نعيش جميعًا تحت أسقف مختلفة؛ بعضها متين يحمي من برد الشتاء وحر الصيف، وبعضها هشّ بالكاد يرد الريح، لكن أقسى ما يمكن أن يعيشه إنسان هو أن يجد نفسه تحت سقف متعرّي. سقف لا يحمي، لا يستر، لا يمنح أمانًا.
التعرّي هنا ليس مجرد غياب الطوب والخشب، بل غياب المعنى، غياب الاطمئنان. عندما ينام طفل وهو يرى السماء من خلال سقف مكسور، فإن قلبه يتعلم مبكرًا معنى الخوف من الغد. وحين تجلس امرأة في بيت بلا سقف يرد عنها عين الغريب أو قسوة المطر، فإنها تفهم أن العالم أحيانًا يقسو أكثر مما تحتمل الروح.
السقف المتعرّي قد يكون بيتًا مهدودًا، وقد يكون قلبًا بلا سند. قد يكون جدرانًا متشققة فوق رؤوس أطفال، وقد يكون علاقة إنسانية فقدت سترها من الاحترام والرحمة. ليس كل السقوف من طين أو أسمنت، فهناك سقوف من مودة ووفاء، إذا تصدعت تركت أهلها في عراء نفسي لا يقل ألمًا عن العراء الجسدي.
ومع ذلك، فإن من يعيش تحت سقف متعرّي يتعلم أشياء لا يتعلمها الآخرون. يتعلم كيف يقدّر قطرة المطر حين تتسرب إلى الداخل، وكيف يحلم ببيت آمن بسيط في وقت يتهافت فيه الناس على قصور وزخارف. يتعلم أن الأمان ليس في ارتفاع الجدران بل في صلابة من يقف بجانبه، وأن الدفء ليس فقط في المدفأة بل في قلبٍ يحتويه.
نحن لا نختار دائمًا الأسقف التي نولد تحتها، لكننا نستطيع أن نختار أن نكون نحن سقفًا لغيرنا. قد تكون كلمة طيبة سقفًا يستر جرحًا، أو ابتسامة صادقة سقفًا يحمي قلبًا من الانكسار. وقد يكون عطفك على محتاج سقفًا جديدًا يرد عنه ذل الحاجة.
تحت سقف متعرّي يولد الحلم الكبير: أن يكون لنا غدًا سقف يحمي أجسادنا وأرواحنا. وربما، وسط هذا العراء، يكتشف الإنسان أن أعظم الأسقف هي السماء نفسها، وأن الله لا يترك عبدًا تحت المطر دون أن يرسل له يدًا أو رحمة تغطيه.
بنت الحلم الكبير