تجدد القلق من حفريات محيط الأقصى.. وتطمينات بعدم وجود خطر على المسجد

تجدد القلق من حفريات محيط الأقصى.. وتطمينات بعدم وجود خطر على المسجد
عبده الشربيني حمام
عاد ملف الحفريات الاسرائيلية في محيط المسجد الأقصى للسطح، بعد تداول تقارير عن مخاوف بين المقدسيين من احتمال اقتراب بعض الأعمال من المنطقة المحيطة بالمسجد، في ظل الحساسية الدينية والتاريخية لأي نشاط يجري قرب المسجد.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تاريخ طويل من الجدل حول الحفريات والمشاريع الأثرية في محيط المسجد الأقصى وسلوان والبلدة القديمة، حيث تنظر جهات فلسطينية ومقدسية إلى هذه الأعمال بحذر نظرا لما قد تمثله من خطر على المباني المقدسة والتاريخية، بينما تقول الجهات الإسرائيلية إنها تجري ضمن أعمال أثرية ومهنية وتحت إشراف الجهات المختصة.
وبحسب مصادر متابعة، فقد قالت سلطة الآثار الإسرائيلية للاستيضاح أن الحفريات “محصورة في مناطق محددة”، وأنه “لا توجد نية للوصول إلى منطقة المسجد الأقصى، ولا يوجد أي خطر على المسجد أو أساساته”.
كما قال مسؤولون في دائرة الاوقاف الاسلامية إنهم لا يعلمون بوجود أي نشاط أثري داخل منطقة المسجد الأقصى نفسها، وإنه لا توجد مؤشرات على أعمال متوقعة داخل المنطقة المقدسة في المستقبل القريب.
وخلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، واصل آلاف المصلين أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بأعداد كبيرة، إذ تحدثت مصادر فلسطينية عن نحو 70 ألف مصلٍّ في إحدى جمع يوليو/تموز، ونحو 65 ألفًا في الجمعة التي سبقتها، فيما تراوحت تقديرات جمع أخرى خلال يونيو/حزيران ومايو/أيار بين أكثر من 60 ألفًا و75 ألف مصلٍّ.
ويرى مقدسيون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحفريات الحالية، بل بغياب الثقة وندرة المعلومات الواضحة حول طبيعة الأعمال وحدودها، ما يترك المجال مفتوحًا أمام انتشار الشائعات والمخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتطالب أصوات محلية بمزيد من الشفافية بشأن أي أعمال تجري في محيط المسجد الأقصى، وبضرورة توضيح مواقع الحفر وحدودها والجهات المشرفة عليها، بما يطمئن السكان والمصلين ويحافظ على الوضع القائم في المنطقة.
وفي المقابل، تشير معطيات ميدانية إلى أن الأوضاع داخل المسجد لا تزال هادئة، وأن الصلوات تقام في مواعيدها المعتادة، مع استمرار توافد عشرات الآلاف من المصلين أسبوعيًا إلى باحات المسجد والمصلى القبلي.
ويقول مصلون إن الأجواء داخل الأقصى بقيت طبيعية، وإنهم لم يلحظوا تغييرات مباشرة في حركة الدخول أو أداء الصلاة، رغم تداول التحذيرات بشأن الأعمال الجارية في محيط المسجد.
وتحظى منطقة المسجد الأقصى والبلدة القديمة بأهمية خاصة لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، ما يجعل أي أعمال عمرانية أو أثرية في محيطها محط متابعة واسعة، سواء من السكان أو المؤسسات الدينية أو الجهات السياسية والحقوقية.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على الهدوء في المسجد الأقصى يتطلب عدم الاكتفاء بالتطمينات العامة، بل تقديم معلومات واضحة ومحدثة حول الأعمال الجارية، حتى لا تتحول المخاوف إلى توتر ميداني أو حالة من عدم الثقة.
وبين استمرار الحفريات في محيط المسجد واستمرار الصلاة داخله دون تعطيل، تبقى القدس أمام معادلة حساسة تجمع بين حماية التراث والآثار، واحترام الوضع الديني القائم، وضمان حق المصلين في الوصول إلى المسجد بأمان وهدوء.



