المقالات والسياسه والادب
بين حب آل البيت والخروج عن صحيح الدين

بقلم محمود جاب الله
—
ما يحدث كل عام في مولد سيدي أحمد البدوي بطنطا أمر يحتاج إلى وقفة صادقة. لا أحد ينكر حب المصريين لآل البيت والصالحين، ولا مكانة سيدي البدوي في قلوب أهل الدلتا، ولكن المحبة شيء وما يمارس في ساحة المولد شيء آخر تماما. لقد تحولت المناسبة الدينية التي يفترض أن تكون للذكر والعلم والعبادة إلى ساحة كبيرة تمتلئ بكل ما هو غريب وشاذ عن ديننا وعاداتنا.
فهناك من يترك الدعاء لله ويذهب ليتمسح بجدران الضريح وأبوابه ويطلب المدد والرزق والشفاء من صاحب المقام، وكأن صاحب المقام يملك لنفسه نفعا أو ضرا. وهناك مشاهد مؤسفة من الاختلاط غير المنضبط بين الشباب والفتيات والرقص على صوت الطبل والمزمار في محيط المسجد، وهي مشاهد لا تليق بقدسية المكان وتفتح الباب للتحرش والأفعال الخادشة للحياء.
ولا يخلو المشهد من حلقات الدجل والشعوذة التي تنتشر حول المسجد، فهذا يدعي أنه يفك السحر ويجلب الحبيب، وهذا يبيع الأحجبة والتمائم بحجة البركة، وهذا يقيم حلقة ذكر لا تمت للذكر بصلة سوى التمايل والصراخ الهستيري. يضاف إلى ذلك كله ما نراه من إسراف وتبذير وذبح لغير الله ونذور تترك حتى تفسد، بل ووصل الأمر إلى ترويج المخدرات علنا تحت مسمى حباية مولانا وسهرات تضيع فيها الصلوات.
إن حب الصالحين لا يكون بالطبل والزمر والتمسح بالقبور، بل يكون بالدعاء لهم والترحم عليهم والاقتداء بسيرتهم الصالحة. وما يحدث اليوم لا يسيء للبدوي نفسه بقدر ما يسيء لنا نحن ولمفهوم التدين الصحيح. الأمر يحتاج إلى تدخل حاسم من الأزهر ووزارة الأوقاف لإعادة المسجد إلى رسالته الحقيقية كمكان للعلم والصلاة، وتنقية هذه المناسبة من كل العادات الدخيلة التي شوهت صورتها، فالدين بريء من كل هذا.بين حب ال البيت.. والخروج عن صحيح الدين
بقلم محمود جاب الله
—
ما يحدث كل عام في مولد سيدي أحمد البدوي بطنطا أمر يحتاج إلى وقفة صادقة. لا أحد ينكر حب المصريين لآل البيت والصالحين، ولا مكانة سيدي البدوي في قلوب أهل الدلتا، ولكن المحبة شيء وما يمارس في ساحة المولد شيء آخر تماما. لقد تحولت المناسبة الدينية التي يفترض أن تكون للذكر والعلم والعبادة إلى ساحة كبيرة تمتلئ بكل ما هو غريب وشاذ عن ديننا وعاداتنا.
فهناك من يترك الدعاء لله ويذهب ليتمسح بجدران الضريح وأبوابه ويطلب المدد والرزق والشفاء من صاحب المقام، وكأن صاحب المقام يملك لنفسه نفعا أو ضرا. وهناك مشاهد مؤسفة من الاختلاط غير المنضبط بين الشباب والفتيات والرقص على صوت الطبل والمزمار في محيط المسجد، وهي مشاهد لا تليق بقدسية المكان وتفتح الباب للتحرش والأفعال الخادشة للحياء.
ولا يخلو المشهد من حلقات الدجل والشعوذة التي تنتشر حول المسجد، فهذا يدعي أنه يفك السحر ويجلب الحبيب، وهذا يبيع الأحجبة والتمائم بحجة البركة، وهذا يقيم حلقة ذكر لا تمت للذكر بصلة سوى التمايل والصراخ الهستيري. يضاف إلى ذلك كله ما نراه من إسراف وتبذير وذبح لغير الله ونذور تترك حتى تفسد، بل ووصل الأمر إلى ترويج المخدرات علنا تحت مسمى حباية مولانا وسهرات تضيع فيها الصلوات.
إن حب الصالحين لا يكون بالطبل والزمر والتمسح بالقبور، بل يكون بالدعاء لهم والترحم عليهم والاقتداء بسيرتهم الصالحة. وما يحدث اليوم لا يسيء للبدوي نفسه بقدر ما يسيء لنا نحن ولمفهوم التدين الصحيح. الأمر يحتاج إلى تدخل حاسم من الأزهر ووزارة الأوقاف لإعادة المسجد إلى رسالته الحقيقية كمكان للعلم والصلاة، وتنقية هذه المناسبة من كل العادات الدخيلة التي شوهت صورتها، فالدين بريء من كل هذا.



