المقالات والسياسه والادب

بلاش تجرّح نفسك عشان تتعلم حكايتي مع لوم النفس وازاي خلّيتها تسيبني

كتبت/د/شيماء صبحي
بلاش تجرّح نفسك عشان تتعلم حكايتي مع لوم النفس وازاي خلّيتها تسيبني
أنا كنت من النوع اللي كل حاجة تحصل يقول: «إيه غلطي؟! أكيد السبب أنا». حتى لو الموضوع خارج عن إرادتي، حتى لو حصل بسبب حد تاني أو ظرف، كنت بلاقي نفسي بالليل قعدة مع أفكاري، بلوم ومحاسبة لحد ما أدوّر الألم لدرس. كنت فاكرة إن لو الألم كبير كفاية، هيتحفر الدرس جواي ومش هارجع أكرر الغلطة. الحقيقة؟ كان ده أقسى غلط عملته بحقي.
لما الواحد بيعيش على لوم النفس كعادة، الموضوع بيتحول لوغاريتم شغال في دماغك طول الوقت: أي حاجة بسيطة بتتحول لمأساة شخصية، أي قرار صغير يتحول لسلسلة قضايا لازم أعاقب نفسي عليها. النتيجة؟ تعب، إرهاق نفسي، فقدان ثقة في نفسـك، وتأجيل للحياة الحقيقية عشان تظل مش مقنع نفسك إنك «بتتعلم».
خليني أقوللك حتة مهمة: الألم مش دايمًا مدرس. أوقات الألم بيخليك عالق، ومش بيساعد على التغيير الحقيقي. وبعدين، مين قال إنك لازم تتعذب عشان تتعلم؟ في الحقيقة، أفضل طريقة للتعلم إنك تعالج الموقف ببساطة وذكاء وتحافظ على طاقتك.
إزاي بطلت لوم نفسي؟ وإزاي تقدر تبطلها أنت كمان؟ هنا شوية خطوات بسيطة وواقعية، مش نظرية كده وخلاص — خطوات اتجربت وبتشتغل:
1. افصل بين الخطأ والشخص مش كل خطأ معناه إنك إنسان فاشل. الخطأ فعل، مش تعريف لشخصيتك. لما تفصل، تقدر تتعامل مع المشكلة بعقلانية بدل العاطفة السامة.
2. اسأل الأسئلة الصح بدل ما تسأل: «أنا ليه دايمًا فاشل؟»، اسأل: «إيه اللي حصل؟ إيه اللي قدر أعمله غير كده؟ إيه اللي ممكن أغيره المرة الجاية؟» الأسئلة العملية بتدي حل، واللوم بس بيكّون دوامة.
3. عوّد نفسك على رحمة داخلية لو سمحت تدّي نفسك نفس الرحمة اللي هتديها لصاحبك لو غلط؟ ابدأ بكده. لو صاحبك جرح أو أخطأ، مش هتقعد تعذّبه، هتفهم وتساعد. خليك لنفسك زي ما بتكون لصاحبك.
4. قوّم الخسائر بسرعة الأمور لازم تتعالج بأقل خسائر. يعني لو في موقف مستمر يُثقلك، ساعتها لازم تقرر: إمتى أفضي حملي؟ إمتى أقطع المرساة؟ مش كل حاجة محتاجة تضخّم، لكن بعض الأمور محتاجة قرار جريء عشان السفينة تقدر تتحرك.
5. عيّن وقت للمحاسبة — بس محدد لو هتحاسب نفسك، خليك عملي: خد 10-20 دقيقة بس علشان تفحص، تكتب أسباب وحلول، وبعدين سكّ الموبايل وكمل يومك. ما تسيبش المحاسبة تسيطر على بقية وقتك.
6. اكتب بدل ما تكرّر الكتابة بتفرغ. لما تلاقي نفسك بتلوم نفسك، اكتب: إيه اللي حصل؟ إيه اللي تحس أنه مهم؟ إيه اللي تتعلمه؟ بعدين اقفل الصفحة. هتتفاجئ قدي إيه دماغك بيرتاح لما يتحول الساحة دي لصفحة مش لتعذيب نفسك.
7. اتعلم تسامح نفسك عمليًا السماح مش شعار، دي مهارة. ابدأ بخطوة صغيرة: لو عملت غلطة بسيطة النهارده، كافئ نفسك بحاجة بسيطة بدل المعاقبة — شاي جميل، دقيقة مشي، أغنية بتحبها. حرّم نفسك من التعذيب بالحب.
8. اطلب رأي برّه أحيانًا إحنا بنكبر حاجات لأن دماغنا مش شايفة الصورة كاملة. اتكلم مع حد تِثق فيه، حد حيقولك الحقيقة بدون تجميل أو ذم. ده بيفتح perspectivas جديدة.
9. اعرف حدود مسؤوليتك فيه حاجات في نطاقك؛ وفيه حاجات برا نطاقك. تحديد الحدود دي يحميك من لوم نفسك على حاجات مش كانت تحت سيطرتك أصلًا.
10. اعمل قائمة إنجازات صغيرة لكل يوم، حتى لو بسيط، اكتب حاجة عملتها صح. بعدين شوفها لما تحس بالذنب. هتلاقي إن حياتك مليانة محاولات وإنجازات، مش بس أخطاء.
أمثلة بسيطة من الحياة:
لو اتخانقتِ مع حد وقلتي حاجات زعلتوه بيها: غلط، صلح. مش لازم تقسي على نفسك لأسابيع. اعتذري، وضحي، واتعلمي. مش كل كلام جارح محتاج لكومة ألم طويل.
لو خسرتِ شغل أو مشروع: قيّمي اللي حصل، خططي للقدام. مش كل خسارة نهاية العالم — ساعات تكون بداية لفرصة جديدة لو قريتيها صح.
النقطة الأخيرة اللي لازم تفتكريها: كل اللي بيثقلك دا مش ملاك أو تهديد لازم يتحمل. هو مجرد وزن زائد. ولما السفينة مش قادرة تمشي، لازم نقطع المرساة ونحررها. الحرية مش قسوة — الحرية إنك تختار تمن الموقف وتعيش.
خليك رحيمة بنفسك. لو اتعلمتي درس من غير ما تجرّحي نفسك، يبقى انتي أقوى — لأن القوة الحقيقية مش في التحمل، القوة في الاختيار العقلاني واللي بيخلّي الحياة تمشي بأقل خسائر.

امشي دلوقتي وخدي نفس عميق: إنتي لسه قدامك، والدنيا لسه محتاجة منك خطوة واحدة بس — خطوة من غير جلد للنفس.

مقالات ذات صلة