حين يتكلم الصمت بقلمي هدى عبده يا صاحب الروحِ التِي أَعياها الترحالُ، كيْف تَسجُنُ أَغانيكَ فِي أَسرِ الورق؟ كيف تُقيدُ زمام نَفسكَ، والحلم يتدفقُ كَالطوفانِ فِي مرافئِ دَمك؟ أَتسأَلُ: هل تَسعُ اللغةُ ما يَفِيضُ منكَ؟ اللغةُ بحرٌ صغيرٌ، وَأَنت مَد يَجتاح حدُودَ البِحارِ. اللغةُ نايٌ كسيرٌ، وأَنتَ سيمفُونِيةُ رعدٍ وأَمطارٍ. أَيها المُحترقُ بِسُؤالهِ، من يكتبُ من؟ أَتكتبُ القصيدةَ، أَم تَكتبُكَ الْقصيدةُ وترسمُكَ؟ أَراكَ تَسقي الْجراحَ ورودًا، وتَكسو الحُزن بدرًا يلوحُ. تَستدعي الْبرقَ من أَعماقكَ، وتُشعلُ في السحابِ مدينةَ أَحلام. قلبكَ... قَارةٌ ضخمةٌ، تَحتضنُ أَنهارًا تبحثُ عن مصابها. ودمعكَ... بحرٌ يتفجرُ من صخرةٍ صامتةٍ. قف.. واسأَل رُوحك: ما الحب؟ أَهو الجائعُ الذي يأْكلُ أَعمارنَا؟ أَم هو الخبزُ الْحار الذي يطعم جرُوحنَا؟ أَهو الجلادُ الذي يُطاردنا؟ أَم هو القاضي الذي يعفُو عنا؟ أَيتها المرأةُ الْمستترةُ في نجمٍ بعيدٍ، ما زلت تنزعين مني أَجنحتي لتسافري في دمي... وأنا أعلق أَحلامي على مشجب عينيكِ. هلمي... لنجلسَ على طرف القمرِ، نُسافرُ في ضوءِ نَجمة ضائعةٍ، ونكتبُ على جبين الليل: "ما عاد في الْحب هزيمةٌ... كل هزيمةٍ تُفضي إِلى بَدءِ جديد". لا تهرب... فالموتُ أصغر منكَ، الحزن أعمى أمام نورك. قم الآن، واجمع شتاتك، فإِن القلب إِذا انكسر أَنبت غابة من أَغاني الخروج. أقبل... وضع يديك في يد الفجر، فإِن الطريق باقٍ، وإِن القصيدة – ولو أغلقت أبوابها – تفتحُ بنبضكَ. أقبل... فإِن الوجود يكملهُ حرفٌ يخرج منكَ أَنتَ. إليك أكتب د. هدى عبده