المقالات والسياسه والادب

جوفاء الموساة كتبت/د/شيماء صبحى

جوفاء الموساة

أكتب لكِ اليوم وحزني أثقل من كلماتي، وكأن روحي تجرّ خلفها جبلاً من الهموم، الأيام تمرّ بطيئة، ثقيلة، كأنها تُعاقبني بصمتها ووحدتها، اليوم صعب على قلبى، والمطر يهطل، لكنه لا يغسل شيئاً مما أحمله داخلي، بل كأن كل قطرة تزيد وزني، وكأن السماء تُشاركني حمل أثقالي.
أكتب لكِ عن الوحدة التي نبتت بين ضلوعي كجذر عميق، عن البيت الذي يفترض أن يكون ملاذاً لكنه بات مجرد جدران صامتة، كأنه مقبرة لمشاعري، العائلة، تلك الكلمة التي كانت يوماً تحمل أماناً، أصبحت الآن عبئاً، أُرغم على التظاهر بالسعادة بينهم، بينما روحي تتلاشى في ظل القسوة والتجاهل، أبحث عن حضنٍ يُشعرني أنني ما زلت أعيش، لكن حتى البيت بات غريباً، لا يحتويني ولا أحتويه.
ثم الأصدقاء، أولئك الذين ظننتهم يوماً ملاذي خارج عتمة المنزل، خانوا ثقتي ببرودٍ ترك قلبي يترنح بين جدران الخيبة، كأنني مجرد محطة عابرة، كأن محبتي لهم لا وزن لها، أنظر حولي فأرى أصدقاءً يجتمعون، يضحكون، بينما أعود أنا إلى غرفتي، أجرُ خلفي خيبةً فيمن خذلوني .
فحين يهطل المطر، أدعو الله أن تكون دفء شتائي، وحين تشرق الشمس، أتمناك ضوء أيامي. في كل نسمة هواء تمر بي، أتنفسك شوقًا، وفي كل سجدة، أغمض عينيّ على حلم يجمعنا في حلال يرضاه الله.
اتمنى أراك الأب الذي يحمل طفلنا بين يديه بحنان، وأرى في ملامحك الوطن الذي تأوي إليه روحي كلما تعبت. مهما باعدت بيننا الأيام، فأنت الأمان الذي لم أبحث عنه يومًا في غيرك، والقدر الذي أرجو أن تكتبه السماء لي من جديد.
تركتك، لكني لم أترك حبك، بل صُنته بالدعاء، وحفظته بالأمل، وانتظرتك خلف أبواب القدر، راجية أن تعود وأنت الرجل الذي لطالما دعوتُ به في سجداتي. ربما نسيتني، وربما الحياة أخذك بعيدًا، لكنني ما زلت أراك في كل حلم، وأسمعك في كل أغنية، وأشعر بك في كل لحظة فرح كنت أرجو أن تشاركني إياها.
ليت النهاية تكون كالبداية، مليئة بالدهشة، مغمورة بالحب، مرصعة بالأماني التي تتحقق واحدة تلو الأخرى.
‏ أعرفُ أنَّ كل كلام المواساة ليس بإمكانه أن يسدَّ ثقباً واحداً في القلب،
‏ فكيفَ بقلبكَ المليء بالثقوب كأنه غربالٍ؟!
‏من كلِّ ثقبٍ تسلّل حبيب ومضى!
‏أنتَ المحكوم بفقد أحبابك،
‏جرِّبْ إذا أحببتَ أحداً في المرة القادمة أن لا تُحبَّه، لعلَّه يبقى!‏
‏ثمة مواقف تُصبحُ فيها كل كلمات العزاء باردة،
‏وكل كلمات المواساة جوفاء!
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏حجاب‏‏ و‏زهرة‏‏

مقالات ذات صلة