بَيْنَ الْمُؤْلِمِ وَالْمَمْنُوعِ وَالْمُؤَقَّتِ بقلم الكاتبة إيمان نجار

بَيْنَ الْمُؤْلِمِ وَالْمَمْنُوعِ وَالْمُؤَقَّتِ
بقلم الكاتبة إيمان نجار
قَلْبِي مُقَيَّدٌ بسَلَاسِلِ من جَلِيدٍ.
أَجُرُّ أَيَّامِي كَجُثَثٍ صَغِيرَةٍ،
وَأَدْفِنُ ضِحْكَتِي فِي مَقَابِرِ صَّدْرِي،
وَأَمْشِي بِوَجْهٍ يَتَوزع فِي الْمَرَايَا.
كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ مُؤَجَّلٌ إِلَى أَجَلٍ مُبهَم
وَكُلُّ نَبْضَةٍ تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَمُوتُ دُونَ جَنَازَةٍ.
أَنَا لَا أَبْكِي، فَالْبُكَاءُ رَفَاهِيَةُ الْمُنْقَذِينَ،.
أَنْزِفُ صَمْتًا، وَأَقْطِّرُ خَيْبَةً، وَأَتَآكَلُ بِبُطْءٍ كَجِدَارٍ قَدِيمٍ نَسِيَتْهُ الْحُرُوبُ.
فِي دَاخِلِي مَقْبَرَةٌ تَتَّسِعُ كُلَّ يَوْمٍ، وَفِي رُوحِي أَسْمَاءٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شَوَاهِدُ الْغِيَابِ.
أُنَادِيكَ، فَلَا يَصِلُ صَوْتِي، كَأَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَنَا تُقَاسُ بِالْفَقْدِ لَا بِالْخُطُوَاتِ.
أَكْتُبُ اسْمَكَ، فَتَنْزِفُ الْحُرُوفُ، وَأَمْحُوهُ، فَتَبْقَى يَدِي مُلَوَّثَةً بِالذِّكْرَى.
كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَنْجُو، تَشَبَّثَ بِي الْغَرَقُ، وَكُلَّمَا قُلْتُ: انْتَهَى، ابْتَدَأَ الْوَجَعُ بِصَوْتٍ أَعْلَى.
أَنَا لَسْتُ حزينةً… أَنَا مَا تَبَقَّى مِنَ الْحُزْنِ بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمَ كَيْفَ يَمْشِي.
وَفِي النِّهَايَةِ، لَم أَكْتَشِفُ أَنَّنِي خَسِرْتُكَ…
بَلْ اكتشفتُ أَنَّنِي كُنْتُ أَخْسَرُ نَفْسِي بِاسْمِكَ.
أَمْشِي خفيفةً كَمَنْ تَرَكَت رُوحَهُا عَلَى رَصِيفِ الْأَمَلِ وَنَسِيَت أَنْ تلْتَفِتَ.
لَا شَيْءَ يَنْتَظِرُنِي فِي النِّهَايَاتِ، فَالنِّهَايَاتُ أَذْكَى مِنْ أَنْ تَعِدَ أَحَدًا.
أَفْهَمُ أَخِيرًا أَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَكْسِرُنَا… إِنَّهَا تُعِيدُ تَرْتِيبَنَا عَلَى هَيْئَةِ خَسَارَاتٍ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْرَارِ.
فَإِذَا سَأَلَنِي أَحَدٌ: مَاذَا بَقِيَ مِنْكِ؟ سَأَقُولُ: امرأةٌ تَعَلَّمَت أَنْ تَنْجُوَ مِنْ نفسِها، وَلَمْ تَتَعلم أَبَدًا كَيْفَ تَحْيَا.



