المقالات والسياسه والادب
الوالدان نبع الحنان الذي لا يجف محمود سعيدبرغش

الوالدان نبع الحنان الذي لا يجف
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزدحم الحياة بالمسؤوليات، قد يغفل البعض عن أهم شخصين في حياته: الأب والأم. فهما ليسا مجرد مصدرٍ للحياة، بل هما ركنٌ من أركان السعادة، وسبيلٌ من سُبل رضا الله. لهذا، لا ينبغي أن يكون برّهما محصورًا في يومٍ واحد، بل يجب أن يكون أسلوب حياة يُمارس في كل وقت.
مكانة الوالدين في الإسلام
لقد رفع الإسلام شأن الوالدين وجعل الإحسان إليهما مقرونًا بعبادة الله. قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا﴾ (الإسراء: 23).
وهذا دليلٌ على أن بر الوالدين عبادة عظيمة، لا تقل شأنًا عن أركان الدين الأخرى.
أما النبي ﷺ، فقد أكد ذلك حين سأله رجل: “يا رسولَ اللَّهِ، مَن أحقُّ النَّاسِ بحسنِ صَحابتي؟ قالَ: أمُّكَ، قالَ: ثمَّ مَن؟ قالَ: ثمَّ أمُّكَ، قالَ: ثمَّ مَن؟ قالَ: ثمَّ أمُّكَ، قالَ: ثمَّ مَن؟ قالَ: ثمَّ أبوكَ” (متفق عليه).
لماذا لا يكفي يومٌ واحد؟
في كثير من المجتمعات، يتم تخصيص يومٍ للاحتفال بالأم أو الأب، حيث تُقدَّم لهم الهدايا والكلمات الجميلة. لكن هل يكفي يومٌ واحد لتعويض سنواتٍ من العطاء والتعب؟ هل تكفي هديةٌ لتعويض الليالي التي سهرت فيها الأم من أجل أبنائها، أو الجهود التي بذلها الأب لتوفير حياة كريمة لهم؟
الإحسان إلى الوالدين يجب أن يكون مستمرًا، لأن حاجتهما للحب والاحترام والرعاية لا تنتهي بانتهاء “يوم التكريم”. بل إنهما كلما تقدّما في العمر، زادت حاجتهما إلى أبنائهما، ليس فقط ماديًا، بل أيضًا معنويًا.
صورٌ من بر الوالدين
1. الكلمة الطيبة: لا يحتاج الأبوان إلى الهدايا الفاخرة بقدر حاجتهما إلى كلمةٍ طيبة تشعرهما بالحب والتقدير.
2. الخدمة والرعاية: خصوصًا عند الكبر، حيث يحتاجان إلى دعم أبنائهما في أبسط أمور الحياة.
3. الدعاء لهما: قال النبي ﷺ: “إذا ماتَ الإِنسانُ انقطعَ عنهُ عملُهُ إلَّا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريَةٍ، أو علمٍ يُنتفعُ بِهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ” (رواه مسلم).
4. تقدير جهودهما علنًا: ليس من الخطأ التعبير عن الحب لهما أمام الناس، فهذا يعزز من مكانتهما ويرفع معنوياتهما.
الخاتمة
بر الوالدين ليس مناسبةً تُحتفل بها ليومٍ وتنتهي، بل هو عملٌ يومي، يُ




