حين كان العمر خفيفا كالدعاء

حين كان العمر خفيفا كالدعاء
بقلمي د. هدى عبده
حين جاء الرحيل،
لم يطرق الباب،
دخل كغبارٍ في الصدر،
وأشعل في العيون سهرًا
لا يعرف النوم.
تبعثرت أنفاسنا
بين ضلعٍ وضلع،
كأن القلب
سُلَّمٌ مكسور،
يصعد عليه الخوف
ويهوي بلا أثر.
كان القلق
يقسمنا نصفين:
نصفٌ يريد البقاء،
ونصفٌ يلوّح
لأول هاوية.
رأيت أيامي
معلَّقةً بين يديك،
لا وزن لها
سوى ما تمنحه الريح.
صيفٌ يعبث بالعمر،
ويتركه
عاريًا من الظلال.
أحلامي
لم تكن من حجر،
كانت من ورق،
تتشرب المطر،
ثم تنحلُّ
كأنها لم تكن.
أنا
من كتفٍ سريع الكسر،
ومن وعدٍ يؤجله الزمن.
طفلٌ
يحمل البحر في عينيه،
ولا يعرف السباحة.
كل موجة
كانت درسًا في الفقد،
وكل شاطئ
وعدًا لا يكتمل.
حاضري
خطوةٌ فوق ماء،
وماضيَّ
صوتٌ يناديني
ولا ألتفت.
لكنني،
حين أثقلني الغرق،
رفعت قلبي إلى السماء،
لا شكوى،
بل اعترافًا.
قلت:
يا من جعلتَ الورقَ كتابةً،
والكسرَ معنى،
خذ هشاشتي إليك،
فأنا تعبتُ من الصلابة.
وهنا
حدث التحوّل:
لم أنجُ من البحر،
بل نجوتُ بالله.
لم يجفَّ الماء،
لكن قلبي تعلّم
أن يكون سفينة.
وفي الختام،
أدركتُ
أن الورق،
حين يُسلَّم للريح،
يصير رسالة.
وأن الغرق،
حين يُسلَّم للنور،
يصير عبورًا.
فما ضاع مني
كان طريقًا إليك،
وما انكسر
كان بابًا،
وما ظننته نهاية
كان بدء الذكر
في قلبٍ
عاد خفيفًا
كالدعاء.
د. هدى عبده 🖋



