حين تُباع الديار

حينَ تُباعُ الديارُ
بقلمي هدى عبده
بِعتُ الدِّيارَ… وما بعتُ الهوى أبدًا
فالروحُ فيها، وفي أرجائِها السَّكَنُ
ما كانَ بيعُ جدارٍ أو نوافذِهِ
لكنَّهُ العمرُ إذْ واراهُ مُرتَهَنُ
في كلِّ ركنٍ صدى الآباءِ أعرفُهُ
وفي الزوايا عبيرُ الأمسِ يَفتَتِنُ
هنا الطفولةُ كانتْ تزرعُ الفرحَ الـعذبَ، وكانَ لها في القلبِ مُؤتَمَنُ
وهاهنا ضحكاتُ الأمِّ مشرقةٌ
كأنَّها البدرُ لا يطويهِ مُحتجَنُ
وهاهنا كانَ وجهُ الأبِ مُبتسمًا
إذا تضايقَ دربٌ لانَ والمِحَنُ
كم ليلةٍ ضمَّنا سقفٌ نلوذُ بهِ
فصارَ للدِّفءِ في أرواحِنا وَطَنُ
واليومَ أرحلُ، لا شوقًا لمفترقٍ
لكن لأنَّ يدَ الأقدارِ تُمتَحَنُ
وأحملُ المفتاحَ… لا بابٌ أُدَقُّ بهِ
لكنَّهُ شاهدٌ أنَّ الهوى سَكَنُ
أُقلِّبُ الكفَّ، في المفتاحِ أغنيةٌ
من الوفاءِ، بها الأشواقُ تُؤتَمَنُ
إنَّ البيوتَ إذا ما غابَ ساكنُها
تبقى الجدرانُ… لكن يذبلُ الزَّمَنُ
فالدارُ ليست طينًا نُشيِّدُهُ
بل في القلوبِ لها عرشٌ ومُستَقَرٌّ حَسَنُ
يا دارُ، إن باعَكِ الدُّنيا مُكرهةً
فلن يبيعَ الذي في القلبِ يَعتَصِم
سأظلُّ أحملُكِ الذكرى التي خُلِقَت
منها المشاعرُ، والأشواقُ، والشَّجَنُ
إنْ غبتِ عن ناظري يومًا، فما غَبَت
عن الفؤادِ، فنبضُ القلبِ مُرتَهَنُ
يا موطنَ العمرِ، يا سرًّا ألوذُ بهِ
ما دامَ في الصدرِ قلبٌ… أنتِ والوطنُ.
د.هدى عبده 🖋



