بقلم طه الظاهري
…………….
تحدثنا في الجزء الأول عن التحديات التي تواجه العمل القضائي في اليمن وكان حديثنا يتمحور حول النقص في العنصر البشري [ عدد القضاة] وما يصاحب ذلك النقص من تداعيات.
اليوم نتحدث عن تحدٍ آخر ولكنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما ناقشناه في الجزء الأول المتعلق بنقص عدد القضاة.
تحدي اليوم يتعلق بارتفاع وكثرة عدد القضايا المنظورة أمام مجلس القضاء في مختلف درجات المحاكم.
حيث أنه وبسبب النقص العددي الذي ناقشناه سابقا، تظهر مشكلة كثرة عدد القضايا المنظورة أمام كل هيئة قضائية وشعبة ومحكمة، حيث يصبح جدول الجلسات اليومي لا يتناسب مع عدد ساعات العمل ، وبعبارة أدق عدد الجلسات للقضايا في اليوم الواحد أكثر من ساعات العمل المخصصة، وليست ساعات العمل هي المشكلة ولكن هي كثرة القضايا التي تبلغ اضعاف طاقة ساعات العمل الاستيعابية.
حيث تصبح المحكمة او الشعبة او الهيئة مجبرة على عقد عدد جلسات في اربع او خمس ساعات ما تحتاج في مجموعها الى ثمان او تسع ساعات وأكثر.
وهنا يبدأ التحدي محاولة سرعة الانجاز بين عقد الجلسات وتمرير إجراءاتها والسماع لأقوال الاطراف وما يقدمونه وتدوين محاضر الجلسات وفي خضم هذا التسارع يتم تجاهل طلب طرف ما او تفويت سماع إفادة معينة في لحظة انشغال غير متعمدة أو سقوط تدوين طلب او دفع او عدم اثبات جزئية معينة من المرافعة بسبب الانشغال بالتنقل من خطوة الى خطوة تالية في استعجال غير مقصود.
ولكن قد يكون ما تم إغفاله او تفويته او سقوطه هاما وجوهريا وضروريا وتترتب عليه آثار قانونية تغير كثيرا في مسار القضية.
قد يستمع القاضي لجزء من كلام طرف ما وينشغل فلا يسمع التكملة وقد تكون في التكملة تلك جوهر القضية.
قد تكون جلسات الهيئة او الشعبة او المحكمة الاولى هي اكثر هدوء وانسيابية.
لكن كلما تاخر الوقت ضاق الزمن على الجميع
قد يتقدم طرف بطلبات خلال المرافعة فيظن القاضي أنها طلبات لا مبرر لها فيردها وكأنه يقول ما تم تقديمه سابقا يكفي وهو لم يعلم بحقيقة وأهمية ما كان سيقدم.
المهم كل ما سبق يترك أثرا على القضية المنظورة
فيخرج الحكم وبه شوائب وجوانب قصور وشروط لم يتم استيفاءها.
فيظلم هذا ويغبن ذاك وينتقص حق وووو……..
والله ولي الهداية والرشاد.