المقالات والسياسه والادب

في وقت من الأوقات هتقول الحمد لله على كل حاجة

كتبت/د/شيماء صبحي

في وقت من الأوقات هتقول الحمد لله على كل حاجة

في لحظة كده، بعد ما تكون عديت بحاجات كتير، وخدت وقتك في الزعل، والعتاب، والأسئلة اللي ملهاش إجابة… هتلاقي نفسك فجأة هديت.
مش عشان الدنيا بقت كاملة، ولا عشان كل اللي نفسك فيه حصل، ولا حتى عشان كل الناس اللي وجعتك اعتذرت.
بس عشان أنت أخيرًا فهمت.
فهمت إن مش كل حاجة بنتمناها بتكون خير لينا، وإن مش كل باب اتقفل في وشنا كان خسارة، وإن ساعات ربنا بيمنع عنك حاجة كنت شايفها آخر الدنيا، وبعد وقت تكتشف إن منعها كان هو النجاة نفسها.
إحنا ساعات بنزعل جدًا على حاجات راحت من إيدينا، ونقعد نقول:
“ليه حصل كده؟”
“أنا كنت مستني ده يحصل!”
“طب أنا عملت إيه عشان ده يحصل لي؟”
“ليه ربنا ما حققليش اللي نفسي فيه؟”
وبننسى إن إحنا بنحكم على حياتنا من اللحظة اللي إحنا واقفين فيها… إنما ربنا شايف الصورة كلها.
إنت شايف باب اتقفل، لكن مش شايف اللي كان مستنيك وراه.
شايف علاقة انتهت، لكن مش شايف التعب اللي كان هيكملك لو فضلت فيها.
شايف حلم ما اتحققش، لكن مش شايف الطريق اللي كان ممكن يضيعك لو الحلم ده اتحقق.
شايف إن شخص مشي من حياتك، لكن مش شايف كام مرة كنت هتتوجع بسببه لو فضل.
وعشان كده، مش كل تأخير عقاب… ومش كل منع حرمان… ومش كل نهاية معناها إنك خسرت.
في حاجات انتهت عشان أنت تبدأ.
وفي حاجات اتكسرت عشان تعرف تبني نفسك من جديد.
وفي ناس خرجت من حياتك عشان تعرف قيمة نفسك، بعد ما كنت بتتنازل عنها عشان تحافظ عليهم.
وفي أحلام ما اتحققتش، عشان ربنا كان بيجهزلك حاجة أنسب ليك، حتى لو أنت وقتها مش قادر تشوفها.
والأصعب من كل ده إننا ساعات بنفهم الحكمة متأخر.
بعد ما نبكي كتير.
بعد ما نتعب.
بعد ما ننام وإحنا زعلانين ونصحى وإحنا لسه شايلين نفس الوجع.
وبعدين في يوم عادي جدًا، وإنت قاعد لوحدك، تفتكر موقف قديم وتقول:
“الحمد لله إنه ما حصلش.”
الحمد لله إني ما كملتش.
الحمد لله إني ما ارتبطتش بالشخص ده.
الحمد لله إن الباب ده اتقفل.
الحمد لله إن ربنا ما استجابش للدعوة اللي كنت بدعيها وأنا فاكر إنها الخير كله.
وساعتها بس بتعرف إن ربنا كان أرحم بيك من نفسك.
إحنا مش مطلوب مننا نفهم كل حاجة بتحصل لنا وقتها.
مش لازم كل ابتلاء نعرف سببه.
ومش لازم كل وجع نطلع منه بإجابة.
كفاية إننا نعرف إن ربنا مش بيظلمنا.
كفاية إننا نصدق إن اللي اختاره ربنا لينا، حتى لو وجعنا في البداية، فيه حكمة إحنا ممكن نفهمها بعدين.
وأوقات كتير، الحاجة اللي بنفتكرها نهاية حياتنا بتكون بداية حياة جديدة تمامًا.
يمكن أنت دلوقتي في فترة مش فاهم فيها أي حاجة.
حاسس إن الدنيا ضاقت.
حاسس إنك خسرت كتير.
حاسس إنك اتأخرت عن غيرك.
كل اللي حواليك بيحققوا حاجات وإنت لسه واقف مكانك.
بس صدقني… مش كل اللي بيتأخر بيضيع.
