تسول القلوب بقلم د.ذكاء رشيد

تسول القلوب
بقلم د.ذكاء رشيد
حين تصبح العاطفة صدقة لا.. حقاً
خلف الأبواب الموصدة وفي زوايا المحادثات الرقمية، تدور ظاهرة لا تقل إيلاماً عن تسول المال؛ إنها “تسول القلوب”. هي الحالة التي يقف فيها المرء على أعتاب الآخرين استجداءً لفتات من الاهتمام أو كلمة قبول يرمم بها انكسارات روحه.
الفرق بين الاحتياج والتسول: من الفطرة أن نحتاج للحب، لكن الفارق يكمن في الكرامة؛ فالاحتياج الطبيعي تبادل متزن يشعرك بالأمان، أما التسول فهو مطاردة مستمرة لانتزاع المشاعر عنوة، والشعور بالانهيار التام إذا لم تحصل على رد فعل فوري.
ملامح المتسول العاطفي: يظهر هذا السلوك في المبالغة في دور الضحية لاستدرار العطف، وفرط العطاء المشروط لشراء مكانة في قلوب الآخرين، إضافة إلى إدمان الإشعارات واعتبار المديح الإلكتروني المعيار الوحيد لقيمة الذات، والعجز عن مواجهة الفراغ دون “أنيس”.
لماذا نتسول المشاعر؟ تعود الجذور لفقر داخلي وهشاشة في التقدير الذاتي، حيث يرى الشخص نفسه “صفراً” بلا قيمة دون تصديق الآخرين، أو نتيجة فجوات عاطفية قديمة تجعله يبحث عن “الأمان المفقود” في كل علاقة، مغذياً وهم أن السعادة تأتي دائماً من الخارج.
كيف نتوقف؟ الخروج من هذه الدائرة يتطلب إدراك أن القلب الذي لا يكتفي بنفسه لن يشبعه العالم. الاستثمار الحقيقي يبدأ من تعزيز الاستحقاق الذاتي، ووضع حدود صارمة للعطاء، واليقين بأن استجداء الحب هو أسرع وسيلة لقتله؛ فالقلوب تنجذب للغني بنفسه وتنفر من المستجدي بضعفه.
ختاماً: أشد أنواع الفقر هو فقر الكرامة العاطفية. ابقِ قلبك عزيزاً، فمن يطرق باب الله بصدق يغنيه عن الوقوف على أعتاب البشر الموصدة.



