المقالات والسياسه والادب
تراتيلُ الروحِ عند العبور بقلمي هدى عبده

تراتيلُ الروحِ عند العبور
تهاديت بين خوفي وارتجاف خواطري
والليل في عينيَّ دون ستورِ
أخشى انطفاء النبض قبل تهيؤٍ
للسفر نحو مشارف المقدورِ
أخشى الطريق إذا تعثّر ظلّهُ
وتكسّرت فوق الدروبِ جسوري
وأخاف أن تخبو الملامح بغتةً
وأعود صمتًا في فم المهجورِ
كم مرّ بي خوفٌ كريحٍ عاتيةٍ
عبثت بسفني في مدى البحور
لكنني رغم العواصف لم أزل
أُخفي الرجاء بقبضة المأسورِ
فالخوف أحيانًا يُطهّرُ أضلعي
ويشدّني لليقظة النوريّة
لولا ارتجاف القلبِ ما اشتاقت يدي
أن تستجير بظلّ ربّ غفورِ
أنا ما خشيت الموت… لكن خفت أن
أمضي ولم أملأ يديَّ بنورِ
أو أن يمرّ العمر مثل سحابةٍ
بيضاء دون تزوّدٍ وشعورِ
يا رب إن ضاقت عليَّ مسالكي
واجتاحني وجعي بلا تبرير
فاجعل مخاوفي سلّمًا لرضاكَ
وامسح على قلبي مسيحَ سرورِ
حتى إذا ما الروحُ لامست السما
ذابَت مخاوفي في عظيمِ حضورِ
وسمعت سرّ الكون يهمسُ خاشعًا:
لا خوف في حضن الإلهِ النورِ
ورأيت أنّ الخوف كان سفينتي
في لُجّةِ الدنيا بغير مجاذيف
هو لم يكن قيدًا يقيّدُ خُطوتي
بل كان باب العارف الملهوفِ
علّمنيَ الفقر الجميل لربّنا
وكسر الغرور بعبرة الملهوف
حتى إذا انخلعت بقايا هيبتي
وتجرّدتُ من زخرفٍ وزيوف
أبصرت وجهي في مرايا خالقي
متطهّرًا من رعشة التخويف
فانحلّ عقدُ الخوف في وجداني
وتحوّل الخفقان للتكليف
يا ربّ إن الخوف كان عطيةً
خبّأت فيها سرّ كل لطيفِ
فاجعل ختام العمر حسن توكّلٍ
وارزق فؤادي نشوة التعريف
حتى أجيء إليك طفلًا خاشعًا
وأذوب فيكَ بذوب صوفيِّ
الخوف المتحوّل إلى نور
د. هدى عبده 


