أخبار عربية
اليمن حل المجلس الانتقالي من الرياض وقيادات عدن ترفض البيان

كتب وجدي نعمان
أصدرت مجموعة من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، يوم الجمعة، بيانا من العاصمة السعودية الرياض أعلنت فيه حل المجلس وجميع هيئاته ومكاتبه وإنهاء وجوده ككيان سياسي وعسكري.

وجاء البيان بعد وصول وفد رفيع المستوى من قيادات المجلس إلى الرياض قبل ثلاثة أيام، للمشاركة في جولة محادثات سياسية برعاية سعودية، حيث أفاد الانتقالي الجنوبي بأنه فقد الاتصال بالوفد فور هبوطه في مطار الرياض.
وذكرت مصادر أنه تم نقل الوفد على الفور بحافلة سوداء كبيرة، ومصادرة جميع هواتف عناصره وأجهزتهم الإلكترونية، ثم نقلهم إلى مكان غير معلوم تحت حراسة أمنية مشددة تمنع عليهم الخروج أو التواصل مع الخارج، بما في ذلك عائلاتهم.
هذا، وأوضح البيان أن قرار الحل جاء بعد تقييم دقيق للأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة.
كما دعا البيان إلى عقد “مؤتمر حوار جنوبي شامل” برعاية سعودية بهدف تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته دون التمسك بالمجلس الانتقالي كأداة للسلطة.
-
الرفض
وفي المقابل، رفضت قيادات المجلس الانتقالي في عدن البيان بشكل قاطع، واعتبرته غير شرعي وصادر تحت الإكراه.
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس أنور التميمي في بيان من عدن، إن “القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس عيدروس الزُبيدي”.
وأفاد التميمي بأنه “سيتم اتخاذ الموقف النهائي فور الإفراج عن وفد الرياض”.
وأكد المتحدث الرسمي باسم المجلس أن المجلس سيواصل “التعاطي الإيجابي والبناء مع كافة المبادرات السياسية التي تتيح لشعب الجنوب تقرير مصيره”.
-
حل المجلس الانتقالي وإعادة تشكيل المشهد
ويعد إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي تحولا سياسيا لافتا في خطوة تعيد رسم المشهد جنوب البلاد وتفتح الباب أمام مسار سياسي جديد، خاصة وأن المجلس الانتقالي كان أحد أبرز الفاعلين السياسيين والعسكريين في اليمن.
ويأتي الإعلان عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي في لحظة سياسية وعسكرية معقدة، أعقبت أسابيع من المواجهات المسلحة بين قوات المجلس من جهة، وقوات مدعومة من السعودية التي شنت ضربات جوية عنيفة استهدفت القوات الجنوبية ومواقعها في حضرموت والمهرة والضالع.
كما يفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي الإقليمي والدولي مع الملف اليمني، في ظل سعي المجتمع الدولي إلى تثبيت التهدئة ودفع العملية السياسية نحو تسوية مستدامة.
كما يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والاقتصادية على البلاد.
ويربط مراقبون نجاح هذا المسار بمدى قدرته على تمثيل مختلف الأصوات الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية.
-
التصعيد العسكري الأخير
كما يأتي هذا التطور السياسي في أعقاب تصعيد عسكري خطير شهدته المناطق الجنوبية خلال الأسبوع الماضي، حيث شنت المقاتلات السعودية غارات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والضالع، إضافة إلى مطارات ومنشآت لوجستية ومدنية تحت سيطرة قوات الانتقالي.
وأدت هذه الغارات إلى خسائر مادية كبيرة وانسحاب قوات المجلس من عدة مواقع استراتيجية في حضرموت.
وتسارعت التطورات في اليمن مع تفاقم الأزمة في الجنوب، وسط صراع مفتوح على النفوذ بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في مؤشر على تصدع تحالف دولي إقليمي واسع في الحرب اليمنية.
-
اللاعب الصامت
وفي خلفية هذا الصراع وهذه الأزمة، تراقب جماعة الحوثيين المشهد ببراغماتية سياسية عالية، حيث تدرك صنعاء أن الانقسام والخلاف فرصة ذهبية.
ولم يحسم الحوثيون خيارهم بعد لكنهم يستثمرون الوقت مدركين أن المستقبل السياسي لليمن سيتقرر عبر تسوية إقليمية شاملة.
-
تقرير المصير



