في الوقت اللي بتتحرك فيه الدولة لتعديل قانون الإيجار القديم، بهدف تحقيق التوازن بين المالك والمستأجر، بيُطرح سؤال جوهري على الساحة: هل هذا القرار منصف للجميع؟ أم أن هناك فئة ستُلقى في مهب الريح بعد سنوات من الاستقرار داخل أربع جدران أصبحت هي الوطن؟
كثير من الأسر عاشت في هذه الشقق بعقود إيجار قديمة، من أيام الأجداد أو الآباء، واستقرت فيها كأنها بيت العمر، دفعت إيجارها بانتظام، وشاركت في تعميرها وحمايتها. فجأة، ومع القرار الجديد، أصبحت هذه البيوت مهددة بالضياع، وأصحابها – من السكان – مهددين بالطرد بعد انتهاء المهلة المحددة.
فهل فكّرنا: إلى أين سيذهب هؤلاء؟ هل يمتلك كل منهم شقة بديلة؟ هل يملك معاشًا يكفي إيجارًا جديدًا في زمن ارتفعت فيه الأسعار بشكل غير مسبوق؟ وهل من العدل أن نُخرج إنسانًا من مأواه، لمجرد أنه لا يملك عقدًا جديدًا أو حسابًا بنكيًا ضخمًا؟
نحن لا ننكر حقوق المالك، ولكن لا يجب أن تُسترد الحقوق على حساب آلام الآخرين. لابد أن تكون هناك حلول وسط، مثل تعويضات مناسبة، أو شقق بديلة، أو على الأقل مدّ المهلة لسنوات طويلة تسمح بترتيب الأوضاع، لا أن نُخرج أسرًا بأكملها للشارع دون مأوى.
البيوت مش بس جدران.. دي أمان وذكريات وحياة كاملة. ومن الظلم أن يتحول القانون إلى أداة طرد بدل ما يكون وسيلة عدل. ارجو مراجعه هذا القرار رفقاً بالشعب والمستأجرين لانه انصافاً للمالك وظلماً للمستأجر.. فلا يكون توازن بينهم وهذا لا يرضي الله