من قصر الرئاسة فى دمشق، حيث أمضى الرئيس السورى السابق بشار الأسد أكثر من عقدين رئيسا لسوريا، ثم إلى موسكو التى فر إليها بعد سقوط نظامه، ثم إلى قاعة محكمة فى دمشق تصدر بحقه حكمًا بالإعدام غيابيا.. هكذا تبدلت حياة الرئيس السورى السابق فى واحدة من أكثر التحولات السياسية فى تاريخ سوريا.
اليوم تغيرت فيه النهاية
فى 11 أغسطس 2026، أصدرت محكمة الجنايات فى دمشق حكمًا غيابيًا بإعدام بشار الأسد، بعد إدانته بالقتل العمد والقصد لأكثر من شخص، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ولم يكن الأسد حاضرًا في قاعة المحكمة، إذ يقيم في روسيا منذ فراره من سوريا عقب سقوط نظامه في ديسمبر 2024.
وجاء الحكم في إطار محاكمة لرموز ومسؤولين من النظام السابق على خلفية الانتهاكات والجرائم المنسوبة إليهم خلال سنوات الحرب السورية.
بشار الأسد رئيسا سوريا
دخل بشار الأسد قصر الرئاسة في يوليو 2000، خلفًا لوالده حافظ الأسد، ليبدأ عهدًا استمر أكثر من عشرين عامًا.
لكن سنوات الحكم التي بدأت بآمال الإصلاح سرعان ما اصطدمت بواحدة من أعقد الأزمات التي شهدتها المنطقة، عندما اندلعت الاحتجاجات في سوريا عام 2011، قبل أن تتحول إلى حرب واسعة امتدت لسنوات وتسببت في سقوط أعداد ضخمة من الضحايا ونزوح ملايين السوريين.
ومع اتساع رقعة الحرب، أصبح اسم بشار الأسد مرتبطًا في المحافل الدولية والحقوقية بملفات الاعتقال والتعذيب والانتهاكات التي نفاها نظامه أورفض الاتهامات المتعلقة بها.
سقوط النظام
وفي ديسمبر 2024، انهار نظام بشار الأسد بعد تقدم قوات المعارضة وسقوط دمشق، لتنتهي بذلك فترة حكم امتدت لأكثر من عقدين، وغادر الأسد سوريا إلى روسيا.
المحكمة تفتح ملف الجرائم
ومع بدء مسار المحاكمات، ظهر اسم بشار الأسد مجددًا أمام القضاء السوري، لكن هذه المرة كمتهم وليس كرئيس.
وأصدرت محكمة الجنايات في دمشق اليوم حكمها بإعدامه غيابيًا، كما أصدرت أحكامًا بالإعدام بحق شقيقه ماهر الأسد وعدد من أبرز رموز النظام السابق، مثل عاطف نجيب، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، وفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمى.
أما عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، فقد مثل أمام المحكمة شخصيًا، وصدر بحقه أيضًا حكم بالإعدام، بعد إدانته بجرائم القتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية.
من درعا بدأت الحكاية وللمحكمة وصلت
يحمل اسم عاطف نجيب دلالة خاصة فى مسار القضية، إذ كان رئيسًا لفرع الأمن السياسي في درعا مع بداية الاحتجاجات السورية عام 2011، وهي الاحتجاجات التي تحولت لاحقًا إلى حرب واسعة.
وبحسب ما أعلنته المحكمة، استند الحكم إلى التحقيقات وأقوال الشهود بشأن وقائع القتل والتعذيب والاعتقال، لتصل القضية في النهاية إلى أحكام بالإعدام.