المقالات والسياسه والادب

جنون الترند وعبث التيك توك حين صارت التفاهة صناعة والحياء عملة نادرة

جنون الترند وعبث التيك توك حين صارت التفاهة صناعة والحياء عملة نادرة

 

بقلم: محمود سعيد برغش

 

في زمنٍ صار السطح عنوانًا، والتفاهة صناعة رابحة، أصبح الترند سيّد الموقف، يرفع من لا قيمة له، ويضع من يستحق التقدير في الظل. لم تعد الشهرة تقاس بالعلم أو الأخلاق، بل بعدد المشاهدات والإعجابات، حتى صارت قضايا المجتمع مجرد مسرح عبثي: صاحب واقعة الكشري، وصاحبة الشيبس، وصاحب محل البويات… وغيرهم ممن حوّلهم “الهري الإلكتروني” إلى أبطال لحظيين بلا إنجاز يُذكر.

 

من الشيبسي إلى المانجو… عبث لا ينتهي

 

لم نكد ننتهي من ضوضاء “الشيبسي” حتى جاء موسم “المانجو” ليُضاف إلى مهرجان التفاهة:

 

> “لسه مخلصناش من الشيبسي، هندخل في المانجه، صحيح موسمها ولازم تدلع!”

مشهد يعكس حال مجتمعٍ صار فيه اللاحدث حدثًا، واللاشيء كل شيء. لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب ارحمنا من هذه الموجة التي تُفرغ العقول وتقتل الحياء.

 

أما تيك توك، فصار ساحة للابتذال: زوجان يرقصان لأجل المشاهدات، فتاة تعرض جسدها طلبًا للإعجابات، ورجل يتشبه بالنساء في سبيل “الترند”.

هكذا يُباع الحياء، وتُشترى الشهرة، وتُدفن القيم تحت أقدام الإعجابات.

 

موقف الإسلام والشرع

 

قال الله تعالى:

 

> {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3]

 

وقال سبحانه:

 

> {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 19]

 

وقال رسول الله ﷺ:

 

> “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ” (رواه الترمذي).

 

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

 

> “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العز في غيره أذلنا الله.”

 

وقال الحسن البصري رحمه الله:

 

> “إذا رأيتَ الله يُداول الفضيحة بين أيدى السفهاء، فاعلم أن الفتنة قد نزلت.”

 

تحذير العلماء

 

أجمع العلماء قديمًا وحديثًا على أن نشر الفاحشة والتفاهة التي تفسد المجتمع حرام شرعًا، وأن المشاركة في تداولها نوع من الإعانة على الإثم. وقد حذّر علماء الأزهر وغيرهم من هذا الانحدار الذي يُغلف الرذيلة بغلاف الفن أو الترفيه.

 

الآثار الاجتماعية

 

ضياع الأوقات والعقول في اللهو واللغو.

 

تآكل قيم الحياء والاحترام.

 

تسليط الأضواء على التافهين وتهميش العلماء والمصلحين.

 

تحويل المنصات الإعلامية إلى سوق للفضائح.

 

كيف نوقف هذا النزيف؟

 

1. إعلام واعٍ ومسؤول يختار ما ينشره.

 

2. تشريعات حازمة لردع المحتوى المبتذل والفاضح.

 

3. دعم المحتوى الهادف ليصبح منافسًا حقيقيًا.

 

4. تربية الأسرة والمدرسة على القيم والوعي.

 

5. المقاطعة الذكية لكل ما يروج للتفاهة.

 

الخاتمة

 

قال رسول الله ﷺ:

“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” (متفق عليه).

 

فأنت مسؤول، وأنا مسؤول، وكل متابع مسؤول. إما أن نصنع جيلًا يحترم القيم، أو نتركه أسيرًا لرقصة، وترند، ومانجو.

مقالات ذات صلة