أخبار العالم

ترامب يتعهد بهزيمة نهائية لإيران في وقت قياسي وانهيار يشبه سقوط الصخرة و البنتاغون يجهز سيناريوهات موسعة لضرب إيران

كتب وجدي نعمان

يربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين إسقاط أسعار النفط وهزيمة إيران، ويتبنى سردية مفادها أن عبور الخام لمضيق هرمز وتدفقه للولايات المتحدة هما نتاج الحرب، في طرح يثير التساؤل.

ترامب يعد بهزيمة سريعة جدا لإيران تهوي بأسعار النفط مثل سقوط الصخرة
الرئيس ترامب يرقص خلال تجمع لأنصاره في كاليسبيل بولاية مونتانا – أكتوبر 2026

وخلال تجمع حاشد لأنصاره في مدينة كاليسبيل بولاية مونتانا، دعم ترامب مرشحي الحزب الجمهوري لمجلسي النواب والشيوخ، آرون فلينت وكورت ألمي.

وفي مقابلة حصرية مع قناة “إن بي سي مونتانا”، كشف ترامب عن رؤيته لحل الأزمة الاقتصادية، إذ ربط بشكل مباشر بين الحسم العسكري وانخفاض تكاليف الطاقة.

وعند سؤاله عن إمكانية تعليق ضريبة الديزل في الولاية، أجاب ترامب بأنه قد يدعم هذا الإجراء، لكنه شدد على أن الحل الجذري يكمن في إنهاء المواجهة مع طهران.

وأكد أن هزيمة إيران ستتم في وقت قياسي، مما سيؤدي إلى انهيار أسعار النفط والديزل مثل سقوط الصخرة.

وتتكئ هذه التصريحات على سردية يكررها ترامب باستمرار، وهي أن النفط الذي يعبر مضيق هرمز وتصل حصصه إلى الولايات المتحدة لم يظهر إلى الوجود قبل نشوب الحرب على إيران.

وهنا تظهر مفارقة واضحة في الطرح الرئاسي؛ فمن ناحية يعد بأن هزيمة إيران ستطيح بأسعار النفط وتهوي بها، ومن ناحية أخرى يؤكد أن تدفق هذا النفط عبر المضيق هو نتاج مباشر لهذه الحرب ذاتها. وكأنه يشير إلى أن إنهاء الحرب سيعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي قبل الصراع.

وفي سياق مناقشة مستقبل الحرب، اتفق ترامب مع موقف مرشحه آرون فلينت، في ولاية مونتانا، الداعي إلى إنهاء الصراع أو تجنب الخوض فيه.

ووعد ترامب بإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، وأشار إلى أن الهدف الأسمى من هذه المواجهة هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويؤكد أن هذا الهدف سيتحقق ولن تنال إيران هذا السلاح أبداً.

كشفت تقارير استندت إلى مصادر في شبكة CNN أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر الجيش بإعداد خيارات عسكرية موسعة ضد إيران، تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية.

قنلة GBU-43/B MOAB الأمريكية
هل تستخدم واشنطن “أم القنابل” ضد إيران؟ 

وأشارت المصادر إلى احتمال استخدام قنبلة “أم القنابل”، أو ما يعرف اختصارا بـ MOAB، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، لضرب أهداف محصنة تحت الأرض، وسط استعداد البنتاغون لسيناريوهات مواجهة واسعة النطاق.

وأشارت الخطط، وفق تقرير نشرته شبكة “سي أن أن” الأمريكية، إلى إمكانية ضرب موقع “جبل الفأس” النووي وغيره من المنشآت المدفونة، قبل انسحاب محتمل للقوات الأمريكية من منطقة القيادة المركزية، في محاولة لإعلان نصر رمزي وإنهاء الصراع.

لكن مسؤولين وخبراء شككوا في فعالية القنبلة ضد المنشآت النووية العميقة، لأنها مصممة لتدمير مساحات واسعة على السطح لا لاختراق الأهداف المحصنة تحت الأرض. وقد يثير استخدامها مخاوف من ضحايا مدنيين، خاصة قرب المناطق المأهولة.

ورأى مسؤولون وفق التقرير، أن ترامب قد يستخدم القنبلة كسلاح نفسي لضغط إيران، في وقت يواجه فيه ضغوطا لإنهاء حرب غير شعبية قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط غياب تسوية دبلوماسية بعد أشهر من القصف الأمريكي.

وفي تعليقه، أكد البيت الأبيض أن ترامب “يبقي جميع الخيارات على الطاولة” لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، فيما قال البنتاغون إنه يضع خططا لمجموعة واسعة من السيناريوهات استجابة لتوجيهات الرئيس.

ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن “ربما بالغت في استهداف القيادة الإيرانية”، مؤكدا صعوبة تحديد الجهة التي يمكن التفاوض معها داخل إيران حاليا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
ترامب: لا نعرف مع من نتفاوض في إيران

وخلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في يونغستاون بولاية أوهايو، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة “ربما تمادت في استهداف القيادات إلى درجة أنها لم تعد تعرف مع من تتفاوض، وأنه ربما كان ينبغي وقف التصعيد عند مراحله الأولى”.

وقال: “كان ينبغي لي أن أبقي على القادة، لأنني لا أعرف مع من بحق الجحيم نتفاوض.
والطلب الأساسي الذي يطرحونه خلال المفاوضات هو: هل ستسمحون لنا، من فضلكم، بالبقاء على قيد الحياة؟”.

وأكد ترامب ومسؤولون في إدارته من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس أن هناك أطرافا إيرانية (مثل الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي) تبدي رغبة في التفاوض، لكن واشنطن تفتقر إلى اليقين بشأن من يملك سلطة اتخاذ القرار النهائي والملزم في طهران بعد غياب الوجوه التاريخية والمحورية.

 تأتي هذه التصريحات بعد أشهر من المواجهات العسكرية المباشرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة والمسؤولين السياسيين والأمنيين في إيران، وعلى رأسهم المرشد السابق علي خامنئي، إلى جانب علي لاريجاني وعلي شمخاني وغيرهم.

في المقابل، رفضت طهران الرواية الأمريكية حيث صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن الولايات المتحدة تعرف جيدا نظيرها الإيراني وآليات صنع القرار، معتبرا أن حديث ترامب يعكس تضاربا في المواقف الأمريكية وليس غيابا للطرف المفاوض.

مقالات ذات صلة