المقالات والسياسه والادب

بين دقة ووداع بقلم الكاتبة إيمان نجار 

بين دقة ووداع

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

مش الغربة بس إنك تكون بعيد…

الغربة الحقيقية إنك تصير خايف من النوم.

النازح ما بينام… بيجرّب يغمّض عيونو بس،

وبيضل نصّو فايق… ناطر شي خبر،

ناطر دقّة تلفون… أو يمكن خايف منها.

بيحط راسو ع المخدّة،

بس المخدّة ما بتشبه وسادتو،

والحيط مش حيط بيتو،

وحتى السقف… غريب، ما بيعرفو.

بيخاف ينام…

لأنو يمكن إذا نام، يفيق ع خبر بيكسرو.

وبيخاف يفيق…

لأنو أول شي رح يعمله، يمد إيدو ع تلفونو،

وقلبو يبلّش يركض قبلو.

“يا رب ما يكون في اسم بعرفو…”

بس غالباً في.

رفيق… قريب… جار…

حدا كان مبارح عم يضحك، واليوم صار صورة وخبر.

وهون… بيبلّش التحوّل.

مش بس ترك بيتو…

هو انشلَع منو متل ضلّو.

صار النوم مقامرة،

والليل مش ستر… يمكن فخّ.

يغمّض عيونو كأنو عم يسلّم حالو لشي مجهول،

يمكن يرجّعو مكسور أكتر.

صار يخاف من الرنّة…

مش لأنو ما حدا عم يتصل،

بل لأنو يمكن في حدا اتصل… وما لحق.

تلفونو ما عاد جهاز…

صار باب للموت.

كل إشعار طعنة،

كل صورة احتمال جثمان،

وكل اسم… مشروع فاجعة.

وبيصير الصبح تقيل…

تقيل متل حجر ع صدرو،

متل غصّة ما عم تروح.

النازح مش بس تارك بيتو،

هو تارك حالو جوّا هالبيت.

وهون… عايش بنصّ روح،

ونصّو التاني بعدو هونيك،

تحت الخطر… تحت الخوف… وتحت الأخبار.

صار الطبيعي هو الخوف،

والعادي… مات.

وكل ما سمع حدا يقلو “اطمّن”،

بيضحك من جوا… ضحكة مكسورة،

لأنو بيعرف إنو الطمأنينة

اندفنت مع أول بيت تهدّم.

هو مش عايش…

هو ناطر.

ناطر خبر…

أو ناطر حالو

ليصير خبر.

مقالات ذات صلة