المقالات والسياسه والادب

بعد صافرة النهاية ماذا بعد كأس العالم

_بقلم: محمود جاب الله_
انتهت صافرة النهائي. أُغلق الستار على أكبر عرس كروي في العالم. عادت الطائرات، وسكتت المدرجات، وعاد اللاعبون إلى أنديتهم.
ولكن يبقى السؤال الذي لا ينتهي مع الصافرة: *ماذا استفدنا؟
فكأس العالم ليس 64 مباراة فقط. هو اختبار للأمم. هو كشف حساب لسنوات من التخطيط والعمل. ومن لا يتعلم من هذا الاختبار، سيظل محبوساً في مقاعد المتفرجين لأربع سنوات قادمة.
المنتخبات التي وصلت بعيداً لم تصنع في شهرين. هي نتاج 10 سنوات من العمل.
أكاديميات من سن 6 سنوات. مدربون مؤهلون. تحليل بيانات. تغذية. طب رياضي. علم نفس.
حتى المنتخبات “المفاجأة” لم تكن مفاجأة لمن تابعها. كانت نتيجة طبيعية لمشروع بدأ من القاعدة.
ماذا عنا؟
نحن ما زلنا نبحث عن “المنقذ” قبل كل تصفيات. نغير المدرب بعد هزيمة. نستدعي اللاعب المحترف قبل المباراة بـ48 ساعة.
كرة القدم اليوم علم. ومن يتعامل معها بالفهلوة والعاطفة، سيظل يدفع الثمن.
الاحتراف ليس أن يتقاضى اللاعب مليون دولار. الاحتراف أن يجد:
ملعباً يليق به. طبيباً يعالجه. محلل أداء يطوره. إعلاماً يحميه لا يذبحه. إدارة لا تتدخل في التشكيل.
رأينا لاعبين في المونديال يركضون 12 كيلو في المباراة ويعودون ليكملوا 3 مباريات في 10 أيام. لأنهم محترفون بحق.
ماذا عنا؟
دورينا يتوقف بالشهور. ملاعبنا غير صالحة. أنديتنا مديونة. ولاعبونا يلعبون تحت ضغط “السوشيال ميديا” أكثر من ضغط المنافس.
كيف نطلب من منتخب أن ينافس العالم، ودورينا لا ينافس نفسه؟
كل بطل عالمي بدأ في حارة. في مدرسة. في مركز شباب.
الدول الكبيرة لا تنتظر الموهبة.. هي تصنعها. 1000 ملعب صغير أفضل من استاد واحد كبير.
المونديال علمنا أن الفارق بيننا وبينهم ليس في “الرجل الحادي عشر” في الملعب، بل في الـ10 آلاف طفل الذين لم نكتشفهم بعد.
ماذا عنا؟
عندنا 110 مليون. عندنا شباب يعشق الكورة. لكن أين الملاعب؟ أين الكشافين؟ أين مدارس الكرة الحقيقية؟
مازلنا نعتمد على “ابن النادي” و”ابن المدرب” و”الواسطة”. والموهوب الحقيقي في القرية يضيع.
في المونديال رأينا إعلاماً يحلل ويبني. وجمهوراً يساند في الهزيمة قبل الفوز.
وعندنا رأينا العكس: إعلام يصنع من اللاعب إلهاً بعد هدف، ويحوله إلى خائن بعد إهدار. جمهور يسب ويشتم ويتنمر.
النتيجة: لاعب خائف. مدرب مرعوب. اتحاد مرتبك.
لن نتقدم خطوة ما لم يكن لدينا “ميثاق شرف إعلامي رياضي”. مهمته البناء والنقد الموضوعي، لا الهدم والترند.
: الهوية والانتماء لا يُشتريان*
أغلى صفقة في العالم لم تستطع شراء دمعة لاعب وهو يغني نشيد بلاده.
ماذا عنا؟
قوتنا الناعمة هي كرتنا. وتاريخنا يشهد. لكننا فرطنا فيها بالعشوائية.
إذا أردنا أن تعود هيبة الكرة المصرية، فعلينا أن نعيد هيبة “اللاعب المصري” و “المدرب المصري” و “الحكم المصري”.*
.
الطريق إلى كأس العالم 2026 أو 2030 لا يبدأ من قرعة التصفيات.
يبدأ اليوم.. من طفل يلعب حافياً في الشارع ويحلم.
يبدأ من مسؤول يقرر أن يستثمر في الإنسان قبل الحجر.
يبدأ من إعلامي يقرر أن يبني ولا يهدم.
فالأمم التي تكتفي بالمشاهدة، تبقى في المدرجات.
والأمم التي تتعلم وتطبق، هي التي ترفع الكؤوس.
الكرة علمتنا.. فهل نتعلم؟

أم سننتظر 4 سنوات أخرى لنكتب نفس المقال؟

مقالات ذات صلة