في حاجات بتاخد وقتها عشان تيجي في الوقت الصح.
وفي ناس بتتأخر في الارتباط عشان ربنا ينجيها من اختيارات غلط.
وفي ناس بتتأخر في الشغل عشان تلاقي مكان يناسبها فعلًا.
وفي ناس بتتأخر في تحقيق حلمها عشان لما يتحقق تكون هي نفسها بقت مستعدة له.
فبلاش تقارن توقيت حياتك بتوقيت حد تاني.
أنت مش متأخر.
أنت في طريقك.
وطريقك مش لازم يشبه طريق غيرك.
ومش معنى إن غيرك وصل قبلك إنك فشلت.
كل واحد له وقته، وله ظروفه، وله معركته اللي محدش شايفها.
وأهم حاجة تتعلمها مع الوقت إنك تبطل تعاند الواقع.
في حاجات خلاص خلصت.
في ناس خلاص اختارت تمشي.
في أبواب خلاص اتقفلت.
في أحلام اتغيرت.
وفي نسخ قديمة منك لازم تموت عشان نسخة جديدة منك تعرف تعيش.
مش لازم تفضل ماسك في حاجة لمجرد إنك تعبت فيها.
مش كل حاجة تعبنا عشان نوصلها تستاهل إننا نكمل عشانها.
وساعات الشجاعة مش إنك تتمسك…
الشجاعة إنك تعرف إمتى تسيب.
تسيب وأنت زعلان.
تسيب وأنت لسه بتحب.
تسيب وأنت مش فاهم.
تسيب وأنت نفسك تقول “يا رب رجّعها”.
بس تقول في الآخر:
“يا رب لو دي مش خير ليا، فارزقني الرضا عنها.”
ودي من أصعب الحاجات على الإنسان.
إنه مش بس يطلب اللي نفسه فيه، لكن يطلب كمان الرضا لو اللي نفسه فيه ما كانش نصيبه.
لأن الراحة الحقيقية مش إن الدنيا تمشي زي ما أنت عايز.
الراحة إن قلبك يبقى مطمن حتى لما الدنيا تمشي عكس اللي أنت عايزه.
تنام وإنت عارف إن ربنا شايفك.
وتصحى وإنت مؤمن إن اللي فات مش هيتصلح بالحزن.
وإن اللي جاي مش هيتغير بالخوف.
وإن نصيبك مش هياخده غيرك.
فاحمد ربنا على كل حاجة.
على اللي حصل.
وعلى اللي ما حصلش.
على اللي كسبته.
وعلى اللي خسرته.
على الناس اللي فضلت.
وعلى الناس اللي مشيت.
على الأبواب اللي اتفتحت.
وعلى الأبواب اللي اتقفلت في وشك.
على الأمنيات اللي اتحققت.
وعلى الأمنيات اللي لسه مستنية وقتها.
وحتى على الحاجات اللي وجعتك… احمد ربنا إنك عديتها.
لأنك لو بصيت وراك بعد كام سنة، هتكتشف إنك كنت أقوى مما كنت فاكر.
وإن في حاجات كنت بتعيط عليها زمان، دلوقتي بتقول عليها:
“الحمد لله إنها راحت.”
وساعتها هتفهم إن بعض النهايات كانت رحمة، وبعض التأخيرات كانت حماية، وبعض الخسائر كانت مكسب كبير بس إحنا كنا محتاجين وقت عشان نفهم.
فلو أنت دلوقتي مش فاهم ليه حاجات كتير بتحصل لك…
اهدَى.
متستعجلش الإجابة.
سيب الأيام تكشف لك اللي أنت مش قادر تشوفه دلوقتي.
وخلي عندك يقين بسيط:
ربنا ممكن ياخد من إيدك حاجة أنت شايفها كل حياتك، عشان يديك حاجة تليق بالحياة اللي لسه مستنيّاك.
وساعتها، لما تبص على كل اللي فات، مش هتقول غير:
الحمد لله على كل حاجة…
الحمد لله على اللي حصل، وعلى اللي ما حصلش، وعلى كل طريق ربنا نجّاني منه وأنا ما كنتش عارف إنه كان ممكن يوجعني.

لأن أوقات كتير…

اللي إحنا بنسميه خسارة، بيكون في الحقيقة نجاة.

مقالات ذات صلة