بين يدي الغيب

بين يدي الغيب
بقلمي هدى عبده
أمُرّ والعُمرُ موصولٌ برحمةِ من
أخفى المقادير في سر وفي عِلنِ
لا أعرف الدرب، لكني أُسلمهُ
قلبي، وأمشي على وعد من السكن
أيامنا نفسٌ ممدودُ مهجتهِ
إن ضاق، أغلقه التقديرُ في زمنِ
نفرح لِلمع، للأصواتِ، للزخرِ
ونجهل الجوهر المستورَ في الفتن
نُكبِّرُ الظل إن مرّت هيبته
وننسى النور إن وافى بلا ثمنِ
نُضيق الصدر إن مر الفقير بنا
كأن فقره عيب من الشجن
ونسألُ المال: مِن أين اكتسبتهُ؟
ولا نسائلُ قلبا خانه الوهن
قصور قوم بريق السطحِ يُعجبنا
لكن داخلها نارٌ بلا دخنِ
شاب الغصنُ، لكن لم يزكهِ وعيٌ
فباع سمهُ بالعسلِ المُحتسنِ
ما علموا أنّ عين الدهرِ ساهرةٌ
وأنّ ربّ الورى لا يغفل العننِ
يا نفسُ، إنّ الدنى ظل نطارده
فإن ظفرنا به، ولى بلا وطن
تُدني وتُقصي، وتُعطي ثم تمنعُنا
كي نرتقي من هوى أدنى إلى السنن
فخففي الحمل، إنّ الحملَ متعبه
واطرحي الأمر في كف من اللدنِ
هناك تسكن أرواح مجردة
من كل ما ليس حقا، ليسَ مُؤتَمَنِ
وهناك، حين يفنى الاسم في حضر
يبقى الإلهُ… ويبقى السر في السكن
د.هدى عبده 🖋


