أخبار مصر

تجمدوا حتى الموت: اتهام السلطات البلغارية بتسبب في وفاة 3 مراهقين مصريين

تجمدوا حتى الموت: اتهام السلطات البلغارية بتسبب في وفاة 3 مراهقين مصريين

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

اتهمت منظمات حقوقية السلطات البلغارية بإهمال متعمّد بعد وفاة ثلاثة مراهقين مصريين نتيجة البرد القارس في غابات جنوب شرق بلغاريا، قرب الحدود مع تركيا. وفق تقرير من منظمتين إنسانيّتين، No Name Kitchen (NNK) وCollettivo Rotte Balcaniche (CRB)، فإن الشرطة البلغارية أعاقت محاولات الإنقاذ وأهملت نداءات الاستغاثة، ما أدى إلى وفاة المراهقين الثلاثة من الجوع والبرد.

تفاصيل الحادثة

 

وقعت المأساة أواخر ديسمبر 2024، عندما أُبلغ عن وجود ثلاثة مراهقين مصريين في غابة معزولة، في حالة خطيرة بسبب انخفاض درجات الحرارة. 

 

المنظمات الإنسانية أرسلت إحداثيات موقعهم بدقّة عبر GPS إلى خط الطوارئ البلغاري (112) طالبة إنقاذهم. 

 

في اليوم الأول من الإنقاذ، تحرك متطوع من NNK إلى الموقع، لكن سيارته تعطّلت، وفي الوقت نفسه، ظهر ضباط من شرطة الحدود البلغارية وأمروهم بالمغادرة باتجاه بلدة تبعد نحو أربع ساعات سيرًا. 

 

بعد تأخير كبير، تمكن فريق المنظمات من العودة إلى الموقع في اليوم التالي عبر طريق بديل، ليجدوا أحد الشبان (أحمد سمرة) ميتًا تحت شجرة، قرب الموقع الذي أُرسل له من قبل. 

 

لاحقًا، تم العثور على جثتي الشابين الآخرَين (أحمد الأودن وسيف البلتاجي) في 28 و29 ديسمبر. 

 

جثة أحدهم، سيف البلتاجي، وُجدت وقد تعرّضت لتلف كبير بسبب الحيوانات، ما يدل على مرور وقت طويل بين الوفاة والعثور عليها. 

 

الاتهامات الموجّهة للسلطات البلغارية

 

المنظمات تقول إن الشرطة أسقطت محاولات الإنقاذ عمداً، وعرقلت وصول الفرق إلى الموقع برغم المعلومات الدقيقة التي تم تسليمها. 

 

في تقرير المنظمات، يشيرون إلى أن الشرطة أوقفت فرق الإنقاذ، وطلبت منهم عرض مقاطع فيديو تُظهر أحد الشباب يتلوى في الثلج، ثم أمرتهم بالقيادة في الاتجاه المعاكس. 

 

بحسب التقرير، “لا سيارة إسعاف أُرسلت إلى الموقع رغم الاتصالات المتكرّرة.” 

 

مزاعم قوية تتحدث عن وجود آثار أقدام كلاب وآثار أحذية حول جثة أحد الشبان (أحمد سمرة)، وهو ما قد يدل على أن الشرطة وجدت الجثة مسبقًا، لكن لم تتخذ إجراءات إنقاذ. 

 

لاحقًا، قالت المنظمات إن تلك الآثار اختفت عند عودة المتطوعين، مما يثير تساؤلات عن تلاعب في موقع الوفاة أو محاولات لإخفاءEvidence. 

 

بالإضافة إلى ذلك، تصف المنظمات تعامل الشرطة مع فرق الإنقاذ بأنه “سلوك عدواني”: بحسب شهادات المتطوعين، الشرطة أجبرتهم على الجلوس في الطريق، وخلعت منهم بعض أشيائهم الشخصية ورمتها في الغابة. 

 

كما تم ضبط جوازات سفر وبعض الهواتف لدى بعض متطوعي المنظمات من قِبل الشرطة البلغارية خلال محاولات إنقاذ. 

 

رد السلطات البلغارية

 

من جهتها، نفى مديرية شرطة الحدود البلغارية هذه الاتهامات، مؤكّدة أنها استجابت «بسرعة» لجميع البلاغات التي وردت يوم 27 ديسمبر، وأرسلت دوريات إلى المنطقة. 

 

قالت الشرطة إن بعض الإحداثيات التي أُبلغ عنها كانت «مضللة أو غير دقيقة». 

 

أضافت وزارة الداخلية البلغارية أنه خلال العام 2024، تم القيام بـ 515 عملية بحث وإنقاذ من قِبل شرطة الحدود، بغرض تقديم الإسعافات الطبية لمن دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية. 

 

بحسب بيانها، الشرطة «لم تسمح بأي سلوك غير إنساني» تجاه أي شخص ثالث دخل البلاد بشكل غير قانوني. 

 

ردود من منظمات حقوق الإنسان

 

المنظمات (NNK وCRB) طالبت بإطلاق تحقيق مستقل ورسمي في ما وصفته بـ «العنف المنهجي والإهمال» من قِبل السلطات البلغارية تجاه المهاجرين غير الموثّقين. 

 

بحسب التقرير الصادر عنهما («Lives Frozen»)، هذا الحادث ليس حالة معزولة، بل جزء من نمط أوسع من الانتهاكات لدى الحدود البلغارية، خاصة تجاه القصر والمهاجرين المهمشين. 

 

أحد المتطوعين في NNK، يُدعى جيمس هولدن، وصف ما شاهده بأنه «أسوأ ما في الإنسانية»، مؤكدًا أن رد فعل الشرطة كان مختلفًا لو كان الضحايا من ذوي أصول أوروبية. 

 

إعادة الجثامين إلى مصر

 

بعد وفاة الثلاثة، تم التعرف عليهم كـ أحمد سمرة (17 عامًا)، أحمد الأودن (16 عامًا)، وسيف البلتاجي (15 عامًا)، وتم ترحيل جثامينهم إلى مصر. 

 

لقد أشادت منظمات محلية ودولية بالمساعدة التي قدمتها مؤسسات مثل Mission Wings Foundation لتنسيق إعادة الجثامين إلى مصر، مؤكّدة أن العائلات تستحق معرفة الحقيقة والكشف عن ملابسات الوفاة. 

 

السياق الأوسع

 

الحدود البلغارية مع تركيا تعتبر نقطة عبور رئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا، لكن هذه الطريق محفوفة بالمخاطر بسبب التضاريس الوعرة والطقس القاسي. 

 

الحادث يأتي في ظل انتقادات واسعة لنهج تصعيدي من بعض دول الاتحاد الأوروبي تجاه المهاجرين، خصوصًا في نقاط العبور الحدودية، ما يضع قضية الحماية الإنسانية على المحك. 

 

هذه الحادثة أثارت غضبًا واسعًا بين الناشطين الحقوقيين، الذين يرون أنها مثال صارخ على الفشل في حماية حياة طالبي اللجوء، وطرح تساؤلات حول مدى احترام قوانين حقوق الإنسان عند حدود الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة