين أزقة ومداخل ومخارج ومشاهد مهترئة من واقع منهار
وأثناء سيري دخلت إحدى جنباته مشهد لا يحتاج شرحا شباب في عمر الزهور باعة المخدرات يعرضون بضاعتهم علنا بلا مواربة ولا حتى استحياء البائع شاب والمشتري شاب وكأن هذا ما كان يراد لنا أن نصل إليه
نجح العدو واعتصر فؤادي واختنقت روحي بدا وكأن المجتمع قرر أن يغض الطرف أو لعله تم اغتياله في زاوية مظلمة من زوايا هذا الممر المر حيث
يباع الترامادول والحشيش كما تباع السجائر والاستروكس والفودو صارا خلاصا زائفا من واقع أثقل من قدرة أرواحهم أما الكبتاجون فوجد طريقه إلى جيوب من لا يعرف حتى نطقه
وفي ركن معتم من الممر حوار يمر بأذنيك فلا تصدق أنه حقيقي
عندي بانجو كبتاجون هيروين لو رايق وكوكايين لو عايز تطير
هاتلي استروكس أو شابو ولا عندك فودو وعلى بعد خطوات حديث بدا كلغة طبية متخصصة
ليريكا زاناكس أبتريل ريفوتريل وتريكال و أنافرانيل
أسماء تتطاير في الهواء كأنها عملات يومية لا تثير استغرابا ولا رفضا تطلب كما يطلب فنجان قهوة في مقهى معتاد
تقال بلا وجل وتشترى بلا خوف وتستهلك بلا وعي
الفوضى هنا ليست في الأصوات بل في انعدام القدسية غياب الاحترام وسقوط الإيمان من القلوب إلى التغريدات الفارغة
بات الدين ديكورا اجتماعيا لا أثر له فقط شعارات ترفع وإنكار يمشي على قدمين
المفارقة القاتلة أن هذا الممر لا يجمع فئة واحدة فيه الميسور والمهمش المتعلم والأمي الوطني واللامبالي
ومع ذلك يجمعهم اغتراب واحد اغتراب عن الفكرة عن القيمة عن الجدوى في هذا الممر لا تقاس العقول بحجمها بل بمدى انغماسها في العبث لا يسأل أحد إلى أين الكل يهرول نحو الهاوية
النتيجة حاضر مشوش مستقبل بلا ملامح وواقع يغتال الوعي ويضغط على عنق الحقيقة حين تفكر في أن ترفض
إنه مشهد لواقع لا تجدي معه المسكنات لا ترقيع هنا بل نحتاج إلى جراحة فكرية تعيد ترتيب الأولويات وترمم ما تهدم من أخلاق وقيم ودين
ووسط كل هذا لمحت حمادة صديق قديم يجلس في أحد المقاهي لم أره منذ سنوات اقتربت منه صافحته وسألته عن أدهم ابنه الذي كان في عمر الزهور
قالها بهدوء قاتل
مات
سألته إزاي
قال باختصار مرير بالزفت
زفت
هز رأسه زيه زي ستاشر شاب من الممر ده كلهم ماتوا بنفس الطريقة في آخر ست شهور
تجمد الكلام في فمي
أدهم الطفل الذي كان يركض في الممر صار رقما في قائمة الخسائر الصامتة
ها أنا أمام الموت حين يتجول بيننا بلا ملامح ولا إنذار شباب يغتال بلا رصاص وأهال يدفنون أبناءهم بصمت مخذول
من ذا الذي ما زال يملك الشجاعة من يؤمن أن التغيير لا يبدأ من القمة بل من عمق هذا الممر…ممر الموت ….
من يجرؤ على صدمة العقل حتى يستفيق
قد لا أملك الإجابة لكني على يقين هذا الممر رغم كل ما فيه ليس نهاية الطريق بل لعله بداية صدق موجع لو تجرأنا على النظر إليه بعيون مفتوحة وقلوب حقيقية فلعلنا نصل الي الممر السابع عشر
قد تكون صورة ‏شخصين‏

مقالات ذات صلة