المقالات والسياسه والادب

حين يسكن الغياب في الحضور

حين يسكن الغياب في الحضور

بقلم هدى عبده 

 

وإن غبت عن عيني فلا غيب ولا بعد

فأنت بقلبي موطن النبض والوجد

أُسافر في عينيك دون سفينة

فبحر هواك الآمن الواسع المدّ

إذا شئت أن أبقى فإني مقيمة

على عرش روح أنت سلطانها الفرد

فكيف أُغادر من سكنت بظلّه

وأنت لعمري في الحنايا هو العهد

تعلّقت لا ضعفاً ولكن محبةً

ففي قربِك الأرواح تسمو ولا تُردّ

أراك صلاة القلب حين تكدرت

ليالي الأسى، فالنور في وجهك يبدو

وتسكنني رغم المسافات روضةٌ

من الودّ لا يُفنى جمالها الخلد

أحاكي هواك والنسيم قصيدتي

ويعزف في أوتاري الشوق والوجد

تقول: أنا قدرك الذي لا مفرّ من

خطاه، فقلت: القدر أنت به سعد

وكيف أُعيد الراحلين إلى المدى

وأنت بداية رحلتي ومنتهى القصد

خذني إلى درب المحبة هادئاً

ففي حضرة الأرواح لا خوف أو صدّ

وضمّ فؤادي بالسكينة إنني

وجدت بك المعنى الذي ضاع في البعد

فإن رضيت بي فالمقام كرامةٌ

وإن جئت باب القلب يكفيني الوعد

سأبقى أناجي فيك سرّ محبةٍ

تفيض على الدنيا ويزهرها الورد

فما الحبّ إلا نفحةٌ من جلاله

إذا أشرقت في الروح أُطفئ ما يُكدّ

وما نحن إلا عابرون إلى المدى

نُفتش عن نور به يُعرف الرشد

فيا من سكنتم في الفؤاد كأنكم

دعاءٌ قديمٌ في السماوات يُردّ

أحببت فيكم ذلك السرّ الذي

به يلتقي العبد المحبّ مع الودّ

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة