حزب الله وإسرائيل: العد التنازلي بدأ — تصعيد على الحدود يُنذر بصدام محتمل

حزب الله وإسرائيل: العد التنازلي بدأ — تصعيد على الحدود يُنذر بصدام محتمل
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في خضم أجواء متوترة تشهدها المنطقة، تبدو الحدود بين إسرائيل وحزب الله كمنطقة اشتعال محتملة، وسط مؤشرات تصعيد واضحة تُثير المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة. في هذا السياق، يتابع مراقبون التطورات الأخيرة باهتمام كبير، معتبرين أن ما يحدث الآن أقرب ما يكون إلى «مرحلة التحذير الأخير» قبل اشتعال الصدام.
التوتر يتركز في ما يُعرف بـ «خط الاشتباك» بين لبنان المحتل جنوباً وإسرائيل؛ حيث تُسجَّل خلال الأسابيع الماضية — بحسب تقارير وتحركات إعلامية — تحركات لقوات، تعزيزات أمنية، واستنفار على مستويات عسكرية وأمنية. هذا بالإضافة إلى تصريحات وتصعيد لفظي — من الطرفين — يرفع من منسوب القلق.
من جهة حزب الله، تشدد القيادة على أن أي هجوم على لبنان أو الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل سيواجه بـ «رد قوي ومزلزل»، مؤكدين أن قدراتهم على رد العدوان لا تزال «في أوجها». بينما من الجانب الإسرائيلي، تؤكد السلطات أنها «تتابع كل تحركات على الحدود بصرامة»، وليس لديها «نية للتهاون» مع أي خرق أمني، ما يعني أن أي شرارة — مهما كانت صغيرة — قد تؤدي إلى انفجار واسع.
المحللون السياسيون والعسكريون يُشيرون إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق جيوسياسي إقليمي متقلب، حيث تتداخل ملفات إسرائيل مع صراعات إقليمية، وتحتدم الضغوط الدولية. في ظل هذه البيئة، تمثل الحدود مع لبنان — وبالأخص نقاط الاشتباك مع حزب الله — منطقة حساسة يمكن أن تتفجر في أي لحظة إذا لم تُهدَّأ الأوضاع.
ومع كل ذلك، يدعو كثير من المراقبين إلى الحذر: هم يرون أن أي اشتباك اليوم لن يكون محصوراً فقط بين الطرفين — إسرائيل وحزب الله — بل قد يشمل دائرة أوسع من القوى الإقليمية، مما يقود إلى مواجهة ذات أبعاد متعددة. أما المنظمات الدولية وبعض الدول، فتدعو إلى ضبط النفس وتجنّب أي خطوات استفزازية، خشية أن يتحول النزاع إلى حرب أوسع جنوب لبنان وربما أبعد.
وسط هذا المناخ، يبقى السؤال الأكبر: هل العد التنازلي فعلاً يعني صدام لا مفرّ منه؟ أم أن الدبلوماسية والمصالح المتشابكة قد تمنع الانزلاق؟ كثيرون يعتقدون أن في الوقت الراهن، ما زال هناك فرصة لتفادي المواجهة — لكن الوقت قد يكون سريعاً، وربما لا ينتظر أحداً.
إن المستقبل القريب سيكشف ما إذا كانت الحدود تتحول إلى جبهة حرب — أم أن هذا التصعيد يظل مجرد مناورة في لعبة ضغط تكتيكية من كلا الطرفين.


