بين الفراق وهوان العشرة فين الحقيقة اللي بتوجع

بين الفراق وهوان العشرة فين الحقيقة اللي بتوجع؟
كتبت/د/ شيماء صبحي
بُصي… الفُراق في حد ذاتُه رغم قسوته أرحم بكتير من اللحظة اللي بتحسي فيها إن العِشرة بقت رخيصة، وإن مكانِك اتزحزح جوا قلب حد كنتي فاكرة إنك “الأمان” عنده. الفراق قدر… بيحصل غصب عنك، ظروف، نصيب، تباعد طرق. إنما هوان العِشرة؟ ده قرار… قرار من حد اختار يقلّل منك، يقلّل من قيمتك، يقلّل من اللي بينكم وكأنه عمره ما شاف خيرك يوم.
الوجع الحقيقي مش في إن حد يمشي… الوجع إنك تفضّلي واقفة في علاقة طرفها التاني مش شايفك، ومش مقدّرك، ومش معتبر إن وجودك فرق في يوم من الأيام. الوجع إنك تعيشي معاهم وتحسي إنك لو اختفيتي النهارده… مش هيفرق معاهم بكرة. الجرح إنك تدي من روحك… وتتحطي على الرفّ.
ليه بنخاف من هوان العِشرة؟
لأن الإنسان بطبعه بيتعلّق… بيفتح قلبه، وبيصدّق، وبيستثمر مشاعر وزمن وطاقة. ولما كله ده يتحطّ في إيد حد ماستاهلهاش… الروح بتتشرخ.
ولأن “الهوان” مش بييجي فجأة… ده بيبدأ بحاجات صغيرة:
– كلمة مجروحة وسكتي عليها.
– تجاهل قلتي يمكن صدفة.
– تقليل قلتي يمكن مزاجه.
– بُعد قلتي يمكن ظروف.
وفجأة تكتشفي إن الهوان بقى عادة… وإن احترامك بقى آخر أولوياته.
التحليل النفسي للموقف:
هوان العِشرة بيكسر فيك ٣ حاجات أساسية:
صورة الذات: بتبدأي تشكي في نفسك… “يمكن أنا المشكلة؟ يمكن فعلاً أنا ماستاهلش؟”
الحدود النفسية: بتحسي إن مفيش خط فاصل بين اللي مسموح واللي مش مسموح، كل حاجة بقت متاحة للطرف التاني بدون احترام.
الأمان العاطفي: بتحسي إنك واقفة على أرض بتتهز، كل يوم تخافَي يحصل أسوأ.
الطرف اللي يهون عليك… في الحقيقة مش بيهون فجأة، ده غالبًا بيكون عنده استعداد نفسي يقلّل من الناس بسهولة، ومايقدّرش قيمة العلاقات. شخص بيحب نفسه أكتر من اللازم… أو مش بيعرف يحب أصلاً.
طب ليه بنسكت؟
– خوف من الوِحدة.
– خوف من الفُراق نفسه.
– خوف من ندم مُتخيَّل.
– أو تعلّق مرضي بيخلّينا نفضّل أي وجود… على عدمه.
بس الحقيقة؟
الهوان بيستهلكك أكتر من الفُراق.
الفراق بيوجع مرة… الهوان بيوجع كل يوم.
إمتى تقومي وتمشي؟
لما يبقى وجودك مش مقدّر.
لما يبقى كلامك مش مسموع.
لما تبقى مشاعرك بتترمي على الأرض.
لما تلاقي نفسك بتتنازلي عن كرامتك عشان علاقة المفروض تبنيكي… مش تهدّك.
الخلاصة:
ما تخافيش من الفُراق… كله نصيب.
لكن خافي على نفسك من علاقة تهوّن فيها… تهوّن منك… ومن قلبك… ومن إنسانيتك.
اللي هانت عليه عشرتِك عمره ما حبّك… ولا هيعرف يحب غير نفسه.
واحفظي دايمًا:
الكرامة مش رفاهية… دي الحد الأدنى للحب.



