المقالات والسياسه والادب
تحية لكل أنثى بتحارب في صمت وبتختار ترضي ربنا رغم إن الطريق مش سهل

كتبت/د/شيماء صبحي
تحية لكل أنثى لسه جواها ضمير صاحي، ولسه بتعرف تقول لأ، رغم إن الدنيا بقت مفتوحة على كل حاجة، ورغم إن الغلط بقى بيتقدم أحيانًا على إنه حرية، وإن الحرام بقى له ألف مبرر، وإن اللي بيحاول يتمسك بمبادئه بقى بيتقال عليه معقد ومتخلف ومش فاهم الحياة!
تحية لكل بنت بتقاوم نفسها قبل ما تقاوم الناس، وبتحارب احتياجها العاطفي، وبتقاوم لحظات ضعفها، وبتقفل باب هي نفسها كان نفسها تفتحه، مش لأنها مش محتاجة حب، ولا لأنها مش بتحس، لكن لأنها عارفة إن مش كل احتياج لازم نشبعه، ومش كل قلب يدق يبقى لازم نمشي وراه!
فيه بنات بتنام كل ليلة وهي نفسها حد يطبطب عليها، حد يسألها مالك؟ حد يحسسها إنها مهمة ومحبوبة ومش لوحدها. فيه أنثى ممكن تكون محرومة من كلمة حلوة، من حضن آمن، من اهتمام صادق، من وجود راجل يحتويها من غير ما يستغل احتياجها.
ومع ذلك بتقاوم…
بتختار تملأ وقتها بحاجة بتحبها، تقرأ، تشتغل، تتعلم، تتقرب من ربنا، تصلي، تدعي، وتعيط في سجودها بدل ما تروح تدور على حضن مؤقت يسيب جواها وجع أكبر.
ودي مش حاجة سهلة زي ما ناس كتير فاكرة!
مش كل واحدة رفضت علاقة تبقى مش محتاجة حب، ومش كل واحدة قفلت باب الحرام تبقى مش عندها رغبات أو مشاعر.
بالعكس، ساعات أصعب مقاومة هي إنك تكون محتاج حاجة جدًا، وتقدر توصل لها، لكن تختار ما توصلش لهاش بالطريقة اللي تخالف ضميرك ومبادئك.
تحية لكل أنثى اتخذلت، واتكسرت، واتسابِت في نص الطريق، وما خلتش وجعها تصريح مفتوح إنها تأذي نفسها أكتر.
تحية للي اتقال لها كلام حب كتير، واتصدقت، واتعلقت، وفي الآخر اكتشفت إنها كانت مجرد محطة في حياة حد، ومع ذلك ما قررتش تنتقم من الدنيا بعلاقة تانية، ولا تثبت لنفسها إنها مرغوبة على حساب كرامتها وراحة ضميرها.
تحية للي بتقاوم الوحدة، لأن الوحدة ساعات بتبقى أصعب من الفقر، وأصعب من التعب، خصوصًا لما تشوفي كل اللي حواليكي في علاقات، وإنتِ لسه بتواجهي ليالي طويلة محدش حاسس بيها.
وتحية كمان لكل واحدة أخطأت!
أيوه، لكل واحدة وقعت في لحظة ضعف، واختارت طريق غلط، وبعدها صحيت على نفسها، وندمت، ورجعت لربنا بقلب مكسور ودموع صادقة.
إنتِ مش مطالبة تفضلي طول عمرك أسيرة غلطة، ولا تسمحي لحد يحوّل ماضيكي لحبل يلفه حوالين رقبتك كل ما يحب يكسرك.
باب التوبة مفتوح، وربنا أرحم بينا من أحكام البشر، والإنسان مش بيتقاس بأسوأ لحظة عاشها، لكن كمان بقدرته إنه يراجع نفسه ويتغير ويبدأ من جديد.
بس فيه حاجة مهمة جدًا…
الطهر مش معناه إنك تقفي على كرسي وتحاكمي غيرك، والعفة مش تصريح إنك تفضحي واحدة وقعت، والالتزام مش معناه إنك تتعاملي بتكبر مع اللي أخطأت.
لو تقدري تنصحي، انصحي.
لو تقدري تساعدي، ساعدي.
ولو مش هتقدري تعملي حاجة، استري واسكتي.
مش كل الناس محتاجة حد يفضحها، فيه ناس محتاجة حد يفوقها، وفيه قلوب لو لقت رحمة بدل الإدانة ممكن ترجع أحسن من الأول.
والأجمل من إنك تكوني طاهرة إنك تكوني رحيمة كمان.
عارفة إيه اللي بيوجعني في الحكاية دي؟
إن فيه بنات بتدفع تمن تمسكها بمبادئها غالي جدًا، بتتلام لأنها رفضت، وبتتسخر منها لأنها مش بتجاري الموضة العاطفية، وبيتقال عليها إنها معقدة لمجرد إنها عايزة علاقة واضحة ومحترمة وفي الحلال.
وفي المقابل، فيه ناس بتبرر لنفسها كل حاجة، وتطلب من غيرها يتقبلها من غير ما تسمح لنفسها تحترم اختلافه.
يا جماعة، الحرية مش إننا نعمل كل اللي نفسنا فيه، الحرية كمان إننا نقدر نتحكم في نفسنا، ونختار الطريق اللي نقدر ننام بعده وإحنا مرتاحين.
ومش معنى إن الطريق الصح صعب إننا نسيبه، ولا معنى إن الغلط منتشر إنه بقى صح.
يا كل أنثى بتحاربي في صمت…
ما تستقليش بنفسك، وما تحسيش إنك خسرانة لمجرد إنك رفضتي حاجة كانت نفسك فيها. مش كل حاجة راحت من إيدك كانت خير ليكي، ومش كل باب اتقفل كان عقاب، ساعات ربنا بيحفظنا من حاجات إحنا نفسنا فيها ومش شايفين نهايتها.
خلي عندك حياة، واهتمامات، وأحلام، ونجاحات، وصحبة كويسة، وما تخليش حياتك كلها واقفة على انتظار شخص يحبك.
إنتِ مش مشروع علاقة، ولا قيمتك متعلقة بوجود راجل في حياتك، ولا أنوثتك بتقل لو عيشتي فترة من غير اهتمام عاطفي.
إنتِ إنسانة كاملة، ليكي روح وعقل وكرامة وأحلام، وليكي حق في الحب والاحتواء، لكن من غير ما تخسري نفسك وإنتِ بتدوري عليهم.
وفي النهاية…
تحية لكل واحدة بتجاهد نفسها، ولكل واحدة بتختار الصح وهي قادرة تعمل الغلط، ولكل واحدة رجعت بعد ما وقعت، ولكل واحدة بتقاوم الفتنة وهي في أشد لحظات احتياجها.
ربنا عالم بالمعارك اللي محدش شافها، وبالدموع اللي نزلت في الخفاء، وبالأبواب اللي اتقفلت بصعوبة، وبكل مرة قلتي فيها لنفسك: لأ، أنا مش عايزة أخسر نفسي.
ربنا يجبر قلب كل أنثى اختارت ترضيه، ويرزقها حبًا حلالًا آمنًا، وراحة بال تعوضها عن كل ليلة نامت فيها مكسورة.



