المقالات والسياسه والادب

الوجع اللي اتعوّدنا عليه

كتبت /د/ شيماء صبحي

الوجع اللي اتعوّدنا عليه

لما الحرب تبقى ساكنة جوانا
فيه ناس اتعوّدت على الوجع
مش لأنهم أقوياء زيادة عن اللزوم
ولا لأن قلبهم حجر
لكن لأن الوجع طول
وطول قوي لحد ما بقى مألوف…
بقى جزء من يومهم، من نفسهم، من سكاتهم.
ناس مبتبكش
مش علشان مش موجوعة
لكن علشان الدموع خلصت
أو علشان جربت تبكي كتير ومحدش سمع
ناس مبتحكيش
مش كِبر ولا غرور
لكن لأن كل مرة حكوا، اتفهموا غلط
أو اتحاسبوا على وجعهم كأنه جريمة.
الناس دي بتضحك
بس الضحكة خفيفة
ملهاش صوت
بتقوم بواجبها
تشتغل، تربي، تتحمل، تكمل
وتقفل على نفسها الباب
وهي شايلة حرب محدش شايفها.
الحرب دي مش صريخ
ولا دم
ولا صوت عالي
دي حرب صامتة
بين عقل بيقول “لازم أكمل”
وقلب بيقول “أنا تعبت”.
الحرب دي في تفاصيل صغيرة
في شرود مفاجئ
في أرق طويل
في خوف من الفرح
في إحساس دايم إن أي حاجة حلوة مؤقتة
وإن الخسارة جاية جاية.
اللي اتعوّد على الوجع
بيتقن التماسك
بس بيدفع تمن
بيخسر نفسه حتة حتة
من غير ما يحس
بيتنازل عن أحلام
عن رغبات
عن حقه إنه يضعف.
وأخطر حاجة
إنه يبدأ يصدق
إن ده الطبيعي
إن التعب هو الأصل
وإن الراحة رفاهية مش من حقه.
بس الحقيقة؟
مش طبيعي
ومش مفروض
ومش عدل.
الوجع اللي اتعوّدنا عليه
مش معنى إنه اختفى
ده بس معنى إننا سكتنا
والسكوت عمره ما كان شفاء.
اللي جوانا محتاج يتشاف
يتسمع
يتحط له اسم
مش يتدفن تحت كلمة
“أنا تمام”.
يمكن أول خطوة للنجاة
إننا نعترف
إننا موجوعين
وإن القوة مش إنك تستحمل أكتر
القوة إنك تطلب نجدة
قبل ما الحرب تكسب.
افتكر دايمًا
مش كل اللي ساكت مرتاح
ومش كل اللي واقف ثابت

مش بينهار من جوه.

مقالات ذات صلة