المقالات والسياسه والادب
حكايات حكايات بقلم محمد فتحى شعبان

حكايات حكايات
لقد ماتت امي منذ زمن بعيد ، ليس بعيد جدا ولكنه بعيد 19 عاما ، تفرقنا بعدها ، لم تجمعنا مائدة …لا أدري ولكن حتي المشاعر تغيرت ، اصبحنا فرقاء ، مات ابي قبل امي بعشر سنوات لكن لم نفترق فقد كانت امي تجمعنا ، تذكرت هذا في عيد الام رغم اني لم احتفل به يوما فقد كانت هي عيدنا ، لم تشعرنا امي بأننا بلا أب كانت الام والاب والأهل كلهم ، لم ينقصنا شىء ولم نحتاج شىء ، نعم كانت هي معنا فماذا نحتاج .
سجنت بعد موتها حمدت الله انها ماتت قبل ان تراني مسجونا وإلا كانت ماتت حسرة ، شعرت بأني يتيم بعدها رغم كوني متزوجا ولي ولد ، لكن موتها ترك الما في القلب .
أقلب في ألبوم الصور فأرى صورتها شابة في ريعان شبابها ، فتاة ذات قوام ممشوق وشعر قد لفته فوق رأسها كالتاج ، ترتدي جيب قصير فوق الركبة و بلوز نصف كم ، لم تكن تضع مساحيق تجميل وقد يكون ذلك لأن الصورة كانت نهارا ، كانت موظفة في وحدة صحية ، ذكريات كثيرة تمر برأسي .
تمر الأيام سريعا لتصبح السنوات طوال لا حصر لها ، توفيت أمي في عام 2006 أما أبي فتوفي 1997 ، مر العمر سريعا و ها أنا في الخمسين من عمري ، قد لا يأتي يوم آخر وقد تأتي اعوام ولكن ما مر ليس كالذي يأتي .
كانت …كانت في الماضي …كانت رحمها الله في بداية كل شهر تعطيني بعض النقود كي اشتري كتبا ، كانت تعرف اني احب الكتب والقراءة ، اتذكر كنا في محطة الرمل ( عند بتوع الفشار و السنترال ) كنت في الابتدائية في الصف الخامس او السادس ، ورأيت هناك عند بائعي الجرائد اصدار من سلسلة رجل المستحيل التي كنت بدأت في قرائتها فلما رأتني انظر إليه اشترته لي واشترت لي بعض القصص معه .
كان في بيت جدي لأمي بعض محلات ، افتتحت مكتبة في أحدهم وقد اشتركت فيها ، فكنت اقوم بإستعارة الكتاب مقابل عشرة قروش ، وكان جدي صاحب البيت فكان لي أولوية في كل شىء ، هه إنها أيام …كان جدي قد ورث من أبيه بعض الكتب وكان من الممنوع أن يلمسها أحد ، حاولت كثيرا الوصول إليها لكن كل مرة أفشل في مجرد لمسها ، حين كبرت عرفت انها كتب سحر خاصة بجد امي الذي كان متزوجا من جنية علي ما يقولون وانه أولدها عددا من الأبناء ولكنها في آخر الأمر تسببت في موته .
* حكايات حكايات





