تراتيلُ عَينيكَ

تراتيلُ عَينيكَ
بقلم…. هدى عبده
تَعبت خُطاي وقد نادى هواكَ رحابها،
فمشيتُ أَستجلي نَداكَ، ويأْسرني سنابلُ سِحره.
أَرتاحُ في نفسي إِذا همست عيونُكَ:
هنا مأْواكِ…
فيهدأُ في دمي كُل ارتجافٍ كان يَستعصي عليّ.
يا من جعلت من الليلِ موطنَ قُربكَ،
كيف أُطفّئ نار شوقٍ
كلّما أخمدتُهَ
أَضرمتهَا ذكراكَ؟
أعرف أَن الرّوح تهوى قُدومكَ،
وتعرِفُ أَنّي
إِذا غبتَ سكنت في عينيَّ غيمةٌ
لا تُمطرُ إِلا اسمكَ.
هل يبلغ الإِحساسُ قلبَكَ؟
هل تعرفُ أَنني أَمضي إِلَى صُورتكَ
كمن يُصلّي؟
وأنّي إِذا تعب الشّعرُ منّي
أعدته إِلى جفنيكَ ليستريح؟
أَنتَ الذي تسرِي السّكينةُ في يديهِ،
فما لي
إِذا مرّ طيفكَ على قلبي
تفتّحت أَزهارٌ
لم أعرفها قبلكَ؟
ها أَنا
أَقفُ بين يدي قربكَ
كمن يتطهّرُ من بُعدٍ طالَ،
ويرجو أَن يَسكن في صدركَ
لحظةً… وينجو.
إِليكَ أَكتب،
فما الشعرُ إِلّا رفافُ أَجنحةٍ
تَهوي نحو نُوركَ
كلّما جفا الزّمنُ،
وضاق في وسعهِ الطريقُ.
وإِذا دنوت من الهمسِ الذي فيكَ،
شعرتُ كأَنني أَسيرُ في سلم من نورٍ
يرفعني إِلى سماءٍ
لا يبلغها إِلا من عرف سِرّ القربِ.
في حضورِكَ
ينفتح في الروح بابٌ
يدخل منه سكينةٌ
تشْبهُ مس الْملائكةِ،
ويهتدي قلبي
كمن وُضع في كفّ ربّهِ
وقيل لهُ: اطمئنّ… فأنتَ منّي.
هُناكَ،
أُدركُ أَن الحب ليس شوقا فقط،
بل معرفةٌ
تصل بها الروحُ إِلى مَقامٍ
تستحي الكلمات أن تصفهُ،
ويتجلّى فيهِ نوركَ
كأن
ه آيةٌ من سلامٍ
هوت على صدري.



