المقالات والسياسه والادب
تموت ناقص حضن كتبت/د/ شيماء صبحى

تموت ناقص حضن
وجع مابيظهرش في الأشعة
فيه نوع من الوجع مابيتشافش في الأشعة ولا بيتقاس بدرجة حرارة، وجع مابيظهرش في ملامحك ولا في نبرة صوتك، بس عايش جواك زي مرض مزمن.. اسمه “الحرمان من الحنية”، من حضن كنت محتاجه في عز انهيارك، من كلمة كنت مستنيها تطبطب، من حضن أمان كان ممكن ينقذك من الغرق.
جربت تموت وانت حي؟
آه، الكلمة تقيلة بس حقيقية..
جربت تصحى كل يوم وانت مش شايف للدنيا طعم؟
مش لأنك فقير، ولا وحيد، ولا فاشل،
لأ.. لأنك موجوع نقص حضن، حضن كان كل الدنيا بالنسبة ليك.
جربت تحس إن كل حاجة حواليك ماشية،
الدنيا بتتحرك، الناس بتضحك،
بس انت جوه دايرة مقفولة..
كأنك بتتفرج على فيلم وانت جوا الشاشة ساجد ومكسور.
أوقات بنعيش مش عشان بنحب الحياة،
بس علشان بنحاول نكمّل يومنا من غير ما حد يشوف جرحنا،
بنلبس وش الضحكة، وبنضحك مجاملة،
مش لأننا مبسوطين،
بس لأن الدموع مبقتش بتيجي بسهولة،
خلاص، جفّت.
جربت تعيش وسط ناس كتير وتحس إنك لوحدك؟
تحس إنك مزنوق جواهم،
بس قلبك فاضي؟
كلهم حواليك، بس ولا واحد فيهم شايفك بجد،
ولا حتى واحد حاسس بيك،
ولا حتى واحد يشبهلك.
الناس بتقولك “خليك قوي”،
وإنت نفسك تقولهم: “أنا تعبت أكون قوي”،
أنا عايز حضن، بس مش حضن جسد..
حضن روح.. حضن أمان..
حضن يقولك: “أنا جنبك، ومش هسيبك”.
اللي ضاع منك مش بس إنسان،
اللي ضاع كان جزء من روحك،
كان الأمان،
وكان الضهر اللي عمرك ما فكرت تسيبه،
ولما راح، راح معاه الأمان كله،
بقيت بتغرق وانت ساكت،
كل يوم بتغرق أكتر،
ولا حد واخد باله.
لو حكايتك بتشبه الكلام ده،
فـ إنت مش لوحدك،
فيه ناس كتير ماتوا ناقصين حضن،
بس بيحاولوا يعيشوا.
الموضوع مش ضعف،
الموضوع إن القلب لما يتكسر،
مابيعرفش يتلحم تاني بسهولة.
لو وصلت المرحلة دي،
اعرف إنك محتاج توقف،
تراجع نفسك،
وتدور على طوق نجاة،
مش شرط ييجي من الناس،
ممكن ييجي من ربنا،
أو من كلمة،
أو حتى من دمعة نزلت بعد صبر سنين.

