حين يجيء طيفك

حين يجيء طيفك
بقلمي هدى عبده
في هدأة الليلِ حينَ الليلُ قد سَكنا
والنجمُ ألقى على الآفاقِ ما وهنا
جاءَتْ خُطاكَ إلى أعماقِ ذاكرتي
فاستيقظَ الشوقُ بعدَ الصمتِ وافتتنا
ما كنتُ أدري بأنَّ الحلمَ يحملُني
نحوَ المدى حيثُ لا نسيانَ يُقصينا
حتى رأيتُكَ بينَ النومِ مقتربًا
فارتجَّ في الروحِ نبضٌ كانَ يُخفينا
ضممتُ طيفَكَ لا أدري أأمسكُهُ
أم أنَّ قلبيَ من فرطِ الهوى ضُمِنا
وأرسلتُ الروحَ في عينيكَ سابحةً
حتى غدونا من الأشواقِ قد سَكنا
يا من لهُ في شغافِ القلبِ منزلةٌ
ما مسَّها عابرٌ يومًا ولا وَهنا
أنتَ الذي كلما حاولتُ أنساهُ
عادَ الحنينُ إلى أبوابهِ أذِنا
مشيتُ خلفَ خيالٍ منك يحملني
فوقَ المسافاتِ حتى ضاعَ مرسانا
وكانَ صوتُكَ في أعماقيَ أغنيةً
تُحيي الرمادَ وتستدعي ليَ المنى
حتى إذا لاحَ فجرٌ في نوافذِنا
مددتُ كفّيَ أرجو أن تكونَ هنا
فلم أجدْ غيرَ نبضٍ في جوانحِنا
يقولُ إنَّ الذي نرجوهُ ما وَهنا
وعندما انفضَّ عن عينيَّ سُهدُهما
وعادَ لليلِ ثوبُ الصمتِ والكفنا
أدركتُ أنكَ حلمٌ مرَّ في دمي
لكنَّهُ تركَ الأشواقَ موطنا
ما كانَ طيفُكَ ليلًا ثم ينطفئُ
بل كانَ عمرًا من الآمالِ قد سَكنا
فإن تغيَّبَ عن عينيَّ موضعُهُ
ففي فؤادي إلى يومِ اللقاءِ بَقينا
د.هدى عبده 🖋



