المقالات والسياسه والادب

بحر العلم

بحر العلم

بقلم هدى عبده 

 

أَنا أمة الكتابِ، وحرفُ صدقٍ

يُضيء الدرب إن عميَ المسير

وما القلم الذي في الكفّ إلا

أمانة من يُحاسبهُ الضميرُ

أجل العلم، لا أهوى ظهورًا

فبحر العلم ليس له غدير

وإن العلم إن لم يكسَ خُلقًا

فليس له من المجد نصيرُ

وما الأدب المضيءُ زخارفًا

ولكن في القلوب له حضور

هنا في عالم الشاشات نبدي

مَلامحنا، ويكشفنا السطور

فكم قلمٍ تزين بالمعاني

وفي أعماقه زيفٌ مستطيرُ

وكم وجهٍ توارى خلف اسمٍ

فأطلق للعداوة ما يثير

كأن وراء أقنعة الخفاء

يُباح القذف، والقول الخطير

وما يخفى على الرحمن حرفٌ

ولا تُجدي المواربةُ والستور

فكن في العالم الرقميِّ نورًا

ولا تجعل من الضوضاء مصير

وخذ من وقتك الغالي نصيبًا

فوقت المرء جوهرهُ النفيس

ولا تجعل فضاء الناس لهوًا

فكم عمر أضاعه الغرورُ

أريد الحرف جسرا للمعالي

يُقرب بيننا، وبه نعور

وأزرع في المنابر كل خيرٍ

فما يُزرع من الإحسان يزهرُ

وأمدّ يدي للمبدعين حبّا

فنجاح أخي نجاحٌ مستنير

فليس الأدب ميدان خصامٍ

ولا العلم الرفيع به نفورُ

ولكن إن تآخى العلم خُلقًا

تجلى في الحضارة ما يَسرُّ

وإني كلما أمسكت قلمي

سألتُ القلب: هل يرضى الغفور؟

وهل يبقى من الكلماتِ شيءٌ

إذا غاب الكاتب وهو قبورُ؟

فإن كانت حروفي بعد موتي

شهادة صدق قلبي، فذاك فخرُ

أريد منصتي بابًا لخيرٍ

ومشكاةً يضيء بها الشعور

ومنبر وعيٍ، لا سوق لغوٍ

تُباع به الكرامةُ والسطورُ

فيا أمةَ الكتاب كوني كما أنتِ

لنا فيك المآثر والجذور

وصوني الكلمة البيضاء فينا

فبالكلمات تُبنى أو تدور

سأكتب ما أؤمن به، وأمضي

وقلبي للهدى دومًا أسيرُ

فإن القلم إما أن يكون

لنا مجدًا، وإما أن يضيرُ

وما أبقى لنفسي غير أثرٍ

يقول: هنا مر قلبٌ مستنير

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة