المقالات والسياسه والادب

حق الجار بين النصوص القانونية وأحكام الشريعة



بقلم احمد الشبيتى

يُعد حق الجار من أعظم الحقوق التي كرّستها الشرائع السماوية، واعتبرته القوانين الوضعية أحد دعائم السلم الاجتماعي، فالعلاقة بين الجيران ليست فقط علاقة مكان، بل علاقة إنسانية تقوم على الاحترام، والرعاية، والسكينة.

لقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار، حتى ظنّ الصحابة أنه سيورّثه، فقال:
«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (رواه البخاري ومسلم).
وفي هذا دلالة شرعية عظيمة على مدى مكانة الجار وحرمة إيذائه، أو التعدي عليه، أو إهمال شأنه في السراء والضراء.

في القانون المصري، نجد صدى هذه التعاليم واضحًا في القانون المدني، وبالأخص في المواد المنظمة لحماية الجار من الأضرار غير المشروعة، حيث تنص المادة 807 من القانون المدني المصري على:

> “للمالك أن يستعمل ملكه استعمالًا لا يضر بالغير، ولا يجوز له أن يتصرف فيه تصرفًا يؤدي إلى الإضرار بالجار ضررًا جسيمًا يتجاوز القدر المألوف.”

وتُعد هذه المادة أساسًا لما يسمى بـ”نظرية الإزعاج غير المشروع”، وهي النظرية التي تحمي الجار من كل تصرف يصدر عن الجار الآخر ويفوق الاحتمال الطبيعي، كالتسبب في ضوضاء مستمرة، أو بناء حائط يحجب الضوء أو الهواء، أو تسريب مياه تضر بالمباني المجاورة.

القانون كذلك نظم مسألة “الحقوق الارتفاقية”، وهي تلك الحقوق التي تفرض على عقار معين لصالح عقار مجاور، مثل حق المرور، أو تصريف المياه، أو الإطلال، وهي من أبرز صور احترام الجيرة في نطاق العقارات والأراضي.

لكن يبقى الوعي المجتمعي هو الأساس.
فلا نص قانوني يمكنه أن يحقق العدالة وحده دون وعي الناس بحقوق بعضهم البعض، فاحترام الجار لا يقف عند حدود الصمت، بل يشمل الدعم، والمواساة، والدعاء في الغيب، وغض الطرف عن الزلات.

وفي الختام، فإن حق الجار ليس فقط واجبًا دينيًا أو التزامًا قانونيًا، بل هو ركيزة من ركائز التماسك المجتمعي، ولا حضارة بلا احترام متبادل بين الجيران، ولا سكينة بلا أمن اجتماعي يبدأ من عتبة باب الجار.

مقالات ذات صلة