المقالات والسياسه والادب

النوايا الخبيثة

النوايا الخبيثة

كتبت /ليلى موسى 

ليست كل الأذى يأتي في صورة صريحة، فهناك أذى يتخفّى خلف الكلمات اللطيفة، والابتسامات الهادئة، والتصرفات التي تبدو بريئة. هذا هو أخطر أنواع الأذى: النوايا الخبيثة.

النوايا الخبيثة لا تُعلن عن نفسها، بل تتسلل بذكاء. قد تأتيك في هيئة نصيحة، أو حرص زائد، أو دعم ظاهري، لكنها في العمق تسعى لهدمك، أو إضعافك، أو سلب ما لديك دون أن تشعر. أصحابها لا يرفعون سكينًا، بل يزرعون شكًا، ولا يصرخون، بل يفعلون بما يكفي لإرباك قلبك.

الإنسان صاحب النية الخبيثة لا يهمه الحق بقدر ما يهمه المكسب، ولا يعنيه شعورك بقدر ما تعنيه مصلحته. قد يفرح لسقوطك وهو أول من يواسيك، وقد يكون أقرب الناس إليك لكنه أبعدهم عن الخير لك.

والخطير أن النوايا الخبيثة لا تُكشف بسرعة، لأنها تتغذّى على الثقة. كلما منحتها أمانك، تمادت أكثر. وكلما التمست لها العذر، زادت في الأذى. لذلك فإن الوعي ليس سوء ظن، بل حماية.

في المقابل، النية الصادقة تُشعَر قبل أن تُقال. تطمئن لها النفس، ولا تترك في القلب ارتباكًا أو قلقًا. أما النية الخبيثة، فمهما تجمّلت، تترك خلفها ثِقَلًا لا يُفسَّر، وحدسًا لا يخطئ.

لسنا مطالبين بمحاكمة نوايا الناس، لكننا مطالبون بحماية قلوبنا. و أن نراقب الأفعال، ونحترم إحساسنا، وألا نُجبر أنفسنا على تصديق من يجرحنا باسم الحب، أو يؤذينا باسم المصلحة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة. 

النية الخبيثة قد تنجح مؤقتًا، لكنها لا تبني، ولا تدوم، ولا تُثمر إلا الخسارة.

أما النوايا الطيبة، فحتى إن تعثّرت، يكفيها شرف المحاولة ونقاء الأثر.

مقالات ذات صلة