حين نجا القلب

حين نجا القلب
بقلم.. هدى عبده
حذار من الدنيا إذا لمعت الدررا
فالبرق يخدع من بالغيم قد سترا
تأتيك في ثوب ود حين تبتسم
حتى إذا اطمأن قلبك، أظهرت الشّرا
تمشي إليك خطاها وهي مثقلة
بالفتن، تخفي سموم الغدر منتظرا
تغريك بالزهر، بالأحلام وارفة
حتى إذا ما دنوت الزهر… قد عفرا
كم نصبت في دروب العمر مهلكة
وكم تزين فيها الباطل المفترى
وكم رمت قلب عبد حين أغوته
بسهم وعد، فخان السهم من نذرا
تسقيك الوهم كأسا بعد أخرى فلا
تروي، ولكن تضاعف فيك ما كثرا
حتى إذا ضاق صدرك من مسالكها
وراح حلمك في أودية الأسى حيرا
ألقتك عند حواف اليأس منكسرا
كأنك الأمس ما كنت الذي خبرا
لكن… إذا لاح نور الله في داخلٍ
تبدد الليل وانجاب الذي استترا
وأبصرت روحك العمياء وجه هدى
فاهتز فيك يقين صادق كبرا
مددت كف الرجاء لا رياء بها
فالعفو باب إذا ما الطرق قد صبرا
فنادى الحق: لبيك الذي صدقت
خطاه، واستبدل الحرص الذي انكسرا
فألبسته رداء الرحمات مُتسعا
وأطلق القيد، لا ذلا ولا ضررا
فطار عن حفر الإغواء معتصما
وسامقا جاوز الأهوال والخطرا
والدنيا من سفوح الغي ترقبهُ
بعينِ حقد، وقد ولى بها الكدرا
حتى إذا بلغ الرضوان مبتسما
أدبرت تعضّ كفيها وقد خسرا
لكنها، كدأبها، لا تزال تُعيد
نسج الشراك، وتغري الغافل الغررا
فهتف القلب: حذار… ليس مسكننا
هذي الفلاة، ولا هذا المدى قدرا
دار الفناء لنا ممر نجاهده
لا مستقر، ولا وعد لمن غدرا
إنما الموعد الأسمى هناك، حيث ما
زالت سجوداتنا تزكي الذي زهرا
يا رب، خذ بقلوب ضل مسراها
واردد إليها ضياء الصدق إن عثرا
واجعل ختام المسير القرب منك، فما
للقلب بعدك مأوى يرتجى أَثرا
طوبى لمن باع دنيا الزيف منكسرًا
واشترى بالهُدى رضوان من غفرا
د.هدى عبده 🖋



