حروف لقيطة

“حروف لقيطة “
بقلم سليمة مالكي
نـور القـمر
أول ما انتهيت من كتابي (حروف لقيطة) خطر ببالي اسم أستاذي
عبد الكريم حمزة عباس
ليس أول كتاب لي لكنه الأهم بالنسبة لي وأحسست بحالة من الشك بكل ما كتبته وخطر ببالي سؤال :
قد لا يرقى هذا الذي أظنه كتابا حتى أن يكون كراسة لتدوين خواطر مراهقة ؟! وتمكنت منّي الوساوس والشكوك فبعته
لأستاذي الذي أثق بنظرته النقدية ورؤيته الشاملة ولطالما كنت متابعة لكل ما ينشره وأظنه من القلائل الذي يحسنون تصفح الكتب ووزنها بميزان مضبوط وعقلاني ومن كرمه لم يخذلني وكان هذا الرد …
بقلم الأستاذ الناقد والأديب
عبد الكريم حمزة عباس
حروف لقيطة.. حين يتحول الوجع إلى كتابة
قراءة في كتاب سليمة مالكي
منذ السطور الأولى في كتابها “حروف لقيطة”، تفاجئنا الكاتبة سليمة مالكي بصرخة تمرد واضحة: “كتابي هذا نشاز في زمن يدّعي الكمال”. بهذا الإعلان الصريح، يضعنا النص أمام تجربة لا تريد أن تخضع لقوانين النقد ولا لتقاليد الشعر، بل تريد أن تكتب نفسها كما هي: نزيفًا، وجعًا، وتمردًا على كل قيد.
الكتاب مؤلف من خمسين نصًا قصيرًا، تتراوح بين الخاطرة والقصيدة النثرية والمونولوج الداخلي. كل نص هو بمثابة شظية من مرآة الذات، انعكاس لحظة من الانكسار أو الانفعال أو الأمل العابر. لهذا يبدو الكتاب أقرب إلى دفتر وجع شخصي منه إلى مجموعة شعرية بالمعنى التقليدي.
اللغة في “حروف لقيطة” مشبعة بالعاطفة. تتكرر مفردات الليل، القمر، الدموع، النار، الرماد… كرموز ثابتة للألم والخذلان،النصوص لا تبحث عن الزخرفة بقدر ما تبحث عن الصدق. أحيانًا تميل إلى التكثيف الشعري، وأحيانًا تنفتح على التطويل كأنها تريد أن تفرغ كل ما في الصدر من غصّة دفعة واحدة.
ثيمات الكتاب
يمكن تلخيص الثيمات الكبرى التي تجمع النصوص في أربع دوائر:
الألم الشخصي: خيبات الحب، الخيانة، الغربة، الانكسارات المتكررة.-
التمرد: رفض الانصياع، سواء لقوانين الأدب أو لأعراف المجتمع.-
الحرية: التوق الدائم للانعتاق من القيود الداخلية والخارجية.-
-الكتابة كخلاص: الحبر هنا ليس ترفًا، بل وسيلة للبقاء، كما تقول الكاتبة: “أكتب لأبقى لا لأنسى”.
قوة الكتاب تكمن في صدقه الإنساني. القارئ يشعر أن النصوص مكتوبة من قلب مثقل بالوجع، لكنها تجرؤ على الإفصاح. هذه الجرأة وحدها تمنحه قيمة وجدانية.
لكن في المقابل، يواجه الكتاب بعض التكرار في الصور والمعجم الشعوري، ما قد يضعف تأثير بعض النصوص، إضافة إلى غياب الوحدة التي تجعل النصوص تبدو مثل خواطر متفرقة أكثر من كونها مشروعًا شعريًا متماسكًا
حروف لقيطة” ليس كتابًا يقدّم شعريات جديدة أو ابتكارات لغوية لافتة، بل هو كتاب يقدّم الإنسان المجروح كما هو، بلا أقنعة ولا تجميل. إنه أدب اعترافي بامتياز، يكتب ما نخشى قوله أحيانًا، ويحوّل الألم إلى حروف عارية تمشي بين القراء. وهذا وحده كافٍ لأن يجد صدى عند كل من خبر الخيبة أو ذاق مرارة الخذلان.



